قال تقرير لصندوق النقد الدولي إن التغييرات الحادثة حالياً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتيح فرصة للمنطقة كي تضع الأساس اللازم لنمو أكثر ديناميكية وشمولاً للمجتمع بكل فئاته، لكن هذه البلدان توجه ضغوطاً متعددة في الأجل القصير بسبب ارتفاع أسعار السلع الأولية وفترات توقف النشاط الاقتصادي. وردت هذه التوقعات في عدد أبريل 2011 من تقرير الصندوق الذي أصدره اليوم عن آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان.

وقال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق: «على المدى القصير يمكن أن يكون في هذه الانتفاضات دفعة داعمة لاقتصادات المنطقة بما تحققه تهيئة المناخ لجدول أعمال جديد يتضمن توسيع نطاق النمو ليشمل كافة المواطنين وتحسين نظم الحوكمة وإتاحة فرصة أكبر وأكثر تكافؤاً لشباب المنطقة وسكانها الذين تشهد أعدادهم زيادة مستمرة. غير أن آفاق الأجل القصير مليئة بالتحديات، وهناك حاجة ملحة لمعالجة مشكلة البطالة وتحسين الأمان الاجتماعي». وأضاف: «ويتمثل التحدي الآني أمام البلدان المستوردة للنفط في الحفاظ على التجانس والاجتماعي والاستقرار الاقتصادي الكلي لمواجهة الضغوط المتعددة».

اقتصاد الإمارات

وتوقع التقرير أن يحقق النتاج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات في 2011 نموا يصل إلى 3.3%، بارتفاع عن 3.2% في عام 2010. في حين توقع الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 363.8 مليار دولار في 2011 بزيادة عن 301.9 مليار دولار في 2010. وقال الصندوق في تقريره أن النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في 2011سيصل إلى 3.3% بارتفاع عن 2.1% في 2010. فيما توقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي في 2011 إلى 3.4% بانخفاض عن 5.3% في 2010. وتوقع التقرير أن يرتفع إنتاج الإمارات من النفط إلى 2.5 مليون برميل يوميا بزيادة عن 2.4 مليون في 2010. في وقت توقع ان ترتفع صادراتها من النفط الخام إلى 2.2 مليون برميل يوميا بزيادة عن 2.1 مليون برميل في 2010. وقال إن نسبة التضخم في الأسعار الاستهلاكية في الإمارات ستصل بمعدل سنوي إلى 4.5% في 2011من 0.9% في 2010.

وفيما يخص النمو النقدي على النطاق الأكثر شمولا فإن الصندوق توقع أن يصل إلى 9.6% على أساس سنوي من 6.2% في 2010. وتوقع أن يبلغ الميزان المالي الحكومي العام 6.5% من -1.3% في 2010. مشيرا إلى انه يتوقع أن تبلغ الإيرادات الحكومية العامة باستثناء المنح 33.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2011، من 28.4% في 2010. كما توقع أن يبلغ الميزان الحكومي المالي العام غير النفطي -35.1% من الناتج المحلي الإجمالي من -34.7% في 2010. وقدر الصندوق الإيرادات الحكومية غير النفطية لعام 2011 بنحو 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي من 10.4% في 2010.

وقدر التقرير الإنفاق الحكومي الإجمالي العام والإقراض الصافي بنسبة 27.0% من الناتج المحلي الإجمالي من 29.7% في 2010. في حين قدر الدين الحكومة الإجمالي في عام 2011 بنسبة 16.4% من الناتج المحلي الإجمالي بانخفاض عن 21.0% في 2010.

وبلغت صادرات الإمارات من السلع والخدمات في 2010 233.7 مليار دولار متوقعا وصولها إلى 278.7 مليار دولار في 2011 في حين قال التقرير إن واردات الإمارات من السلع والخدمات بلغت في 2010 نحو 189.2، متوقعا وصولها إلى 224.4 مليار دولار في 2011.

وقدر الصندوق ميزان الحساب الجاري للإمارات في 2011 بنحو 37.7 مليار دولار، من 23.3 مليار دولار في 2010. في حين قدره بنحو 10.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2011، بزيادة عن 7.7% في 2010.

وفيما يخص الاحتياطات الرسمية الإجمالية قال التقرير إنه يتوقع وصولها إلى 49.7 مليار دولار في 2011، بارتفاع عن 32.0 مليار دولار في 2010. وقدر الصندوق الدين الخارجي الإجمالي العام في 20110 بنحو 39.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بتراجع عن 46.2% في 2010.

وقدر الصندوق نسبة كفاية رأس المال في ديسمبر 2010 بنسبة 20.8% من الموجودات ذات المخاطر المرجحة. وبلغت العوائد على الأصول 1.4% في ديسمبر 2010 بزيادة عن 1.3% في الفترة ذاتها من 2009. وبلغت نسبة القروض المتعثرة في ديسمبر 2010 قرابة 5.9% من إجمالي القروض بزيادة عن 4.8% في ديسمبر 2009. وقدر التقرير إنتاج الإمارات من البترول في نوفمبر 2010 بنحو 2.29 مليون برميل يوميا، ليصل إلى 2.38 مليون برميل يوميا في نوفمبر 2010، بنسبة تغير في الإنتاج بنسبة 0.01% خلال الفترة الواقعة بين ديسمبر 2010 وفبراير 2011، في حين تبلغ الطاقة المستدامة 2.70 مليون برميل يوميا.

