انخفض الناتج الصناعي لليابان بقيادة قطاع السيارات خلال مارس الماضي بنسبة 15.3% عن الشهر السابق بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب وهو أحد أكبر التراجعات له منذ بدء تسجيل بيانات الناتج الصناعي.

 

وقالت وزارة التجارة اليابانية إن قطاع السيارات كان مسؤولا عن نصف الانخفاض القياسي للناتج الصناعي لليابان. وخفض بنك اليابان المركزي توقعاته للنمو الاقتصادي للبلاد للعام المالي الحالي الممتد حتى مارس القادم إلى 0.6% عن تقديرات سابقة كان تتحدث عن نمو معدله 1.6% وذلك بسبب آثار زلزال 11 مارس وما تبعه من تسونامي.

 

كارثة الزلزال

وكان شمال شرق اليابان قد تعرض لزلزال مدمر مما أدى إلى إغلاق عدد كبير من المصانع في اليابان وإعاقة خطوط الإمدادات. وتجاوز معدل التراجع توقعات الخبراء الذين استطلعت وكالة كيودو اليابانية للأنباء رأيهم حيث كانوا يتوقعون تراجع الناتج الصناعي بمعدل 11.4% فقط. وبلغ مؤشر الناتج الصناعي للمصانع والمناجم 82.9 نقطة مقابل 100 نقطة أساس لعام 2005 بحسب ما ذكرته وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية في تقرير أولي.

وفي الوقت نفسه تتوقع الشركات الصناعية التي استطلعت الوزارة رأيها نمو الناتج الصناعي خلال أبريل الحالي بمعدل 3.9% ثم بمعدل 2.7% خلال مايو المقبل. وقالت الوزارة إنها تتوقع تعافيا تدريجيا لقطاع الصناعة بعد كارثة الزلزال. وتراجع مؤشر الشحنات الصناعية بنسبة 14.3% إلى 85.3 نقطة خلال فبراير الماضي مقابل مستوى الأساس لعام 2005. وتراجع مؤشر المخزون الصناعي بنسبة 4.3%.

 

دمار ملحوظ

وقال بنك اليابان المركزي إن الكارثتين المزدوجتين دمرتا الكثير من المنشآت الإنتاجية وعرقلت نشاط سلاسل التوريد. لكن بنك اليابان المركزي عدل بالارتفاع توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في العام المالي القادم المنتهي بنهاية مارس من عام 2013 إلى 2.9% عن تقديرات أولية كانت تدور حول نمو معدله 2%. وقال البنك إن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي باستثناء أسعار الأغذية الطازجة سوف يرتفع 0.7% في العام المالي الجاري وبنسبة 0.7% في العام المالي القادم مقارنة بتقديرات سابقة بزيادته بنسبة 0.3% و0.6%. وقرر مجلس السياسة النقدية بالبنك إبقاء سعر الفائدة ثابتا عند الصفر إلى 0.1% كما كان متوقعا على نطاق واسع.

صدمة كبيرة

وتلقى القطاع الصناعي في ثالث قوة اقتصادية في العالم بشكل مباشر صدمة 11 مارس. وبين هذه المصانع مزودون لصانعي السيارات ما أدى إلى انقطاع قطع الغيار وتسبب بأزمة غير مسبوقة بالنسبة لشركات السيارات اليابانية التي أرغمت على إبطاء وتيرة الإنتاج في مصانع تجميع السيارات. ونتيجة لذلك تراجع إنتاج السيارات وقطع الغيار على السواء بنحو النصف في مارس.

كما طاولت الأضرار قطاعات صناعية أخرى. ولفت هيديكي ماتسومورا الخبير الاقتصادي في معهد الأبحاث الياباني إلى أن الأضرار في قطاع شبه الموصلات وغيرها من المنتجات الالكترونية كان اكبر من التوقعات الأولية. وفي مؤشر إلى خطورة هذا الوضع غير المسبوق أخرت مجموعة سوني العملاقة إعلان نتائجها المالية السنوية اثر صعوبات في وضع حصيلة الخسائر الناجمة عن الكارثة.

