من أهرامات الجيزة إلى منتجعات البحر الأحمر تراجعت أعداد السياح وهو ما وجه ضربة موجعة إلى ملايين المصريين الذين يعتمدون في كسب قوتهم على ما ينفقه نحو 41 مليون سائح كانوا يزورون البلاد. وفي ذروة الانتفاضة الشعبية التي استمرت 81 يوما وأطاحت بالرئيس حسني مبارك أصدرت السفارات تحذيرات من السفر وألغت العديد من شركات السياحة رحلاتها وهو ما جعل القطاع الذي يعد مصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية يواجه أزمة. وبعد مرور شهرين انحسرت حالة الفوضى إلى حد بعيد وعادت معظم قوات الشرطة بعد أن كانت هجرت مواقعها أثناء الاحتجاجات وتراجعت التحذيرات من السفر. لكن أعداد السائحين لم تعد حتى الآن إلى معدلاتها السابقة وتوقع وزير السياحة المصري انخفاض إيرادات القطاع في 1102 بنسبة 52 بالمئة مقارنة مع العام السابق.

معاناة كبيرة

وتتجسد معاناة القطاع السياحي المصري من خلال آراء ومواقف الكثيرين. وقال عمر محمد سعيد الذي يملك متجرا لبيع المشغولات النحاسية في خان الخليلي السوق الرئيسية في القاهرة الإسلامية: بالكاد أستطيع أن أتذكر دخول سائح واحد إلى المتجر مؤخرا. وكان سعيد يعاني بالفعل قبل الانتفاضة لان عدد السائحين الغربيين تراجع بسبب الأزمة الاقتصaادية العالمية. وقال إن أعلى دخل حققه في يوم واحد منذ الاحتجاجات هو ألف جنيه أي نحو 861 دولارا. وأضاف أنه طلب من العاملين لديه تقليل أيام العمل لكي يتمكن من دفع أجورهم. ويقول أحمد سلامة -الذي يمتلك متجرا للهدايا التذكارية في القاهرة يوفر سبل العيش لأربع أسر- انه يكافح لإطعام زوجته وأولاده الثلاثة من دخله الضعيف. ويضيف سلامة: لم أبع شيئا منذ قيام الثورة وطوال اليوم أجلس في المحل وأشاهد التلفزيون. وشعر مينا جورج الذي كان يعمل موظفا في فندق- بسعادة غامرة حين أطاحت انتفاضة شعبية برئيس مصر لكن منذ أن توقف توافد السائحين بدأت هذه الفرحة تتراجع امام الخوف واليأس. وفقد جورج وظيفته في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر ولجأ إلى الاقتراض من أصدقائه لمواجهة نفقات المعيشة. وقال جورج: الثورة عظيمة لكنها مؤلمة واجه العديد من أصدقائي أوقات عصيبة مع تسريحنا من العمل بسبب ضعف النشاط.

ندرة السياح

وعند أهرامات الجيزة -أشهر معلم سياحي في البلاد والذي يحرص الزائرون للقاهرة على مشاهدته- يندر وجود سائحين غربيين رغم ان شهر ابريل هو أحد الأشهر السياحية الرئيسية. وفي ظل قلة العملاء المحتملين يبدو أن الباعة الجائلين والمرشدين السياحيين غير المرخصين الذين ينتشرون في المعالم الشهيرة في مصر يركزون على أموال السائحين. وقالت مجموعة من السياح الألمان والفرنسيين زاروا الأهرامات مؤخرا إن شرطة السياحة اكتفت بالمشاهدة حين تتبعتهم مجموعة من الباعة حول المكان وهم يتنافسون على جذب اهتمامهم.

وقال سائح ألماني يدعى اليكس: دفع أحدهم بعلبة من الشراب إلى يدي وطلب مني أن أدفع ثمنها. ومع اقتراب الصيف الحار يأمل مسؤولو السياحة في حدوث انتعاشة بدءا من سبتمبر. لكن العميد محمد المقاطي الأمين العام المساعد للأمن السياحي بالجامعة العربية قال إن هذا مرهون بالوضع الأمني.

وانحسرت الاضطرابات السياسية لكن لا يزال بالإمكان رؤية مركبات الجيش في بعض الشوارع وتحذر السفارات مواطنيها الآن من تزايد السرقة بالإكراه وأعمال السطو والابتزاز في مصر.

شرم الشيخ

وفي شرم الشيخ التي شهدت بالكاد نفحة من الاحتجاجات التي هزت العاصمة ومدنا أخرى في مصر يجلس تجار الهدايا التذكارية متجهمين أمام متاجر خاوية على جانبي ممشى خليج نعمة الذي أصبح شبه مهجور وفي السوق القديم. ولا تزال الاجراءات الامنية مشددة في أنشط منتجع مصري على البحر الاحمر منذ وقوع سلسلة تفجيرات في 5002 أودت بحياة أكثر من 08 شخصا معظمهم مصريون. ويقوم أفراد من الشرطة وحراس أمن بدوريات في المنتجعات ويستخدمون اجهزة كشف المعادن وأجهزة لاشعة اكس على غرار تلك الموجودة في المطارات لتفتيش الوافدين.

صورة أخرى

رغم هذه الصورة القاتمة قالت هالة الخطيب الامين العام لغرفة المنشآت الفندقية ان نسبة اشغال الفنادق على مستوى البلد بأكمله انخفضت بنسبة 51 بالمئة فقط في ابريل مقارنة مع مستوياتها قبل عام. واضافت أن نسبة الاشغال بالفنادق في شرم الشيخ تعافت الى 23 بالمئة بحلول منتصف ابريل من 11 بالمئة عقب اندلاع الاحتجاجات في 52 يناير. لكن هذه النسبة أقل بكثير من 57 بالمئة التي تشهدها الفنادق في المنتجع في العادة في هذا الوقت من العام.