تتوقع أسواق الأسهم والسلع انتعاشا كبيرا بعدما أعلن مصرف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن التيسير الكمي الثاني سوف ينتهي في يونيو المقبل، لكنه سيكون متبوعاً بانخفاض في أسعار الفائدة لفترة ممتدة، وهذا ما كان يتطلع إليه السوق. ونتيجة لذلك، سيواصل الدولار الأميركي هبوطه، في حين سيدعم ذلك استمرارية اتجاه أسواق الأسهم والسلع نحو الصعود.
وكان مؤشر «رويترز جيفريز سي آر بي» قد شهد ثباتاً خلال الأسبوع الماضي، لكنه أظهر عائداً إيجابياً نسبته 10% منذ بداية العام حتى الآن، وهو أمر مثير للاهتمام بعد انقضاء أربعة أشهر فقط من العام. ومع ذلك، فقد الدولار الأميركي خلال نفس الفترة 8% تقريباً من قيمته مقابل سلة من العملات، الأمر الذي يجعل الاستثمارات المعتمدة على الدولار شبه ثابتة منذ بداية العام حتى الآن.
وقال أولي إس هانسن، في ساكسو بنك في الوقت الحالي ليس هناك أي صعوبات أو مشكلات تلوح في الأفق في ما يتعلق بالاستثمار في الذهب والفضة. فالانخفاض الممتد في أسعار الفائدة الأميركية والذي ينطوي على مخاطر حدوث تضخم مستقبلي بمعدلات أعلى، وكذلك انخفاض الدولار الأميركي جنباً إلى جنب مع الزخم الهائل في مواصلة المستثمرين استثمار أموالهم في المعادن، كل هذه العوامل دفعت كلا المعدنين نحو الارتفاع إلى مستويات جديدة خلال شهر أبريل.
مستويات قياسية للفضة
وتابع هانسن قائلا: خلال الأسبوع الماضي، سجلت الفضة مستويات قياسية مذهلة، فقد وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1980 ، حيث اقترب سعر الأوقية من 50 دولاراً. وفي يوم الاثنين الماضي، شهدت حركة التعاملات نشاطاً في حجم التداولات الخاصة بصندوق الفضة المتداولة iShare Silver Trust ETF يفوق صندوق SPDR S&P 500 ETF، والذي يعد واحداً من أكثر الأوراق المالية نشاطاً من حيث التداول حول العالم. كما ازدادت أحجام تداول العقود الآجلة حيث أعلنت مجموعة سي إم إي معدل دوران لعدد 319205 من العقود، وهو ما يمثل قفزة تقدر بنسبة 58.6% مقارنة بالمستوى القياسي الذي تحقق في نوفمبر الماضي.
ومما لا شك فيه أن جزءاً من حجم التداول كان ناشئاً عن تغطية مركز مكشوف مع تسليم البائعين على المكشوف بشروط معينة وسط التدفق المتواصل الذي شهد زيادة في الفضة نسبتها 25% في ثماني جلسات تداول فقط. وكان نطاق التداول خلال الأسبوع الماضي يتراوح بين 4 و9%، الأمر الذي يزيد من صعوبة استمرار التداول في حدود 45 إلى 50 دولاراً لمدة طويلة. صحيح أن المعطيات الأساسية والزخم يستمران في دعم المعادن الثمينة لكن فترات جني الأرباح غالباً ما تمثل خطورة. ويمكن أن نجد دعم الفضة على المدى القريب عند مستوى 45 دولاراً متبوعاً بسعر 42 دولاراً.
وبالنسبة لحركة تداول الذهب فقد كانت أبطأ بكثير نظراً لاستمرار تفوق أداء الفضة. ففي مقابل العملات الرئيسية الأخرى، كان أداء الذهب منذ بداية العام وحتى الآن ثابتاً إلى حد ما، حيث أظهر الذهب الأوروبي تراجعاً يقدر بنسبة 2.5%. وتواصل البنوك المركزية تفضيلها للذهب مع تحول البائعين السابقين إلى مشترين، ويستمر هذا العامل بالإضافة إلى أسعار الفائدة الحقيقية السلبية في دعم أسعار الذهب، حيث يمكن أن يصل الدعم إلى مستوى 1490 دولاراً أميركياً قبل أن ينخفض إلى 1455 دولاراً أميركياً.
