ارتفع صافى ربح الشركات الصينية المدرجة فى بورصتي شانغهاي وشنتشن أكثر من 37 فى المائة فى 2010 مقارنة بعام سابق لتصل إلى ما يوازي 256 مليار دولار ، حيث اصدرت جميع الشركات تقاريرها السنوية بحلول يوم أمس الأول.
وأظهرت البيانات من بورصة شانغهاي أن أرباح الشركات المدرجة فى شانغهاي قفزت 37.25 فى المائة مقارنة بعام 2009 لتصل الى 1416.8 مليار يوان (حوالي 218 مليار دولار أميركي).
وأبلغت 55 شركة فقط أو 6.07 فى المائة من جميع الشركات المدرجة فى شانغهاي عن خسائر لها فى 2010، بانخفاض 6.83 نقطة مئوية مقارنة بعام 2009.
وسجلت الشركات المدرجة فى شنتشن إجمالي أرباح بلغ 248.63 مليار يوان العام الماضي (38.302 مليار دولار)، بارتفاع 38.08 فى المائة مقارنة بعام 2009.
مؤشر مديري المشتريات
إلى ذلك تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في الصين الى 52.9 بالمئة في ابريل الماضي عن الشهر الاسبق، وفقا لما ذكر اتحاد الصين للوجستيات والمشتريات أمس.
وبلغ الرقم 53.4 بالمئة في شهر مارس و 52.2 بالمئة في شهر فبراير، و 52.9 بالمئة في شهر يناير من هذا العام .
وتدل قراءة فوق 50 بالمئة للمؤشر الى توسع اقتصادي، في حين تشير قراءة اقل من 50 بالمئة الى انكماش .
ويعد هذا الشهر الـ 26 الذي يظل فيه المؤشر فوق 50 بالمئة.
وقال الاتحاد المذكور آنفا في بيان له ان هذا التراجع يشير الى ان الاقتصاد الصيني يسير في الاتجاه المخطط له من قبل سياسات السيطرة الكلية المعنية.
ويرى محللون ان هذا الانخفاض يأتي تماشيا مع النمو المتباطئ للطلب المحلي، وقد يسهم في امكانية تباطؤ النمو الاقتصادي .
التسوية بالرنمينبى
وفي سياق متصل أشار لي بوه رئيس الدائرة الثانية للسياسة النقدية لبنك الشعب الصينى ( البنك المركزى) إلى ان البنك المركزى الصينى يخطط لتوسيع النقاط التجريبية للتسوية بالرنمينبى للتجارة العابرة للحدود في أنحاء البلاد بهذا العام.
وقال لي فى الاجتماع التأسيسى للجنة التجارية والمالية لجمعية البنوك الصينية انه حاليا تم اقامة نقاط تجريبية للتسوية بالرنمينبى للتجارة العابرة للحدود فى 20 مقاطعة ومنطقة ومدينة فى الصين، ويهدف البنك المركزى إلى توسيع نطاقها في أنحاء البلاد فى هذا العام.
وشهدت أعمال النقاط التجريبية للتسوية بالرنمينبي للتجارة العابرة للحدود نموا سريعا منذ بدايتها في يوليو 2009.
وأوضحت المعلومات ان البنوك أجرت أعمال تسوية بالرنمينبي للتجارة العابرة للحدود بقيمة 506.3 مليار يوان عام 2010 ( الدولار الأميركى الواحد يساوى نحو 6.5 يوانات )، وبلغت هذه القيمة 360.3 مليار يوان فى الربع الأول من هذا العام.
وقال لي إن أعمال التسوية بالرنمينبى للتجارة العابرة للحدود هدفها تسهيل وتيسير التجارة والاستثمار وجعل الرنمينبى ضمن الاختيارات السوقية عبر الاجراءات المتناسقة.
وأشار لى ان البنك المركزى أقام نقطة تجريبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة بالرنمينبي، وسيبحث مع وزارة التجارة وادارة العملات الأجنبية لوائح ادارة هذه النقطة التجريبية والتي ستقيم مع الهيئات المعنية نظام ادارة الديون الخارجية بالرنمينبي.
تعزيز الواردات
ولم يؤد اول عجز تجاري ربعي في السنوات الست الماضية ، سجلته الصين في الربع الاول من العام الحالي ، الى تقليص جهود البلاد في السعي إلى اعادة التوازن بين الصادرات والواردات، ومن المتوقع ان تتخذ الصين سياسات جديدة لتعزيز الواردات في النصف الاول من العام الحالي.
وقالت مصادر حكومية ان مؤتمرا خاصا بشؤون الواردات تجري اعمال تمهيدية لانعقاده في الوقت الراهن وسيتم فيه اصدار سياسات جديدة لتعزيز الواردات. وتوقع بعض رجال الاعمال ان تركز هذه السياسات الجديدة على تعديل السياسة الضريبية والمالية ذات الصلة وتسهيل عمليات الواردات.
واشار المحللون إلى ان هذه السياسات الجديدة ستضع في بؤرة اهتمامها القطاعات الاستراتيجية الناشئة وصناعة تصنيع المعدات المتقدمة، والتي تم ادراجها ضمن قائمة القطاعات التي ستدفع البلاد تنميتها خلال فترة الخطة الخمسية الثانية عشرة( 2011-2015).
وقال سون لي جيان ، نائب رئيس كلية الاقتصاد في جامعة فودان، ان ذلك يبين نية الصين في توسيع الواردات والسعي وراء تحقيق التوازن التجاري على الرغم من أول عجز تجاري ربعي تسجله في السنوات الست الماضية.
