ارتفع الذهب أمس فوق 1530 دولارا للأوقية وتراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ الاقتصاد الأميركي. وسجلت أسعار الذهب مستواها القياسي الجديد بعدما لم يقدم بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي أي علامات على أن البنك المركزي الأميركي سيرفع أسعار الفائدة،.
وهو ما دفع الدولار للهبوط بشكل حاد. وتراجع مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة عملات إلى أدنى مستوى منذ 2008. ومثل ضعف الدولار محركا رئيسيا لموجة الأرقام القياسية المرتفعة التي حققها الذهب في الأسابيع الأخيرة فضلا عن المخاوف بشأن الأزمة المستمرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والاستقرار المالي في منطقة اليورو وارتفاع التضخم العالمي.
أسعار الذهب
وعزز الذهب مكاسبه متجاوزا 1531 دولارا للأوقية بعدما ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي وأظهرت بيانات نمو الناتج المحلي بأقل من المتوقع في الربع الأول. وبلغ الذهب 1531.29 دولارا للأوقية مقارنة مع 1526.40 دولارا في أواخر التعاملات السابقة في نيويورك، وكان المعدن النفيس قد صعد في وقت سابق لمستوى قياسي عند 1534.30 دولارا.
والمستوى الجديد للذهب هو المستوى القياسي الثامن له في تسع جلسات ويوسع مكاسب المعدن النفيس إلى أكثر من 50 دولارا للأوقية منذ الخامس عشر من ابريل وأكثر من 200 دولار منذ نهاية يناير. وارتفعت الفضة في السوق الفورية 0.7% إلى 48.07 دولارا للأوقية مواصلا موجة الصعود التي بلغت 6% في الجلسة السابقة. وقفزت العقود الآجلة للفضة الأميركية إلى 48.75 دولارا. وتراجع سعر البلاتين 0.24% إلى 1815 دولارا للأوقية، بينما ارتفع البلاديوم 0.3% إلى 765.72 دولارا للأوقية.
تراجع الدولار
وجاء تراجع الدولار بعد أن صعد اليورو باتجاه حاجز 1.50 دولار اثر إبقاء السلطات النقدية الأميركية أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير. وخطوة مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي بإبقاء أسعار الفائدة بين الصفر و0.25% وكذلك ما تشيره إلى بدء سحب برنامجه لشراء السندات في يونيو جاءت بعد أقل من شهر على إقدام البنك المركزي الأوروبي على تطبيق أول زيادة له في تكاليف الإقراض في ثلاث سنوات.
وفيما تتوقع الأسواق أن يتبع المركزي الأوروبي زيادة هذا الشهر بمقدار ربع نقطة بزيادات أخرى في الأشهر القادمة من المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياط تكاليف إقراض الأموال ثابتة بعد أن خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي. ويرى محللون أن رفع المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الإقراض ستتم على أقرب تقدير في يونيو أو يوليو بعد أن رفع البنك ومقره فرانكفورت سعره لإعادة التمويل القياسي من مستوى متدن بشكل قياسي يبلغ 1% إلى 1.25% خلال اجتماعه في أبريل الجاري. وخلال التعاملات الأوروبية تذبذب اليورو عند أقل قليلا من 1.49 دولار.
الاقتصاد الأميركي
وأعلنت واشنطن أن الاقتصاد الأميركي حقق معدل نمو تقديري وصل إلى 1.8% خلال الربع الأول من العام الجاري في تباطؤ كبير مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي. وفي أول تقديراته الثلاثة للربع السنوي استشهد مكتب التحليل الاقتصادي بي إي أيه بالعجز التجاري المتنامي والتراجع الأكبر في الإنفاق الحكومي الاتحادي وارتفاع أسعار السلع وهو ما أثر عكسيا على الإنفاق من قبل الشركات والأسر.
وكان الاقتصاد الأميركي حقق معدل نمو سنوي بلغ 3.1% في الربع الأخير من عام 2010 في مؤشر على أن أكبر اقتصادات العالم يستجمع قواه في عملية التعافي من التباطؤ الاقتصادي العالمي. وكان مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي خفض أول من أمس الأربعاء توقعاته للنمو الاقتصادي للبلاد للعام الجاري إلى 3.1 مقارنة بتوقعات صادرة في يناير عن معدل نمو يتراوح بين 3.4% و 3.9%. كما توقع المجلس تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 8.4 إلى 7.8% بحلول الربع الأخير من هذا العام وهو ما يقل عن توقعات سابقة للبنك. وبلغ معدل التضخم في البلاد 8.8% في مارس. وتعد تقديرات النمو بيانات أولية فقط يتم إعادة تحديدها خلال تقديرين متتاليين.
