أكد تقرير صادر عن المعهد العربي للتخطيط بالكويت أن صادرات الدول النامية انخفضت بمقدار 715 مليار دولار في الفترة ما بين عامي 2008 و2009 نتيجة للتداعيات التي أوجدتها الأزمة المالية العالمية. وقال التقرير إن الدول العربية متوسطة الدخل لا تزال تعيش تبعات الأزمة المالية العالمية وتعاني من ارتفاع المديونية وتفاقم نسب البطالة. ولاحظ التقرير أن الترابطات الاقتصادية والمالية التي عززتها الموجة الحالية من العولمة جعلت الدول النامية تجد نفسها في دوامة الأزمة وتتأثر بها بحسب قوة الارتباط والعلاقات التبادلية بين هذه الدول والاقتصاد العالمي. أما بالنسبة إلى تدفقات الاستثمارات فقد تراجعت قيمتها بشدة في العام 2008 بحيث أصبح صافي التدفقات سالباً بأكثر من 174 مليار دولار بعد أن شهدت هذه التدفقات ارتفاعاً ملحوظاً وخصوصاً تلك المتعلقة بحقوق الملكية عبر العالم، من 740 مليار دولار في العام 2000 لتصل إلى 900 مليار دولار في العام 2007. وأكد التقرير تواصل عملية ارتفاع حجم المديونية الكلية للدول النامية من 2.1 تريليون دولار في العام 2000 إلى أكثر من 3.54 تريليونات دولار في العام 2009 وهو ما يبرز ثقل استدانتها، حيث وصل معدل الاستدانة إلى 22% في الدول النامية في عام 2009 ويرتفع هذا المعدل ليصل إلى 30% في حالة الدول ذات الدخل المنخفض.

الدول النفطية

وعن أثر الأزمة المالية على اقتصادات الدول العربية أشار التقرير إلى أن الدول النفطية الخليجية تأثرت مباشرة بتقلبات سعر النفط مما أدى إلى انخفاض صادراتها، ولكنها في المقابل تعتبر دولاً مصدرة لرؤوس الأموال وليست لديها مديونية، وتستقبل عمالة وافدة مهمة عربية وآسيوية، وتساهم أيضاً في تقديم العون العربي، وبالتالي فإن تأثير الأزمة فيها من المتوقع أن ينتقل إلى الدول العربية الأخرى عبر التحويلات والمساعدات. كما أن لهذه الدول أسواقاً مالية منفتحة وحرية نسبية في تحركات رؤوس الأموال واستثمارات معتبرة في الأسواق الدولية عبر صناديقها السيادية.

وأضاف: مع اندلاع الأزمة، تهاوت الأسواق المالية الخليجية بشكل قوي وانخفضت رسملة الأسواق فيها بأكثر من 52% خلال العام 2008 لتصل إلى 564 مليار دولار بعد أن وصلت إلى أكثر من تريليون في العام 2007.

الدول متوسطة الدخل

أما مجموعة الدول العربية غير النفطية ذات الدخل المتوسط والتي تعتمد على صادرات الصناعات التحويلية والخدمات في المقام الأول، فقد أشار التقرير إلى أنها تواجه ضغطاً قوياً على اقتصاداتها وصعوبة في تحمل آثار الأزمة المالية العالمية وذلك لهشاشة الوضع المالي لهذه الدول، اذ على الرغم من تصنيفها بأنها ذات اقتصادات متنوعة إلا أن تنمية صادراتها لم ترق إلى مستوى يسمح بتحقيق نمو مرتفع من دون الوقوع في فخ المديونية وارتفاع البطالة. ولم يتعد معدل صادرات السلع والخدمات في المتوسط %35 من الناتج المحلي الخام، وبلغت صادرات هذه المجموعة، التي تشكل أكثر من نصف سكان الدول العربية، 149 مليار دولار في عام 2008 ، وتشهد هذه الدول عجزاً مستمراً في ميزانها التجاري من السلع والخدمات. ونتيجة انفتاحها على الواردات بشكل كبير فإن الاندماج التجاري لهذه المجموعة بلغ %94 في عام 2008.

وتحاول هذه الدول تخفيف قيد ميزان المدفوعات على التنمية، من خلال اللجوء إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي الذي قفز من 3.39 مليارات دولار إلى أكثر من 23 مليار دولار وهو مبلغ زهيد عند الأخذ في الاعتبار حجم الاقتصاد والسكان، كما أن الاستثمار غير المباشر لا يشكل مصدراً مهماً للتمويل وهو كثير التذبذب، وقد شهد تدفقاً معاكساً كبيراً في العام 2007 جراء الأزمة المالية.

وأشار التقرير إلى أن طرح السندات في السوق الدولية ضعيف رغم بلوغ الإصدارات في بعض السنوات أكثر من 5 مليارات دولار. ولاحظ أن المديونية تشكل جزءاً كبيراً من التمويل الخارج بحيث ارتفعت من 88.6 مليار دولار في العام 2002 إلى أكثر من 109 مليارات دولار في العام 2007. وتشكل الديون الميسرة نحو ثلث مخزون هذه المديونية، مما يقلل نسبياً تكاليف خدمتها، والتي بلغت نحو 15 مليار دولار في العام 2007.

أسعار الصادرات

وفي المقابل فإن أسعار صادرات هذه الدول لم تتأثر مقارنة بأسعار وارداتها، بل ارتفع معدل التبادل التجاري من 108 في عام 2007 إلى 123 في عام 2008 و2009. وعليه فقد استمرت صادرات هذه الدول بالنمو ما بين عامي 2007 و2008 بمعدل %6.4 ، بينما تراجعت في عام 2009 بمعدل %3.5 نتيجة تراجع الطلب العالمي. وأثر هذا التراجع على معدل النمو الاقتصادي الذي بقي قوياً ما بين العامين 2007 و2008 عند %6.58 ، ولكنه تراجع إلى %4.68 في العام 2009. وبالرغم من النمو الجيد، الذي بلغ %5 في المتوسط ما بين العامين 2009-2000 ، إلا أن معدل البطالة يبقى مرتفعاً ولا يتماشى مع هذا النمو الجيد، حيث ارتفع من %9 في العام 2000 ليبلغ %13 في العام 2002 ، وتراجع تدريجياً ليصل إلى %9 في العام 2007 ثم ارتفع بعدها إلى %10 في العام 2008. بالمقابل تبلغ معدلات بطالة الشباب أكثر من ضعف المتوسط العام لمعدل البطالة، وهي تشكل أحد المؤشرات الأساسية لهشاشة اقتصادات هذه الدول وعدم مقدرتها على النمو بوتائر أسرع.