ووفقا للارقام الصادرة عن الجمارك العامة الصينية مؤخرا، شهدت الصين عجزا تجاريا بواقع 1.02 مليار دولار أميركي في الربع الأول من العام الحالي، وهو أول عجز تجاري ربعي للصين في الست سنوات الماضية. واضاف سون ان الصين أخذت تستوعب اهمية تحويل نمط النمو للتجارة الخارجية وستنفذ البلاد بصورة فعلية سياساتها التجارية الرامية إلى الحفاظ على استقرار الصادارت تماشيا مع زيادة الواردات وتحقيق التوازن التجاري .
استقرار الصادرات والواردات
وشدد نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ تشي شان على أهمية تحقيق تجارة متوازنة من خلال العمل على استقرار الصادرات والواردات وذلك خلال زيارته للدورة الـ109 لمعرض كانتون في مقاطعة قوانغدونغ بجنوب الصين، قائلا انه لابد من بذل المزيد من الجهود لتحسين السياسة التجارية وتوسيع السوق وتسهيل الانشطة التجارية.
وقال وانغ تشي شان إن مسيرة إعادة الهيكلة الاقتصادية في الصين تعد مهمة شاقة طويلة الاجل ، ولمواجهة الاوضاع المحلية والدولية المعقدة، لا بد من زيادة الثقة للقيام باعادة الهيكلة وتعزيز التجارة المتوازنة بخطوات سليمة وسريعة.
ويعد معرض كانتون، المعروف رسميا باسم المعرض الصيني للصادرات والواردات ، اكبر معرض تجاري في الصين ويشتهر أيضا بأنه مؤشر التجارة الخارجية للبلاد . وشهد معرض هذا العام بوادر جهود البلاد لتوسيع الواردات.
وقال ليو جيان جيون الناطق باسم معرض كانتون ان معرض العام الحالي جذب 534 مؤسسة من 53 دولة ومنطقة، بزيادة 33 مؤسسة مقارنة مع الدورة السابقة، كما جذب المعرض المزيد من المشترين المحليين ومن المتوقع ان ترتفع قيمة المشتريات من المنتجات المستوردة.
واشار ليو إلى مركز تصميم المنتجات وتعزيز التجارة الذي تم تشغيله لاول مرة بمعرض كانتون هذا العام، والذي يهدف إلى تقديم منصة للتعاون والتكامل في تصميم وتطوير المنتجات بين مؤسسات التصميم الخارجية والمؤسسات المشاركة في المعرض، وتوفير مساحة اوسع لمشاركة المؤسسات الاجنبية في التجارة الخارجية الصينية.
واضاف ليو ان هذا المركز شهد اقبالا منقطع النظير من المصممين والمؤسسات المعنية في استراليا وفرنسا وهولندا واليونان واسبانيا وروسيا والولايات المتحدة.
وبحسب ليو فهذه اشارة إلى التعامل الايجابي للدول الاخرى مع جهود الصين لتوسيع الواردات.
وقال انطونيوس (طن) إل. إم . فان زيلاند ، قنصل عام هولندا لدى قوانعتشو حاضرة مقاطعة قوانغدونغ ، ورئيس البعثة الهولندية المؤلفة من 5 مؤسسات تشارك في معرض كانتون، ان الخطة الخمسية الثانية عشرة للصين انعشت قلوب الناس ، وتولي المؤسسات الهولندية اهتمامها بالأعمال الصينية لتوسيع الواردات ، مضيفا: لدينا ثقة بأن التجارة بين الصين وهولندا ستشهد المزيد من التطور لتحقيق المنافع المتبادلة على المدى البعيد بفضل هذه الخطة.
فوائد للأقاليم
الجدير بالذكر ان المزيد من الدول والاقاليم الأقل تقدما ستستفيد من الجهود الصينية في توسيع الواردات . وقال وزير التجارة الصيني تشن ده مينغ في مارس الماضي ان الصين ستواصل تعزيز الواردات من الدول الأقل تقدما والشركاء التجاريين الرئيسيين والمصادر الرئيسية لفائضها التجاري، وتأمل الصين في أن تتمكن الدول التي تعاني من عجز تجاري كبير معها من تخفيف القيود على الصادرات.
ويعتقد بعض المحللين ان الجهود الصينية المتمثلة في توسيع الواردات لن تؤدي إلى ظهور عجز تجاري على مدى عام كامل ولا يستبعد احتمال تزايد عجز تجاري ربعي، ولكن ذلك لا يعد اشارة إلى ضعف وتراخي الميزات الصينية في التجارة الخارجية بل هو علامة على ان البلاد تتجه نحو مستوى معقول من حيث نمط النمو.
وقال شياو تشن يوي رئيس مصلحة الاقتصاد والتجارة الخارجية لقوانغتشو ان المؤسسات الصينية والسوق الصينية قد اعتادت على الفائض التجاري بسبب ان البلاد اتخذت سياسات تعزيز الصادرات لوقت طويل من اجل كسب النقد الاجنبي ، مضيفا انه في الوقت الراهن يتعين على المؤسسات المحلية اعادة التفكير في نمط نموها والاستفادة من الفرص الناجمة عن تعديل السياسات،" ويمكن للمؤسسات المحلية استيراد المواد الخام والمعدات والتقنيات المتقدمة من خارج البلاد وفقا لحاجتها، الامر الذي سيلعب دورا ايجابيا في رفع كفاءة الانتاج وجودة المنتجات وخفض التكاليف وتقليص التلوث وتوفير الطاقة"، على حد قول شياو.
