أكد ستين جاكوبسون، كبير المحللين الاقتصاديين لدى ساكسو بنك أن بعض المستثمرين والمؤسسات المالية بدأت مؤخراً بالتوجه نحو زيادة نسبة المخاطر في استثماراتها وفي عمليات الإقراض إلا أن هذا ليس هو التوجه الصحيح حالياً. وأشار جاكوبسون إلى المشاكل التي قد يواجهها العالم في الفترة المقبلة بقوله: أعتقد أن أهم المشاكل التي سيعاني منها العالم خلال المرحلة المقبلة هي التضخم، وارتفاع معدلات الفائدة التي بالفعل موجودة على الأرض، وضعف الدولار، وكذلك ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى كالذهب والفضة عالمياً، ولابد للعالم أن يبدأ بعملية إعادة الهيكلة عوضاً عن ضخ السيولة في الأسواق.
وقال في تصريح خاص لـ"البيان الاقتصادي": خلال الأزمة المالية التي تعرض لها العالم في العام 2008، بدأ المستثمرون بتجاوز مفهوم المخاطرة في الاستثمار، ولكن خلال الربع الأخير من العام الماضي والربع الأول من العام الجاري بدأت البنوك تشهد سيولة جيدة الأمر الذي أدى إلى زيادة في نسبة المخاطر بالنسبة للاستثمارات أو في توفير التمويل في شتى أنحاء العالم، ولكن لا يخفى أن الأنظمة التي جرى العمل بها بعد العام 2008 تعتبر أكثر صرامة من ذي قبل ولذلك يبقى هناك حد معين للمخاطر التي يمكن أن تخوضها البنوك عند الإقراض. وأضاف: التوجه العالمي حالياً يسير نحو زيادة نسبة المخاطر في الاستثمار، لكن علينا الحذر عند اتخاذ قرار يتضمنه مخاطر معينة، حيث أن النمو الذي بدأ العالم يشهده في الوقت الحالي يعود إلى عدة عوامل منها أن السلطات النقدية المتمثلة بالبنوك المركزية قامت بخلق سيولة كي تحل المشاكل المتعلقة بملائتها المالية وبالتالي فإن ذلك سيعود وخلال فترة من الزمن بمشاكل جديدة كالتضخم وضعف قوة الدولار الأميركي (الذي يعتبر كعملة احتياط عالمية).
وقد نشر ساكسو بنك مؤخراً توقعاته للربع الثاني للعام الحالي أكد فيه أن غالبية القطاعات قد شهدت نمواً اقتصادياً قوياً لهذا العام، إلا أن الوضع ليس مناسباً تماماً للاستثمار في الأصول التي قد يشكل الاستثمار فيها مجازفة، ويتوقع البنك زيادة في حالة عدم الاستقرار خلال الربع الثاني في ظل الثورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، هذا إلى جانب ما يشهده الاقتصاد الياباني من صعوبات وتوقعات بإنهاء خطة التسهيل الكمي في الولايات المتحدة، ومن المتوقع ان تؤدي هذه العوامل إلى مزيد من الإجراءات باتجاهين.
ووفقاً للتقيم الوارد في التقرير فإن السلع حافظت على ارتفاعها طوال الربع الأول وبالتحديد على صورة برنامج التسهيل الكمي الثاني اذي أطلقه بنك الاحتياطي الفدرالي وما كان له من تأثير على الدولار الأميركي سواء أكان هذا الارتفاع نتيجة لقوة الاقتصاد أو كان تأثيراً جانبياً للسياسات النقدية المتساهلة للبنك المركزية، وفيما لم يعد التضخم سراً، فإن البنك يشدد على أن واضعي السياسات منهمكون في رفع التوقعات بتعديل أسعار الفائدة لأدوات السياسة النقدية لتصل إلى مستوياتها الطبيعية.
ويعتقد محللو ساكسو بنك بأن السؤال الملح حالياً هو إلى أي درجة نجح برنامج التسهيل الكمي الثاني في دعم الأسواق، وكيف ستتعامل الأسواق مع احتمالية وقف هذا البرنامج بحلول نهاية الربع.
