قالت مصادر حكومية فى مصر إن الحكومة المصرية تدرس 4 سنياريوهات لمستقبل شركة «عمر أفندي» بعد عودتها للدولة وبطلان عقد بيعها للمستثمر السعودي جميل القنبيط صاحب شركة أنوال تتركز هذه السيناريوهات على إعادة الهيكلة الشاملة للشركة بما يحقق أكبر استفادة للدولة والحفاظ على حقوق العاملين فيها. وقال المصدر للبيان إن أول هذه السيناريوهات الأربعة يتمثل في بقاء الشركة كما هي عليه وإعادة عرضها للبيع مرة أخرى وتشكيل لجنة نزيهة لتقييمها وبيعها بالسعر العادل، فيما يتمثل السيناريو الثاني في إعادة هيكلة الشركة من جديدة ثم عرضها للبيع مرة أخرى والثالث إعادة هيكلتها مع استمرار تبعيتها للدولة مع تولي إدارة كفء مهام إدارة الشركة ، ويذهب السيناريو الرابع إلى إعادة هيكلة الشركة وطرح شريحة منها للبيع والاكتتاب العام من خلال سوق الأوراق المالية. وقال حمدي الفخراني - صاحب دعوى بطلان عقد بيع عمر أفندي - للبيان إن شركة عمر أفندي تحتاج حاليا لضخ مبالغ بسيطة لإعادة هيكلتها وإصلاح بعض الأمور الهيكلية التي أفسدتها الإدارات السابقة حتى تعود لسابق عهدها. وأكد أن منطوق حكم المحكمة يؤكد عدم وجود ديون أو رهونات على الشركة، وهو ما يدحض أية أقاويل حول تكبد الشركة لمديونيات ضخمة من شأنها خلق عبء على عملية إعادة هيكلتها، مشيرا إلى أن العاملين بالشركة عرضوا التبرع بمرتب شهر كامل من مرتباتهم لمساعدة الشركة للنهوض من عثرتها. ورحب الفخراني بأي مستثمر رئيسي جاد لشراء الشركة، لكن بشرط أن تكون صفقة البيع سليمة من خلال التقييم العادل والحفاظ على حقوق العاملين بالشركة.

إعادة هيكلة

وقال محسن عادل الخبير الاقتصادي إن شركة عمر أفندي تحتاج الآن كمرحلة أولى إلى إعادة تغيير للإدارة العليا للشركة خاصة وأن الفترة القريبة القادمة تستلزم إعادة هيكلة مالية و تمويلية و فنية وإدارية خاصة بالشركة بصورة أكثر شمولية مما كان مخططا سابقا في ظل ما يعانيه قطاع التجزئة والتوزيع من مشكلات قوية بالنسبة لتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي محليا مع زيادة في مساحة المنافسة.

ورأى عادل أن الظروف الحالية لا تناسب سيناريو طرح الشركة للبيع لمستثمر رئيسي أو لطرح حصة منها في البورصة، مشيرا إلى أن عملية إعادة هيكلة "عمر أفندي" تحتاج ما بين 300 إلى 500 مليون جنيه كإنفاق استثماري على عمليات تطوير للفروع وتدعيم للمعروضات و إعادة هيكلة الإدارة بالإضافة إلى سداد بعض المستحقات العاجلة على الشركة .

حملة تسويقية

ولفت محسن عادل الخبير الاقتصادي إلى أن «عمر أفندي» تحتاج إلى حملة تسويقية ضخمة و إعادة صياغة للأساليب البيعية المتبعة فى فروع الشركة إلى جانب حملات إعلانية وتسويقية وهي مرحلة قد تتراوح مدتها ما بين عام أوعامين حتى تصبح الشركة مؤهلة للمراحل التالية من إعادة الهيكلة.

