أظهر استطلاع للرأي أن الأميركيين أكثر تشاؤماً حيال الوضع الاقتصادي والاتجاه العام للبلاد من أي وقت سابق منذ الشهرين الأولين من ولاية الرئيس باراك أوباما حين كانت البلاد لا تزال رسمياً في حالة ركود

 

. وبيّنت نتائج استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي بي أس أن 07% من المستطلعين يرون ان البلاد تسلك اتجاهاً خاطئاً و93% قالوا انهم محبطون من وتيرة النمو الاقتصادي وان الاقتصاد يسوء وذلك في ارتفاع 31% عن نسبتهم في استطلاع أجري في أكتوبر

 

. ورأت الصحيفة انه وسط ارتفاع أسعار الغاز والبطالة والسجال المستعر في واشنطن حول قدرة الحكومة الفدرالية على القيام بواجباتها المقبلة، يمثل الاستطلاع دليلاًً صارخاً على أن زيادة الثقة الشعبية ولو ببطء في مطلع العام بأنه الانتعاش بدأ يأخذ مجراه قد زالت

 

. وعبر 75% من الأميركيين عن عدم تأييدهم لأداء أوباما الاقتصادي وهي أعلى نسبة منذ انتخابه وهذا مؤشر سلبي ليبدأ به حملة إعادة انتخابه كما قالت نسبة مماثلة إنهم غير راضين عن تعامل الرئيس مع العجز في الموازنة.

 

خفض التصنيف

وكانت وكالة ستاندرد اند بورز قد خفضت توقعاتها للتصنيف الائتماني السيادي طويل الأمد للولايات المتحدة من ثابت إلى سلبي نظرا لارتفاع العجز في الميزانية الأمر الذي زاد مخاوف المجتمع الدولي إزاء المشكلات المالية الأميركية وأوضاع الإقراض ومستقبل الانتعاش الاقتصادي في العالم بأسره على خلفية استمرار أزمة الديون السيادية في الدول الأوروبية. وعلى الرغم من أن الانتعاش الاقتصادي الأميركي أفضل مما كان متوقعا، أصبحت الديون الأميركية المتراكمة الناجمة عن السياسة المالية العاجزة والركود الاقتصادي العميق إحدى «العقبات» الكبرى في طريق الانتعاش الاقتصادي في البلاد وتعد ايضا أكبر التحديات أمام استمرار النمو الاقتصادي فيها.

 

إجمالي الدين

وبحلول نهاية شهر فبراير من هذا العام تجاوز إجمالي الدين العام للولايات المتحدة 1.41 تريليون دولار وهذا الرقم قريب من الحد الأقصى الذي وافق عليه الكونغرس بواقع 92.41تريليون دولار. وذكرت ستاندرد اند بورز انه خلال الفترة ما بين عامي 3002 و8002، احتل العجز في ميزانية الحكومة الأميركية ما يتراوح بين 2 في المائة و5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، أي أعلى بكثير مما كان عليه في معظم الاقتصادات الأخرى المماثلة في نفس التصنيف الائتماني السيادي في العالم. وارتفعت هذه النسبة بشكل حاد لتصل إلى 11 في المائة عام 9002 ولم تنخفض بعد حتى الآن .

 

خفض العجز

واقترح اوباما مؤخرا خفض العجز في الميزانية في غضون السنوات الـ 21 القادمة بأربعة تريليونات دولار، ولكن اقتراحه لم يحصل على موافقة الكونغرس الذي يقوده الجمهوريون. واعتقدت الوكالة انه من غير المرجح ان يتفق البيت الأبيض والكونغرس على خطة لخفض العجز المالي في الميزانية قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام .2102 وتطرقت توقعات ستاندرد اند بورز إلى نقطة حساسة بالنسبة لصناع السياسة الأميركية، فاستجاب البيت الأبيض والكونغرس بسرعة .

ولكن هناك خلافات كبيرة بينهما ويبدو انه من الصعب القضاء على هذه الخلافات بشأن المسائل المالية على الأمد القصير. وقالت مريم ميلر مساعدة وزير الخزانة الأميركي والمسؤولة عن الأسواق المالية إن ستاندرد اند بورز قللت من قدرة قادة الولايات المتحدة على مواجهة التحديات المالية، مؤكدة علىأهمية تعزيز التعاون بين الجمهوريين والديمقراطيين إزاء الإصلاح المالي.

وقال اوستن غولسبي احد كبار مستشاري الرئيس اوباما إن هذا قرار خفض التصنيف مجرد أحكام سياسية وان الخلافات بين إدارة اوباما والكونغرس بشأن خطة خفض العجز المالي تقتصر على الفترة الزمنية فقط .ومع ذلك اعتقد زعيم الأغلبية بمجلس النواب اريك كانتور أن تقرير مؤسسة ستاندرد اند بورز بمثابة «جرس إنذار لصناع القرار السياسي بالولايات المتحدة وقال إنه ينبغي على إدارة اوباما أن تجرى إصلاحات مالية فعالة إذا أرادت رفع سقف الدين العام بالبلاد.

ومنذ اندلاع الأزمة المالية العالمية لم تتخذ حكومة الولايات المتحدة أي إجراءات فعالة للتعامل مع التحديات المالية على الأمدين المتوسط والطويل بسبب استمرار الخلافات بين البيت الأبيض والكونغرس. ويعتقد محللون أن هذا الإنذار ربما يدفع صناع القرار السياسي بالولايات المتحدة إلى التوصل سريعا إلى حلول واضحة.

 

اضطرابات الأسواق

بعد نشر توقعات وكالة ستاندرد اند بورز الخاصة بخفض تصنيف الدين السيادي للولايات المتحدة, عانت ثقة المستهلكين الأميركيين نكسة ما زاد مشاعر تجنب المخاطر المالية وبدأت الاضطرابات تدب في الأسواق المالية الدولية. وانخفضت الأسبوع الماضي أسعار السندات الأميركية ما رفع معدل عوائد السندات لمدة 01 سنوات من 83.3 في المائة إلى 74.3 في المائة وبالتزامن مع ذلك انخفضت المؤشرات الرئيسية في بورصة نيويورك بنسبة نحو 2 في المائة ما سجل أكبر انخفاض في يوم واحد منذ شهر واحد.

 

آثار مرتبطة

وألمح بعض المحللين إلى أن أزمة الديون السيادية للدول الأوروبية هي من أكبر المخاطر الاقتصادية على العالم كله. وفى هذا السياق، سوف يزيد خفض تصنيف الائتمان السيادي للولايات المتحدة، التي تعد اكبر اقتصاد في العالم ، من مخاوف الناس إزاء مستقبل الأسواق العالمية. وقال وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيتنر إن إجمالي الدين العام للولايات المتحدة سوف يتجاوز السقف الذي وافق عليه الكونغرس في موعد لا يتجاوز 61 مايو هذا العام

 

. وإذا كان الكونغرس لا يستطيع رفع سقف الدين العام في الوقت المناسب فلا بد أن تتخذ الحكومة تدابير عاجلة لخفض الإنفاق ما يؤثر على النفقات العسكرية ومعاشات التقاعد والرعاية الاجتماعية والتأمين الصحي.