أفادت شركة «بين وشركاه» العالمية في مجال استشارات قطاع صناديق الملكية الخاصة، في تقريرها العالمي حول صناديق الملكية الخاصة 2011، بأن قطاع صناديق الملكية الخاصة سيشهد تعافياً خلال العام الجاري في ظل ارتفاع معدلات التفاؤل والتوقعات بانتعاش مطرد في مجال الصفقات وجمع الأموال وسياسات الخروج، إلا أن من شأن الاقتصاد الهش وتأثيرات سوق الائتمان أن تعرقل عملية التعافي هذا في القطاع. وتشتمل أولى العلامات التي تشير إلى ارتفاع الطلب على صفقات صناديق الملكية الخاصة، وفقاً للتقرير على أن الشركاء المتضامنين يستندون على ما يقارب التريليون دولار من المخزون الاحتياطي لرأس المال غير المستثمر، أي رأس المال الاحتياطي. وسيسهم رأس المال الاحتياطي هذا في تمويل الزيادة المتوقعة في حجم الصفقات خلال العام الجاري، نظراً لميل العديد من هؤلاء الشركاء إلى مبدأ «استثمار المال في السوق».
ويدعم هذا الاتجاه الإيجابي إلى حد ما حقيقة ما يقارب من ربع رأس المال الاحتياطي المقدر بـ 434 مليار دولار والمخصص لعمليات شراء الأسهم هو رأس مال ممول بقروض، أي رأس مال مودع بأيدي الشركاء العامين ممن لديهم حوافز قوية لتحقيق أرباح للشركاء محدودي المسؤولية وإطالة أمد شركاتهم، ما قد يتسبب في مبالغة بعض الشركات في جهودها لإبرام الصفقات وبالتالي احتمال رفع أسعار الصفقات نتيجة لذلك.
أسواق الديون
وقال التقرير إن استفادة الشركاء العامين من أسواق الديون الأكثر استقراراً هو العامل الثاني الذي يشير إلى ارتفاع الطلب على صفقات صناديق الملكية الخاصة. التطورات الكبرى في آليات أسواق الديون رفعت من حجم القدرة المالية- بمعدل يساوي خمسة أضعاف مقدار الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والديون مع نهاية العام الماضي- التي يمكن لمستثمري صناديق الملكية الخاصة تأمينها من أجل عمليات شراء الأسهم بأموال مقترضة والتعهدات المرتبطة بها خلال العام الماضي والتي ينبغي أن تستمر خلال العام الجاري، شرط أن يبقى الطلب من قبل المستثمرين كبيراً.
وقال جوشن دويلي، الشريك ورئيس قسم صناديق الملكية الخاصة لدى شركة «بين» في منطقة الشرق الأوسط: تتعطش شركات صناديق الملكية الخاصة في الشرق الأوسط إلى عقد الصفقات. إلا أن هذا التعطش يمكن أن يتسبب بمشاكل للشركات التي تتجاهل الحقائق الجديدة المتعلقة بإحداث قيمة مضافة لصناديق الملكية الخاصة.
تزايد العروض والصفقات
وفيما يتعلق بجانب العرض من معادلة إبرام الصفقات، تقدر شركة «بين» أن يزداد العرض ونطاق صفقات صناديق الملكية الخاصة خلال العام الجاري. وأن التقديرات العامة القوية ورغبة المشترين في دفع فروق ملائمة مقارنة بعمليات الاستحواذ خلال العام الماضي ستستمر في استقطاب باعة الأصول عالية الجودة إلى السوق خلال العام المقبل. وهناك عاملان رئيسيان من المحتمل أن يسهما في تعزيز أهداف صناديق الملكية الخاصة:
أولهما: تواصل صعود سوق عمليات شراء الأسهم الثانوية. حيث ستحافظ صفقات الكفيل للكفيل، التي تعرف أيضاً باسم عمليات شراء الأسهم الثانوية، على شعبيتها خلال العام الجاري لعدة أسباب منها أنه يمكن إتمامها بشكل أسرع من عملية الاكتتاب العام أو عملية بيع تتم عبر مشتر استراتيجي، وهناك المزيد من الشركات المملوكة لصناديق الملكية الخاص متاحة للشراء بعد 30 عاماً من تاريخ إبرام الصفقة. والحقيقة هي أن بعض الشركات ببساطة ملاءمة أكثر للتملك الخاص-نظراً لأن هذه الشركات مستقرة وتتمتع بتدفقات نقدية يمكن التنبؤ بها وتتطلب نفقات منخفضة من رأس المال وكذلك مقدار محدود من رأس المال العامل- وأن الأداء النسبي لعمليات شراء الأسهم الثانوية التي تشير إليه البحوث الأخيرة، هو أقل بقليل من عمليات شراء الأسهم الرئيسية وأيضاً يتميز بمقدار أقل من المخاطرة.
