دأب وزراء الخزانة الأميركيون على مدى سنوات على ترديد مقولة «إن أميركا ملتزمة بسياسة الدولار القوي»، لكن مع هبوط العملة الخضراء لتقترب من أدنى مستوياتها على الإطلاق، فإن إدارة الرئيس باراك أوباما تظهر هدوءاً ملحوظاً. وهبط مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية أمام سلة من عملات ست دول متقدمة قريباً من أدنى مستوياته على الإطلاق عند 537.37 8002 مما أثار توقعات بأنه ربما يتجه صوب أدنى مستوى له على الإطلاق البالغ 896.07 الذي هوى إليه في مارس 8002 . وقفز اليورو إلى أعلى مستوى في 61 شهراً فوق 64.1 دولار.
الخطاب الرسمي
والمرة السابقة التي استخدم فيها وزير الخزانة تيموثي جايتنر تعبير الدولار القوي كانت في نوفمبر. وتظهر نظرة على خطبه وقواعد البيانات الإخبارية انه لم يقل شيئاً يذكر تقريباً بشأن هذا الأمر منذ ذلك الحين. كما أن أسعار الفائدة القياسية المنخفضة وبرنامج مجلس الاحتياطي الاتحادي لشراء السندات وتضخم العجز في الميزانية وسياسة البيت الأبيض للاعتماد على قطاع التصدير في قيادة جهود خلق الوظائف كلها عوامل ساهمت في تراجع الدولار. وكل هذه العوامل جعلت عدداً متزايداً من المستثمرين وخبراء العملة يعتقدون أن واشنطن تقبل بشكل مستتر انخفاضاً تدريجياً لقيمة الدولار على أمل أن يساعد في انتعاش قوي بدرجة تكفى لأن يسترد الاقتصاد المنهك عافيته.
سماح مستتر
وقال ألن سيناي كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة ديسشن ايكنوميكس الاستشارية في بوسطن: لا يوجد دليل واضح على عمل واشنطن على إضعاف العملة في البيانات الرسمية أو في تعليقات كبار المسؤولي، لكن في الواقع العملي فإن الولايات المتحدة تسمح أن لم تكن تساعد عن عمد في انخفاض الدولار. وأضاف: الأسواق لن تشتري الدولار عندما تعرض أسعار فائدة صفرية ويكون لديك اقتصاد ينمو بحوالي ثلث معدل النمو في الصين ذلك خيار سهل أمام المستثمرين.
وفي العام الماضي نفى جايتنر بشكل قاطع انه ينهج سياسة تهدف إلى إضعاف الدولار. وأبلغ الصحفيين في نوفمبر بعد اجتماع لوزراء مالية مجموعة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في كيوتو باليابان: لن نستخدم مطلقا عملتنا كأداة لكسب ميزة تنافسية ويسعدني أن أعيد التأكيد مجدداً أن قوة الدولار تصب في مصلحتنا كدولة. ورغم هذا فلا يمكن إنكار أن الأسواق المالية ترى أن الدولار يسير في مسار نزولي أمام العملات الأخرى من المرجح أن يستمر وأن ذلك يرجع جزئياً إلى أن السياسة التجارية الحالية يبدو أنها تقتضي ذلك. وقال ديفيد جيلمور من مؤسسة اف.اكس اناليتكس في كونيتكيت: هذا مفهوم ضمنياً في دعوة الإدارة إلى مضاعفة الصادرات والتي لا يمكن أن تحدث دون هبوط الدولار. ومما يبرز هذا الاعتقاد الضغوط المستمرة من الحكومة الأميركية على الصين الشريك التجاري الرئيسي لأميركا للسماح لقيمة اليوان بالارتفاع.
أسعار الفائدة
وتعود معظم الحجج القائلة بانخفاض الدولار الذي هبط بنسبة 2.6 بالمئة منذ بداية العالم أمام سلة من ست عملات رئيسية إلى سياسة مجلس الاحتياطي لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة لتحفيز تعاف هش من الأزمة المالية التي ضربت العالم في الفترة من 7002 إلى .9002 وهي سياسة قوبلت بانتقادات من القوى الاقتصادية الجديدة في أميركا اللاتينية وآسيا التي تقول إن سياسة الولايات المتحدة النقدية تغذي التضخم العالمي وتلحق ضرراً بالجهود الرامية لموازنة الاقتصاد العالمي. وفي العام الماضي قال وزير المالية البرازيلي جيدو مانتيجا وهو أستاذ سابق في علم الاقتصاد: لاحظت أن هناك استراتيجية للولايات المتحدة والدول المتقدمة لزيادة الصادرات وتقليل الاختلالات في موازينها التجارية على حساب الأسواق الصاعدة.
أرباح الشركات
وأظهرت تقارير قوية لأرباح الشركات أن تراجع الدولار ساعد الشركات الأميركية على زيادة مبيعاتها من منتجات مثل الأدوية والكيماويات والأغذية في الأسواق الأجنبية. ولخص خبير اقتصادي سابق بالبيت الأبيض في إدارة أوباما طلب عدم نشر اسمه الأمر بالقول: لا أعتقد أن الولايات المتحدة تنهج بشكل قوي سياسة لإضعاف الدولار لكنني أستطيع القول هذا حقيقة أن أسعار الفائدة منخفضة وان الولايات المتحدة تدفع بشكل نشط حوافز نقدية وذلك كان له اثر في انخفاض قيمة الدولار. وأضاف: تلك بالتأكيد آلية سيترتب عليها سياسة لإضعاف الدولار في الواقع العملي. وبالطبع فإن من المستبعد أن يؤيد أحد من المسؤولين في ادارة اوباما بشكل رسمي إضعاف الدولار.
