تسببت الزيادة في أسعار الحبوب الأساسية في حدوث تأثير الدومينو على أسواق الحبوب. يتصدر المزيج من ارتفاع أسعار الوقود وزيادة إنتاج الوقود الحيوي- المحرك الرئيسي لارتفاع سعر الذرة عام 2007/2008- الأخبار مرة أخرى بسبب انخفاض المخزونات إلى أدنى مستوياتها منذ 30 عاماً في الولايات المتحدة التي تعد أكبر مصدر للذرة في العالم.
وقال عبدالرضا عباسيان، أمين الفريق الحكومي الدولي المعني بالحبوب في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إن أسعار الذرة قد ارتفعت لأكثر من الضعف منذ أبريل 2010. وقد تسببت الزيادة في أسعار الحبوب الأساسية في تأثير الدومينو على أسواق الحبوب، حيث يختار الناس البدائل الأرخص.
وقد أشار التقرير الجديد للبنك الدولي إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء منذ يونيو 2010 قد دفع 44 مليون شخص إضافي إلى خانة الجوع.
وبنهاية عام 2010، وصلت أسعار الغذاء إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008. وفي يناير 2011، قامت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بدراسة ما إذا كان العالم يتوجه نحو أزمة أخرى، ولكن الخبراء اعتقدوا بأن ارتفاع الأسعار لم يصل بعد إلى مستوى الأزمة التي سجلت في 2008 عندما تأثرت الإمدادات العالمية لجميع الحبوب الرئيسية.
وقال كريستوفر باريت، الخبير الغذائي الذي يُدرِّس اقتصاديات التنمية في جامعة كورنيل في الولايات المتحدة إن مخزونات الذرة في الولايات المتحدة كانت "منخفضة إلى أقل من استهلاك ستة أشهر". هل نحن في أزمة؟
يقول الخبراء: "لا"... لكن مستوى قلقهم قد زاد درجة عما كان عليه في يناير. فارتفاع أسعار النفط الخام وضعف الدولار والاضطرابات المنتشرة في المناطق المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والموقف في اليابان .
حيث زادت المفاعلات النووية المعطوبة من الطلب على الوقود التقليدي وانخفاض الإمدادات الغذائية نتيجة لخطر التعرض للإشعاع، لا تعد وصفة لاستقرار الأسعار في أي وقت قريب. وقال عباسيان إن "الأشهر القليلة القادمة ستكون حاسمة".
وتحافظ أسعار النفط الخام على مستوى يزيد بكثير على 100 دولار للبرميل، وهي الأسعار التي وصل إليها النفط الخام في أزمة أسعار الغذاء عام 2007/2008. .
ويعني ارتفاع أسعار الوقود أن المزيد من الذرة والزيوت النباتية وقصب السكر تستخدم في إنتاج الوقود العضوي. وقد ذكرت وزارة الزراعة الأميركية في تقريرها الخاص بتقديرات الطلب والعرض الزراعي الصادر في أبريل 2011 أن استخدام الذرة لإنتاج الإيثانول قد ارتفع من 31 بالمئة من إجمالي إنتاج الذرة في عام 2008/2009 .
ويتوقع أن يصل إلى نسبة 40 بالمئة في عام 2010/2011. ويعني ارتفاع أسعار الوقود أيضاً زيادة تكلفة المدخلات الزراعية، مثل الطاقة اللازمة للري والمواصلات وتكاليف الإنتاج الأخرى
. وقال البنك الدولي إن أسعار الذرة قد ارتفعت في طاجيكستان وأذربيجان وجمهورية قيرغيزستان في العام الماضي، مما يعكس زيادة تكاليف المواصلات من كازاخستان.
وقال عباسيان إن إيثانول الذرة المصنع في الولايات المتحدة يمكن أن يتنافس مع أسعار البنزين المرتفعة دون أي دعم حكومي على المدى الطويل، وهو ما "يثير القلق.
". وقد كان لدى عباسيان قلق أيضاً حيال نقص إمدادات الذرة في الصين، حيث تأثر الإنتاج بسوء الأحوال الجوية في عام 2010. وكان هناك أيضاً عدم يقين بشأن مستوى الواردات الصينية في عام 2011.