 

تأثر الأرباح

وتأثرت نتائج العديد من شركات السيارات اليابانية بالكارثة. وفي آخر سلسلة من النتائج الخاسرة أعلنت هوندا أن الزلزال التهم 52% من أرباحها التشغيلية الفصلية وأحجمت عن تقديم توقعات لنتائجها في السنة الجديدة في الوقت الذي تواجه فيه صعوبة في قياس وتيرة تعافيها بعد الزلزال. وقالت الشركة إن أرباحها تراجعت بمقدار 45.7 مليار ين. وتراجع صافي أرباح الشركة في الربع الرابع الذي يتضمن الأرباح المحققة في الصين 38% إلى 44.55 مليار ين.

ولا تعرف شركات صناعة السيارات اليابانية حتى الآن متى سيتعافى كل مصنعي مكونات السيارات وهو ما يجعل من الصعب عليها تقديم توقعات لنتائج السنة المالية التي تنتهي في مارس 2012.

وقالت هوندا ثالث أكبر شركة لصناعة السيارات في اليابان هذا الأسبوع إنها تتوقع أن يعود الإنتاج إلى مستواه الطبيعي بنهاية 2011 مرددة تصريحات سابقة أدلت بها شركة تويوتا لكن أيا من الشركتين لم يحدد وتيرة هذا التعافي. وفي الأشهر الثلاثة من يناير إلى مارس بلغت الأرباح التشغيلية لهوندا 46.21 مليار ين أي 562 مليون دولار مقارنة مع متوسط التوقعات البالغ 103.1 مليارات ين في استطلاع شمل 15 محللا. وتوقع استطلاع شمل 15 محللا أن تبلغ الأرباح التشغيلية لهوندا في العام بأكمله حتى مارس من العام المقبل 394 مليار ين انخفاضا من 569.8 مليار ين في السنة المالية المنتهية.

 

أضرار بالغة

وفضلا عن الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنى التحتية والمساكن والمصانع في توهوكو وقدرتها السلطات بـ25 الف مليار ين أي نحو 10 مليارات يورو فقد أرغمت الكارثة على وقف المحطات النووية والحرارية. وبعدما عانت مصانع منطقة توهوكو وكذلك مدينة طوكيو الرئة الاقتصادية للأرخبيل من انقطاع التيار الكهربائي في الأيام التي تلت الزلزال ستضطر إلى الحد من استهلاكها للكهرباء هذا الصيف في الفترة التي تشهد عادة أعلى مستوى من الاستهلاك نتيجة اشتداد الحر. أما وسائل النقل المشترك التي تعتبر أساسية لانتظام عمل المجتمع المدني الياباني فقد شلت في مرحلة أولى وسادتها البلبلة لعدة أسابيع ما أعاق عمل القطاع الصناعي. وان كان إنتاج المصانع تراجع بنحو الثلث في المناطق المنكوبة فقد تراجع أيضا بنسبة 13,5% في باقي اليابان.

 

خفض النفقات

وخفض اليابانيون بشكل كبير من نفقاتهم غير الأساسية مثل النشاطات الترفيهية وارتياد المطاعم وشراء السيارات والملابس بسب القلق إزاء هذه الأزمة التي لم تعرفها البلاد منذ الحرب. وقال أحد الخبراء إن معنويات الزبائن ضعيفة لاسيما وان نفقاتهم كانت تسجل ركودا قبل الكارثة مشيرا رغم ذلك إلى انه من المتوقع أن يسجل قريبا طلب استثنائي على المنتجات الدائمة وارتفاع في الإنفاق العام على إعادة الاعمار ما سيدعم النشاط في المناطق المتضررة.

وتراجع متوسط الإنفاق الاستهلاكي الشهري للأسر اليابانية بنسبة 8.5% خلال مارس الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الحالي ليصل إلى 293181 ين شهريا (3575 دولار) وهو أكبر تراجع منذ بدء تسجيل هذه البيانات في اليابان أيضا بحسب وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات.

 

توقعات متفائلة

وبحسب تحقيق أجرته وزارة الاقتصاد والصناعة والتجارة فان الإنتاج الصناعي قد ينتعش مجددا بداية من شهر أبريل ولو بوتيرة معتدلة نسبيا. وان كان من المتوقع أن تعاني شركات إنتاج السيارات من النقص في التموين حتى الخريف إلا أن قطاعات أخرى مثل الصناعات الثقيلة والاتصالات ستتلقى بشكل سريع طلبات ضخمة. وفي المقابل لم يتضح انعكاس الكارثة على انهيار الأسعار الذي يبقى منذ سنتين العائق الأساسي أمام النمو الاقتصادي الياباني، ولو أن الأسعار الاستهلاكية لم تتراجع إلا بنسبة 0,1% في مارس.