صفقات العام والخاص
أما العامل الثاني المتوقع أن يسهم في تعزيز أهداف صناديق الملكية الخاصة فيتمثل في حالة استقرار تسود الصفقات بين القطاعين العام والخاص. حيث ساهم نمو نشاط عقد الصفقات بين القطاعين العام والخاص في تعزيز الإزدهار الأخير الذي شهده قطاع الصناديق الخاصة، والذي سيشكل عاملاً رئيسياً لإنتعاش صحي خلال الفترة القادمة. وأشارت تحليلات شركة بين، التي شملت 1,400 من كبرى الشركات غير المالية التابعة للقطاع العام في الولايات المتحدة الأميركية، إلى أنّ ما يزيد عن 400 شركة بقيمة سوقية اجمالية تفوق 1 تريليون دولار أميركي تمتلك خصائص تقييم وتدفق نقدي يؤهلها لدعم المعاملات والصفقات بين القطاعين العام والخاص.
الملكية غير المحققة
وتشتمل النتائج الرئيسية الأخرى الواردة في التقرير على رصد عدد من الأمور منها: تزايد الضغوط لإيجاد المزيد من سياسات الخروج في العام 2011. حيث ازدادت قيمة الملكية غير المحققة المرتبطة بكافة صناديق الملكية الخاصة لتصل إلى 1,5 تريليون دولار أميركي بحلول الربع الثاني من العام الماضي، شكلت قيمة صناديق الاستحواذ وحدها نحو 663 مليار دولار منها، أي أعلى بمعدل 50% من الاحتياطيات النقدية وتقارب نحو 60% من إجمالي رأس المال تحت مظلة إدارة صناديق الملكية الخاصة، أي ما يمثل المعدل الأعلى منذ سنوات عدة. وتركزت 70% من استثمارات الاستحواذ المحققة حول صناديق الاستحواذ بين عامي 2005 و2008، وعملياً يكاد لا يوجد صندوق استحواذ حقق نجاحاً عقب العام 2004 ساهم في إعادة رأس المال المدفوع إلى الشركاء المحدودين.
ارتباطات أداء السوق
وكشف التقرير عن أنّه من دون وجود عامل «بيتا»، أي العوامل المرتبطة مباشرةً بأداء السوق، على شكل نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي واتساع ملحوظ في الملكيات وفرص كبيرة لدفع العائدات، فإنّ متوسط معدل عائدات صناديق الملكية الخاصة سيكون أقل خلال الأعوام الخمسة القادمة. وتعتقد شركة «بين» بأنّ مستقبل عائدات صناديق الملكية الخاصة سيكون أكثر ارتباطا بعامل «ألفا»، الذي يشير إلى الإجراءات المتخذة من قبل الشركاء العامين أنفسهم، مقابل عامل «بيتا» والذي يوجد بفعل أربعة عوامل مترابطة هي: تطوير استراتيجية إستثمارية قائمة على نقاط القوة الأساسية، و تعزيز الكفاءة المهنية للمؤسسة، و تبنّي نظريات واستراتيجيات استثمارية فعالة وتطبيق إجراءات تعزيز العناية اللازمة، وبناء عمليات متكررة ذات قيمة مبتكرة.
تطوير استراتيجية استثمارية
وفيما يتعلق بتطوير استراتيجية استثمارية قائمة على نقاط القوة الأساسية. تحتاج شركات إدارة صناديق الملكية الخاصة إلى مواكبة الأذواق والمتطلبات المتغيرة للشركاء المحدودين، إلا أنها في الوقت ذاته لا تستطيع السعي وراء التنويع لمجرد التنويع فحسب.
وأشار محللو شركة «بين» إلى وجود رابط صغير بين عدد من أنماط الصناديق أو المناطق الجغرافية التي تستثمر ضمنها الشركات والأداء الكلي. وكشفت «بين» عن أنّ العديد من الشركاء المحدودين لا يعولون على الشركات التي تربط بين أنواع متعددة من صناديق الملكية أو المناطق الجغرافية، إذ يعتمد هؤلاء الشركاء على تقييم كل فرصة استثمارية في مجال إدارة الصناديق بناء على ظروفها ومزاياها وحيثياتها الخاصة.