آفاق متباينة

ويتوقع التقرير أن يبلغ النمو الكلي 3.9% في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان. لكن هذا المشهد يتضمن اقتصادات البلدان المصدرة للنفط أيضاً وهي الجزائر والبحرين وإيران والعراق والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والسودان والإمارات واليمن التي يتوقع أن تحقق توسعاً بمعدل 4.9% (باستثناء ليبيا)، وهو ما يرجع في معظمه إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه. أما البلدان المستوردة للنفط وهي أفغانستان وجيبوتي ومصر والأردن ولبنان وموريتانيا والمغرب وباكستان وسوريا وتونس فمن المنتظر أن تسجل نمواً بمعدل 2.3% فقط. وهناك عاملان أساسيان يحركان السيناريو الحالي، وهما الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، وعدم اليقين المترتب عليها، والارتفاع الحاد في أسعار الوقود والغذاء العالمية.

أرباح غير متوقعة

ومع ارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه، يتوقع أن يزداد رصيد الإجازات الجارية الخارجية المجمع للبلدان المصدرة للنفط في المنطقة بأكثر من الضعف ليصل إلى 380 مليار دولار في عام 2011 (باستثناء ليبيا). وينتظر لهذه الاقتصادات أن تتوسع على وجه العموم، ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الكلي فيها بمعدل 4.9 في عام 2011. أما في المجموعة ككل، فمن المتوقع أن يظل نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي ثابتاً عند مستوى 3.5%، بينما تؤدي زيادة الإنفاق في دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي إلى 5.3% في عام 2011 صعوداً من 4.2% في عام 2010.

وبالرغم من ارتفاع الإنفاق، فسوف تتحسن أوضاع المالية العامة مع ارتفاع الإيرادات النفطية حتى تعوض النفقات العامة الإضافية وتزيد عليها. وبالرغم من هذه الآفاق الإيجابية بوجه عام، تظل البلدان المصدرة للنفط في المنطقة أمام عدد من القضايا الهيكلية المحاطة بالتحديات، مثل الحاجة إلى زيادة تنويع الاقتصاد، وإنشاء فرص العمل للسكان، وزيادة التطور المالي لدعم النمو الاقتصادي، وإدخال تحسينات على إدارة الموارد العامة.

تحديات كبيرة

ويواجه الاقتصاد في البلدان المستوردة للنفط عاماً صعباً في سياق سعيها لإدارة الضغوط الداخلية والخارجية. فمن المتوقع أن يؤدي تدهور معدلات التبادل التجاري على أثر ارتفاع أسعار الغذاء والوقود إلى تضخم فاتورة الاستيراد بحوالي 15 مليار دولا، أو حوالي 3% من إجمالي الناتج المحلي في المتوسط. وستترجم هذه الأرقام بدورها لتشكل ارتفاعا في معدل التضخم أو تدهوراً في رصيد المالية العامة، تبعاً لحجم الدعم الذي يقدمه كل بلد لأسعار السلع.

وبالنسبة لكثير من البلدان المستوردة للنفط، يتوقع ان تؤثر الاضطرابات السياسية على السياحة والاستثمار، مما يؤدي ـ مقترناً بارتفاع تكاليف التمويل والضغوط الرافعة للإنفاق في بلدان المنطقة ـ إضافة إلى مزيد من الضغوط على المالية العامة. وما لم تعالج الضغوط التي يتعرض لها الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي على وجه السرعة، فمن الممكن ان تعيق الجهود الرامية إلى تنفيذ جدول أعمال جديد للنمو الشامل مجتمعياً وتقف في سبيل إنشاء المزيد من الوظائف. ولتحقيق هذا الغرض، ستضطر الحكومات التي يتوافر لها حيز محدود للإنفاق من المالية العامة إلى النظر في خفض الإنفاق على بعض البنود لتعويض جانب من الانفاق الإضافي في المجالات ذات الأولوية.

فرص العمل

في جميع بلدان المنطقة لم ينجح التوازن عند معدل نمو بطيء طوال السنوات الماضية في إنشاء الوظائف الكافية للقوى العاملة المتنامية، ويشير التقرير أيضاً إلى تزايد الشعور بأن بيئة الأعمال توجه لصالح قلة محظوظة، وينبغي القيام بجهد كبير في المرحلة المقبلة لزيادة الوظائف المتاحة وتسليح الشباب بالمهارات اللازمة لدخول سوق العمل في المنطقة التي بلغت معدلات البطالة بين الشباب في بعض بلدانها أكثر بكثير من 20%.

وفي هذا الخصوص قال أحمد: في الأجل القصير، ينبغي ان يركز صناع السياسات على جلب استثمارات كثيفة العمالة في البنية التحتية، وتقديم حوافز ضريبية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.