تظهر أسواق المخاطر مزيداً من القوة والزخم رغم تدفق الأنباء السيئة؛ إذ تواصل صعودها رغم التبعات السلبية لزلزال اليابان وتدهور الوضع في أوروبا وارتفاع أسعار النفط وحالة الجمود في الميزانية الأميركية وتراجع توقعات نمو الناتج الإجمالي المحلي الأميركي. وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني: نعتقد بأن النتائج المالية للربع الأول من العام الجاري ستشكل اختباراً مهماً بالنسبة للأسواق، خاصةً وأن توقعات المحللين ما تزال مرتفعة، ومن شأن أي هبوط في الأرباح أن يتسبب بتراجع أداء أسواق المخاطر.

 

توقعات النمو

وتراجعت توقعات نمو الناتج الإجمالي المحلي الأميركي والعالمي خلال الأسابيع القليلة الماضية نتيجة تأثير زلزال اليابان والبيانات الاقتصادية الضعيفة الواردة من الولايات المتحدة الأمريكية. وأعلن بنك جولدمان ساكس الأميركي مراجعته بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي وانخفاضها في الربع الأول من 52.2% إلى 57.1% مقارنةً مع النسبة المتوقعة المقدرة بنحو 5.3% في بداية الربع. ورغم أن المحللين الاقتصاديين يجدون في حالة تباطؤ النمو الأخيرة مسألة عرضية، إلا أننا نتوقع تواصل المخاطر التي تتهدد النمو العالمي. ومن المتوقع أن ينحسر نمو الناتج الإجمالي المحلي على خلفية انتهاء خطة التسهيلات الكمية، وارتفاع أسعار السلع، واتباع برامج تخفيض التكاليف والتقشف من قبل الحكومات. وينتابنا القلق من احتمال انتهاج البنوك المركزية بعض السياسات الخاطئة؛ فعلى سبيل المثال لجأ البنك المركزي الأوروبي مؤخراً إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 52 نقطة أساس لتبلغ 52.1%، وتتزايد توقعات الأسواق بتواصل ارتفاعها لتبلغ 2% خلال الشهور الـ21 المقبلة.

 

مخاوف التضخم

ويعزى ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة حجم التضخم الناجم في المقام الأول عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء؛ ولكننا نعتقد أن اللجوء إلى رفع الأسعار لا يمثل خطوة صائبة في هذه المرحلة نظراً للهوة القائمة في حجم الطاقة الإنتاجية الفائضة. ومن شأن أسعار الفائدة المرتفعة أن تؤثر سلباً على الدول المحيطية للاتحاد الأوروبي التي سيتعين عليها تكبد تكاليف هذا الارتفاع؛ إذ تبين، حسب التقرير الصادر عن "بنك كريدي سويس"، أن نمو الناتج الإجمالي المحلي في هذه المنطقة سيشهد تراجعاً بواقع 3.1% نتيجة سياسة التشديد المالي، وأسعار الطاقة المرتفعة، وقوة اليورو.

وما تزال مخاوف التضخم في الأسواق الناشئة قوية إلى حد كبير؛ إذ ارتفع معدل التضخم في الهند مجدداً بنسبة تفوق 9% على أساس سنوي، مما تتسبب بضغوط على البنك المركزي الهندي لرفع أسعار الفائدة. وفي الصين لجأ بنك الشعب الصيني لرفع متطلبات احتياطيات البنوك إلى 5.02% للمرة الرابعة خلال هذا العام. كما شهد الناتج الإجمالي المحلي الصيني نمواً بواقع 7.9% قياساً بالعام الماضي وتبذل السلطات الصينية جهوداً حثيثة للسيطرة على التضخم دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.

 

قراءة إيجابية

وحظيت أسواق الدخل الثابت بدعم قراءات التضخم الإيجابية التي جاءت أفضل من التوقعات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، خاصةً وأن هذه القراءات ستسهم بتراجع التوقعات المتعلقة بارتفاع أسعار الفائدة، ولاسيما في المملكة المتحدة. ومن جهة ثانية، تتمثل المخاوف المتعلقة بسندات الخزينة في شقين أساسين: الأول هو حالة الإرباك الناجمة عن سقف الديون، والثاني حجم الطلب على الديون الأميركية. وقد أعلن «بنك الاحتياطي الفيدرالي» عن شراء سندات خزينة بقيمة 004 مليار دولار أميركي منذ نوفمبر في العام الماضي، وستشكل عمليات الشراء المعلنة للسندات بقيمة 006 مليار دولار نحو 07% من صافي إصدار سندات الخزينة. ومن الناحية الاستراتيجية، نتوقع أن تحقق سندات الخزينة الأرباح في حال شهدت الأسواق موجة تصحيح؛ أما على المدى الطويل، فستثير المشاكل المالية في الولايات المتحدة تساؤلات كبيرة حول مدى استدامة واستمرارية الديون. وتتواصل المشاكل في أوروبا نتيجة تزايد التكهنات بمعاودة اليونان هيكلة ديونها قريباً. وكما ذكرنا آنفاً، سينطوي ارتفاع أسعار الفائدة على آثار سلبية تضر بالنمو الاقتصادي في الدول المحيطية متسبباً بتعقيد الأمور في هذا المنطقة التي تواجه أصلاً كثيراً من التحديات.

 

إقبال استثماري

يشهد الإقبال الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحسناً نتيجة برامج الإنفاق الحكومي القوية وارتفاع أسعار النفط؛ حيث سجلت أسواق الأسهم والسندات الإقليمية انتعاشاً سريع الوتيرة. ويظهر الارتفاع الأخير لحجم الإصدارات في سوق السندات الإقليمية تزايد مستويات الثقة في المنطقة حيث يتوقع مزيداً من الإصدارات قبيل حلول شهر رمضان بعدما كان مستواها يقارب الصفر بفعل الأزمات السياسية. وبدت تدفقات الأنباء المتعلقة بسوق الذهب أكثر إيجابية لأول مرة خلال مارس الماضي وهي ما تزال مستمرة على هذا النحو خلال شهر أبريل. وفي هذا السياق ينصح الخبراء عملاءهم بضرورة اشتمال محفظتهم الاستثمارية على أصول من الذهب بهدف تحصين كميات أكبر من رؤوس الأموال دون استخدامها في التداول.