أسعار البنزين
تواصل أسعار البنزين الأميركي تفوقها في الأداء مقارنة بأسعار النفط الخام. فقد قفز سعر البنزين إلى أعلى مستوياته خلال 33 شهراً مع انخفاض المخزون للأسبوع العاشر على التوالي ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس 2009. ونتيجة لذلك، بلغ سعر تجزئة البنزين الأميركي في المحطات 3.88 دولارات للجالون، وهو ما يقل عن أعلى مستوى له في عام 2008 بنسبة 5%. وهذا التراجع في المخزون والارتفاع في الأسعار يمثلان مشكلة شديدة الحساسية من الناحية السياسية والمالية حيث يفصلنا عن الموسم الصيفي للقيادة شهر واحد.
النفط الخام
ولا تزال العوامل التي دفعت أسعار خام برنت نحو الارتفاع بنسبة 31% هذا العام قائمة. فالتوترات التي تسود منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تنته بعد مع توقعات باستمرار وقف تصدير النفط الليبي لشهور مقبلة. أضف إلى ذلك، ضعف الدولار الأميركي وقوة الطلب الصيني الذي ارتفع في مارس بنسبة 10.6% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ليصل إلى 9.1 ملايين برميل يومياً.
وقد تشهد الأسعار مزيداً من الانخفاض نتيجة المخاوف من تباطؤ التعافي كما هو ملحوظ من خلال انخفاض معدل النمو في الولايات المتحدة خلال الربع الأول من العام بصورة أقل من المتوقع. وقد عبرت شركة أرامكو السعودية الأسبوع الماضي عن مخاوفها من ارتفاع الأسعار والتأثير المحتمل في النمو العالمي. وفي هذه الأثناء، عاد مركز المضاربة الخاص بصناديق التحوط وكبار المستثمرين ليصل إلى 300 مليون برميل تمثل قيمة اسمية تقدر بنحو 34 مليار دولار.
كما أن أسعار خام برنت على المدى القريب مقيدة بنطاق تداول يتراوح بين 119 و127 للبرميل.
الحبوب والتوقعات
كما ذكرنا في التقارير السابقة، سوف تكون تغيرات الطقس المحرك الرئيسي في أسواق الحبوب خلال الشهرين المقبلين في المناطق الزراعية. وخلال الأسبوع الماضي، شهدنا أداء قوياً للقمح، حيث أدت ظروف الطقس الجاف في الولايات الأميركية الجنوبية وكندا وفرنسا وألمانيا والصين إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 10% قبل أن تتحسن التنبؤات الجوية لتهبط بالأسعار من جديد بنفس النسبة تقريباً.
وقد تأثرت محاصيل الذرة بطريقة مماثلة لكن هذه المرة نتيجة للأمطار الغزيرة التي سقطت في منطقة الغرب الأوسط الأميركي، الأمر الذي أعاق الزراعة الربيعية ووضع المزيد من الضغوط على مستويات المخزون التي يتم استنزافها بشكل دائم. ولكن كما هي الحال بالنسبة للقمح، انخفضت الأسعار بشدة يوم الخميس نتيجة لتحسن التنبؤات الجوية. وهذا يدل على مدى تأثير تقلبات الطقس. لا عجب إذن مما أُشيع عن تجار الحبوب في بورصة العقود الآجلة القديمة في شيكاغو أنهم كانوا يترقبون تقلبات الطقس ويحرصون بشدة على أن يكونوا أول من يعلم بأي تغيير في حالة الجو.
الكاكاو يتعافى
حققت أسعار الكاكاو مكاسب هائلة الأسبوع الماضي بسبب المخاوف من تجدد التوتر في ساحل العاج. وقد شهدت السوق حالة من التعافي حيث استعاد السوق أكثر من 50% من خسائر الكاكاو الذي بيع في مارس بأسعار رخيصة من أجل التصفية.
استمرار هبوط السكر
وصل سعر السكر إلى أعلى مستوياته في فبراير الماضي عند 29.75 دولاراً أميركياً ولكن هذا السعر أصبح الآن بعيد المنال حيث إن البائعين كانوا هم المتحكمين في الأسعار خلال شهر أبريل. وتتوقع تايلاند، ثاني أكبر مصدر للسكر بعد البرازيل، إنتاجاً وفيراً يقدر بنحو 9 ملايين طن، وهذا يمثل زيادة في الإنتاج تقدر بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي. وقد ساعدت الصادرات المحتملة من الهند إضافة إلى توقعات الطقس الجيد في البرازيل البائعين في الوقت الذي لا يزال فيه مركز المضاربة المكشوف مرتفعاً نسبياً عند 122 ألف لوط وإن كان قد هبط من 200 ألف لوط في فبراير الماضي.
