شهدت دول مجلس التعاون الخليجي تحولاً لافتاً في مجال تنمية وتطوير البنى التحتية المتعلقة بقطاع النقل والمواصلات، وتربعت مشاريع تطوير السكك الحديدية والمترو على رأس القائمة حيث سجلت القيمة الإجمالية الأولى لعدد من المشاريع المنفذة وقيد التنفيذ نحو 10 مليارات و270 مليون دولار في كل من قطر والإمارات والمملكة العربية السعودية. ويرى مراقبون ومتخصصون بالشأن الاقتصادي والمالي الخليجي ان هذا الرقم قابل للارتفاع في ضوء الحاجة الملحة لإقامة المزيد من المشاريع المستقبلية وعلى رأسها مشروع الربط الخليجي الموحد المزمع تنفيذه بين دول المجلس، وهو المشروع المتعلق بإنشاء قطار يربطها من الكويت شمالاً الى سلطنة عمان جنوباً مرورا بجميع دول المجلس ضمن الخطة المعدة لهذا الغرض، وان ضخامة حجم المشاريع تعيد الى الواجهة اهمية تفعيل دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص للحصول على افضل النتائج.

وفي هذا السياق قال المحلل الاقتصادي والمالي عمر الجريفاني: ان مشاريع سكك الحديد والمترو مشاريع بنية تحتية وبمبالغ ضخمة، فقطاع بهذا الحجم من حيث العائد الاستثماري وتوفير الوظائف بحاجة الى ان يشهد شراكة بين القطاع العام والخاص لضمان الانجاز في الوقت المحدد والجودة في العمل و تقليل التكلفة.

واضاف الجريفاني: خلال المؤتمر الاخير حول سكك الحديد والمترو الذي عقد مؤخرا في الكويت ذكر البروفيسور د. كيم جريو، خبير الاستراتيجية الوطنية والخبير العالمي بالامم المتحدة، ان كل 100 مليون دولار تستثمر في الولايات المتحدة الامريكية في قطاع النقل العام توفر 4000 فرصة عمل، وان كل مليار دولار تستثمر في قطاع النقل العام تولد 3.5 مليارات دولار في الناتج المحلي، والسؤال المطروح هنا كم فرصة عمل ولدت هذه المشاريع العملاقة؟، وكم كان العائد على الناتج المحلي منها؟، مؤكدا انها كبيرة جدا.

ويرى الجريفاني ان من المهم توطين هذه الصناعة من اليوم الاول، وانه لابد من استغلال فرصة تطوير الشركات الاجنبية لمشاريع السكك الحديدية والمترو في المملكة والخليج عبر نقل تقنيات هذه الصناعة للمواطن، والمسارعة الى انشاء المعهد الوطني لسكك الحديد والمترو ليضم فيه جميع الشركات المستفيدة من هذا المشروع، والمبادرة بوضع خطة واضحة للتشغيل تتمحور حول جعل رفع معدل السعودة في هذه المشاريع بنسبة لا تقل عن 80 في المائة خلال خمس سنوات، يمكن فيها الحصول على مهندسين ومشغلين وفرق صيانة وتصنيع وطنية، ويكون تقييم قيمة العطاءات لهذه المشاريع ليس مبنيا على قيمة اقل عطاء فقط، ولكن على أن تدخل في معادلة تقييم آلية نقل الخبرات وتدريب الكوادر الوطنية لكي تتاح امكانية بناء شراكة، ويكون العائد مثمراً للمواطن والمستثمر والاقتصاد الوطني.

جدير بالذكر ان المشاريع المطورة وتحت التطوير التي تم الإعلان عنها في دول مجلس التعاون الخليجي سجلت 4.5 مليارات دولار لتطوير مترو دبي، في حين بلغت القيمة التقديرية لقطار المشاعر في المملكة العربية السعودية 1.77 مليار دولار، وحسب ما ورد في صحيفة الرياض فإن حجم سوق النقل في المملكة يعادل 70 مليار ريال - اكثر من 18 مليار دولار، ودخلت دولة قطر السباق بقوة مؤخراً بالإعلان عن إقامة شبكة حديثة للمترو بقيمة 4 مليارات دولار في ضوء استعداداتها الجارية على قدم وساق لاستضافة فعاليات نهايات كأس العالم 2022 في الدوحة.