واعتبر أن نجاح الحملات التسويقية سيؤهل الشركة للدخول في المرحلة الثانية من هذا المشروع وهي طرح حصة من أسهمها في البورصة بحلول عام 2013 أو 2014 بنسب تتراوح ما بين 20 إلى 30 فى المئة عندما تتحول الشركة إلى الربحية مع حفاظ الدولة على حصة حاكمة في هذه الشركة تمهيدا لطرح هذه الحصة للبيع سواء لمستثمر رئيسي أو من خلال البورصة خلال الفترة من عام 2015 و حتى 2017 و لكن يستلزم هذا وجود مجموعة من الشروط على رأسها استقرار الاداء المالي للشركة وإتمام عملية الهيكلة التمويلية والادارية وتحقيق مستويات ربحية إيجابية مع تغطية الخسائر المرحلة. ورأى عادل ضرورة وضع خطة للتخلص من بعض الاصول غيرالمستغلة بالشركة بما سيساعد على عملية إعادة الهيكلة وتوفير سيولة لذلك واتمام عمليات المعاش المبكر بما يؤهلها للطرح فى سوق المال.

الهيكلة الشاملة

واعتبر محمد عبد القوي خيار إعادة الهيكلة الشاملة هو الأفضل في المرحلة الحالية، ثم طرح حصة من الشركة بالبورصة هو أفضل خيار أمام مستقبل الشركة، نظرا لما يحويه هذا السيناريو من تحقيق الأهداف المرجوة سواء من عملية الخصخصة أو الاحتفاظ بالملكية للدولة، حيث ستحتفظ الدولة بالأغلبية والإدارة مع طرح حصة من أسهم الشركة بالبورصة بعد إعادة هيكلتها بقيمة قد تعادل إجمالي القيمة التي بيعت بها للمستثمر السعودي.

وأوضح محمد عبد القوي المحلل الاقتصادي أن الطرح بالبورصة سيوفر سيولة كبيرة للشركة وسيزيد من قاعدة الملكية ويسهل عملية التمويل لتوسعات الشركة وإعادة هيكلتها، بما يجعلها نموذجا مماثلا لنجاح الشركة المصرية للاتصالات التى باعت الدولة منها حصة 20 في المئة من خلال البورصة.

الإدارة الرشيدة

ويرى يحيى حسين مؤسس حركة «لا لبيع مصر» إن أفضل سيناريو للشركة يتمثل في إعادتها للدولة وتنفيذ حكم القضاء في ذلك، ثم إعادة الهيكلة وتولية إدارة كفء ورشيدة للشركة، بعدها يترك للمسؤولين اتخاذ القرار السليم تجاه مستقبل الشركة سواء ببيعها بقيمتها العادلة أو استمرارية ملكيتها للدولة.

وقال حسين إننا لسنا ضد الخصخصة ولكن ضد أن يتم بيع أصول مصر بثمن بخس وهذا ما جعلنا نتعرض على بيع شركة عمر أفندي لصالح المستثمر السعودي، مشيرا إلى أنه قدم مذكرة تقييم للشركة قبل بيعها للمستثمر السعودي وبلغت فيها القيمة العادلة 290ر1 مليار جنيه، تشمل الاصول واسم الشهرة، لكن ما حدث أن بيعت الشركة بسعر 590 مليون جنيه فقط.

سلبيات الخصخصة

من جانبه.. قال الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية إن الحكم ببطلان عقد بيع شركة «عمر أفندي» كان متوقعا خاصة وأن العقد يشوبه البطلان والعوار منذ البداية مضيفا أن تنفيذ الحكم يقضى برد الشيء إلى أصله أي عودته مرة أخرى إلى الملكية العامة للدولة .

وأضاف أن بيع عمر أفندي كان أحد أبرز سلبيات برنامج الخصخصة على مدار ما يقرب من 20 عاما ماضية، فضلا عن عدم التزام المستثمر السعودي تجاه العقد إلى جانب تسريح العمالة.

وأشار عبد العظيم إلى أنه بعد عودة «عمر أفندي» إلى الدولة مرة أخرى يحتاج إلى عملية إعادة هيكلة وتعظيم الاستفادة منها من خلال إدارة جيدة جديدة ليس حكومية تكون متخصصة ومحترفة وهو نوع من أنواع خصخصة الإدارة أي أن الدولة تحتفظ بالملكية على أن تكون الإدارة في أيدي متخصصين يضعون التطوير على قائمة أولوياتهم، ويحسنون معاملة الجمهور.

وأوضح أن عودة عمر أفندي إلى الملكية العامة سيزيد من قيمة الأصول والأرباح الموزعة على العاملين، لافتا إلى أن طرح حصة منه للاكتتاب العام لن يكون فى صالح الشركة في الوقت الحالي .