أكدت الصين أنها ستتخذ سياسات جديدة لتعزيز الواردات في النصف الأول من العام الحالي. ولم يؤد أول عجز تجاري ربعي في السنوات الست الماضية سجلته الصين في الربع الأول من العام الحالي إلى تقليص جهود البلاد في السعي إلى إعادة التوازن بين الصادرات والواردات. وقالت مصادر حكومية إن مؤتمرا خاصا بشؤون الواردات تجري أعمال تمهيدية لانعقاده في الوقت الراهن وسيتم فيه إصدار سياسات جديدة لتعزيز الواردات. وتوقع بعض رجال الأعمال أن هذه السياسات الجديدة ستركز على تعديل السياسة الضريبية والمالية ذات الصلة وتسهيل عمليات الواردات، لكن رغم ذلك لا تزال الصين تعمل على تعزيز صادراتها. وقال رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو إن بلاده ستقدم قروضا بقيمة تسعة مليارات دولار لدعم تنمية البنية الأساسية في اندونيسيا وعشرة مليارات دولار كائتمانات للتصدير. وكان ون يتحدث بعد اجتماع مع الرئيس الاندونيسي سوسيليو بامبانج في جاكرتا خلال زيارة تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار مع اندونيسيا. وقال حتى راجاسا وزير التنسيق الاقتصادي الاندونيسي إن بلاده وقعت اتفاقات أولية مع الصين تبلغ قيمتها عشرة مليارات دولار ومنها اتفاق بشأن الاستثمار في مصنع أسمنت في إقليم بابوا.
قطاعات استراتيجية
وأشار المحللون إلى أن السياسات الجديدة ستضع في بؤرة اهتمامها القطاعات الاستراتيجية الناشئة وصناعة تصنيع المعدات المتقدمة، والتي تم إدراجها ضمن قائمة القطاعات التي ستدفع البلاد تنميتها خلال فترة الخطة الخمسية الثانية عشرة. وقال سون لي جيان نائب رئيس كلية الاقتصاد في جامعة فودان، إن ذلك يبين نية الصين في توسيع الواردات والسعي وراء تحقيق التوازن التجاري على الرغم من أول عجز تجاري ربعي تسجله في السنوات الست الماضية. ووفقاً للأرقام الصادرة عن الجمارك العامة الصينية مؤخرا، شهدت الصين عجزا تجاريا بواقع 1.02 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي، وهو أول عجز تجاري ربعي للصين في السنوات الست الماضية. وأضاف سون أن الصين أخذت تستوعب أهمية تحويل نمط النمو للتجارة الخارجية وستنفذ البلاد بصورة فعلية سياساتها التجارية الرامية إلى الحفاظ على استقرار الصادرات، تماشيا مع زيادة الواردات وتحقيق التوازن التجاري .
توازن التجارة
وشدد نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ تشي شان على أهمية تحقيق تجارة متوازنة من خلال العمل على استقرار الصادرات والواردات، وذلك خلال زيارته للدورة الـ109 لمعرض كانتون في مقاطعة قوانغدونغ بجنوب الصين، قائلاً إنه لابد من بذل المزيد من الجهود لتحسين السياسة التجارية وتوسيع السوق وتسهيل الانشطة التجارية.
وقال وانغ تشي شان إن مسيرة إعادة الهيكلة الاقتصادية في الصين تعد مهمة شاقة طويلة الأجل ، ولمواجهة الأوضاع المحلية والدولية المعقدة لا بد من زيادة الثقة للقيام بإعادة الهيكلة وتعزيز التجارة المتوازنة بخطوات سليمة وسريعة.
تخفيف القيود
وتقول بكين إن المزيد من الدول والأقاليم الأقل تقدماً ستستفيد من الجهود الصينية في توسيع الواردات.
وقــال وزير التجــــارة الصيــــني تشــــن ده مينغ في مارس الماضي ان الصين ستو اصل تعزيز الواردات من الدول الأقل تقدما والشركاء التجاريين الرئيسيين والمصادر الرئيسية لفائضها التجاري، وتأمل الصين في أن تتمكن الــــدول التي تعاني من عجز تجاري كبير معها من تخفيــــف القيـــود على الصـــــادرات.
ويعتقد بعض المحللين أن الجهود الصينية المتمثلة في توسيع الواردات لن تؤدي إلى ظهور عجز تجاري على مدى عام كامل، ولا يستبعد احتمال تزايــــد عجز تجــــاري ربعي، ولكـــــن ذلك لا يعد إشـــــارة إلى ضعف وتراخـــــي الميزات الصينية في التجارة الخارجية، بل هو علامة على أن البلاد تتجه نحو مستوى معقول من حيث نمط النمو.
