تأخرت الشركات في منطقة الخليج العربية عن ركب الكيانات شبه الحكومية في إصدار السندات متأثرة بالأزمة الائتمانية والاضطرابات الإقليمية لكن في ظل استحقاقات بقيمة نحو 60 مليار دولار تحتاج إلى إعادة تمويل بحلول عام 2012 قد تقرر مزيد من تلك الشركات إصدار سندات لاجتذاب المستثمرين الأجانب.

ويقول مستثمرون: ان الشركات التي تلجأ الى أسواق الدين يمكن أن تتوقع طلباً جيداً وهو ما يرجع جزئياً الى قلة اصداراتها مقارنة بالكيانات شبه الحكومية، فضلًا عن العوائد المرتفعة لهذه السندات.

وقد حقق مديرو المحافظ الذين يمتلكون سندات أصدرتها شركة مشاريع الكويت القابضة /كيبكو/ في يوليو الماضي بالفعل عائداً نقدياً على الاستثمار بنسبة حوالي 11 بالمئة. وكيبكو هي أكبر شركة استثمارية في الكويت الا أنها طرحت سنداتها بعائد جذاب يبلغ 5ر9 بالمئة. لكن في المقابل يجب أن تكون الشركات مستعدة لفتح دفاترها للتدقيق وتحمل علاوة مخاطر اقليمية كبيرة.

وقال ستيف كوك مدير سندات شركات الاسواق الناشئة في شركة باين بريدج ذراع ادارة الاصول لشركة ايه.اي.جي: الاحتياج لاعادة التمويل في هذه المنطقة أكثر منه في أي مكان آخر في 2011. كنا نتوقع اصدارات أكثر بكثير من المنطقة لكن هذا لم يحدث حتى الآن.

وأضاف: ما نفهمه هو أن الصفقات المحتملة كثيرة. انها مسألة توقيت ليس الا. وتابع قائلا: اذا كانت الشركات المصدرة واقعية في التسعير وعرضت علاوة اصدار جديدة فمن المرجح أن يكون الطلب قويا على هذه الصفقات.

ولم تتمكن أي شركة منذ بداية هذا العام من الحصول على صفقة سندات دولارية بعيدا عن الخليج الا اعمار العقارية -التي شيدت أطول برج في العالم- وذلك قبيل اندلاع الاضطرابات السياسية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

لكن في ظل انخفاض فوارق عوائد السندات أكثر من كل مستوياتها في العامين الماضيين في دبي ووجود خطط ضخمة للبنية التحتية والتنمية الاجتماعية في دول المنطقة من المتوقع أن يتغير ذلك.

ولايزال الاقراض المصرفي متقطعا حتى في أحسن أحواله وفي ظل تعهدات الحكومة بتطوير أسواق رأس المال يصبح اصدار السندات مصدرا طبيعيا لجمع رأس المال.

لكن أداء الحكومات والكيانات المملوكة للدولة والبنوك كان أفضل من ذلك وان جاءت اصداراتها اغتناما للفرص حيث استفادت من السيولة في ماليزيا وسويسرا لتنويع مصادر تمويلها. وتعد ماليزيا جذابة على وجه الخصوص لوجود المستثمرين في الاصول الاسلامية بينما أتاح اصدار عدد من البنوك الخليجية سندات بالفرنك السويسري هذا العام تمويلا أقل تكلفة.

وكانت المحصلة أن الخليج لم يشكل الا جزءا ضئيلا من اجمالي اصدارات الشركات في الاسواق الناشئة الذي بلغ 69 مليار دولار في الربع الاول من العام. ومن المتوقع أن تأتي الاصدارات المحتملة من قطاعات لديها خطط توسعية كبيرة مثل التجزئة والضيافة والسياحة، بينما تبحث البنوك عن أنشطة جديدة تحقق لها ايرادات من الرسوم.

وقال اندرو ديل المدير الاقليمي لاسواق الدين في اتش.اس.بي.سي: ستتم الصفقات في الاماكن الاكثر استقرارا. ومن أكبر المرشحين مجموعة ماجد الفطيم القابضة التي تحمل اسم مالكها الملياردير الاماراتي وهي صاحبة الامتياز التجاري الوحيد لسلسلة المتاجر الفرنسية العملاقة كارفور في الامارات.

وبعد فترة هدوء ملحوظ عادت مراكز التسوق في دبي تزخر بالمقيمين والزائرين وتخطط شركة ماجد الفطيم العقارية التي تملك وتدير عددا من أنشطة مراكز التسوق في المنطقة لتوسعة عملياتها. وقال مسؤول كبير في الشركة في ابريل انها حصلت على تصنيف ائتماني كخطوة أولى نحو اصدار السندات.

ولن يكون أمام الشركات التي تريد الاصدار والتي لا يمتلك العديد منها تصنيفات ائتمانية خيارات كثيرة عدا أن تفتح دفاترها. وتتمتع الكيانات شبه الحكومية بضمانات مباشرة أو غير مباشرة. وقال ديل من اتش.اس.بي.سي: رغم أنه - الافصاح - يزداد الا أن المنطقة لاتزال متأخرة عن العالم المتقدم من حيث الافصاح.

وقد تسببت قلة الشفافية وبطء الاصلاحات التنظيمية لحوكمة الشركات والمعايير المحاسبية في اعاقة تكون ثقافة ناضجة للشركات في المنطقة. وقال تومي تراسك محلل الشركات لدى ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني: أخرت الاضطرابات الاقليمية بعض الجهات المصدرة وليس كلها عن المضي قدما في عملية التصنيف.