قالت شركة «ازدان» العقارية الشركة المتخصصة في التطوير العقاري بدولة قطر والمنطقة إن الارتفاع المتصاعد لأسعار النفط خلال شهر ابريل الماضي كانت له انعكاسات ملموسة على اقتصاديات دول الخليج العربية المصدرة للنفط، ما يبشر بعودة جديدة للانتعاش الاقتصادي الذي كانت قد شهدته هذه الدول في السنوات الثماني الأولى من الألفية الثالثة قبل أن تأتي الأزمة المالية العالمية وتحد من هذا النشاط في بعض الدول وتكبح جماحه في دول أخرى.
ووصلت أسعار النفط العالمية في الأيام الأخيرة من الشهر الماضي إلى 124 دولارا للبرميل، فيما سجلت أسعار سلة أوبك ارتفاعا قياسياً فوصل إلى 120 دولارا للبرميل لمرتين خلال شهر أبريل وهو يمثل أعلى مستوى له منذ أغسطس 2008، ورأى المحللون بأن ضعف الدولار ، والاضطرابات السياسية في بعض الدول العربية ساهما بشكل لافت في دفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع.
وجاء في التقرير الذي تعده وحدة دراسات السوق في شركة ازدان العقارية، أن المتغيرات الحالية قد تفيد القطاع العقاري في استعادة بعض من بريقه الذي فقده عقب تسببه في إطلاق الشرارة الأولى للازمة العالمية في صيف العام 2008؛ فبعد أن كان المتضرر الأكبر من تداعياتها، فقد يكون اليوم المستفيد الأكبر من عودة الانتعاش إلى اقتصاديات المنطقة، لاسيما وان بوادر الانتعاش بدأت تظهر جلياً إن كان من خلال المشاريع العقارية الكبرى التي يتم الإعلان عنها في دول مختلفة، أو من خلال النشاط في التعاملات العقارية في دول المنطقة.
وحسب تقرير ازدان العقارية، فإن التعافي الذي بدأ يعود إلى دول المنطقة عكسته جهات متخصصة في رصد السوق وتحليله كما أوردته أيضاً في تقاريرها عن القطاع العقاري في المنطقة، حيث بدا المشهد في السعودية وقطر والكويت متجهاً نحو مزيد من الانتعاش، إذ ان القطاع العقاري هو الأعلى قيمة بين قطاعات الأعمال بالمملكة العربية السعودية، بقيمة قدرها 347 مليار دولار وفق أحدث البحوث التي أجرتها "زاوية للمشاريع"، البوابة الإلكترونية للأعمال والاقتصاد في الشرق الأوسط، فيما بلغ حجم المشروعات قيد الإنجاز في قطر 250 مليار دولار ، بينما بدأت السوق العقارية الكويتية بالانتعاش تدريجياً متأثرة بالمحفظة المليارية التي أطلقتها الحكومة عن طريق هيئة الاستثمار في مارس الماضي والتي يديرها بيت التمويل الكويتي حسب مصادر رسمية، وفي الإمارات توقعت جهات متخصصة في قطاع الاستشارات العقارية، أن تشهد السوق العقارية في أبوظبي نهاية عامين من الركود، وسط حالة من النشاط في العقارات السكنية والمكتبية ووحدات التجزئة على حد سواء، مع زيادة المساحات المطروحة، وتراجع الأسعار دافعة الطلب نحو الصعود، ولاحظت تقارير المراقبين أنه خلال العام الماضي تقدر المساحة الإجمالية للعقارات الجديدة في السوق العقارية في الإمارات بنحو 20- 16 مليون قدم مربعة، مما يجعل معدلات العقارات الشاغرة أعلى من 50 % في المواقع الثانوية، ونحو 15-12% في ضواحي الأعمال المركزية، كما أن الطلب سيكون كبيراً على العقارات ذات الجودة العالية، ولا يزال المستأجرون يسعون إلى عقود التأجير الثابتة طويلة الأمد للاستفادة من الوضع الحالي.