يواجه الجزائريون منذ اشهر أزمة حادة في السيولة النقدية لدرجة أن أجور العمال والموظفين تدخل حساباتهم كل شهر في مراكز البريد لكنهم لا يستطيعون سحبها وفي أحسن الأحوال يفرض عليهم سحب مبالغ بسيطة
. ومنذ سنوات، تعاني الجزائر من حين لآخر من نقص في السيولة في مراكز البريد خصوصا مع اقتراب المناسبات التي تكثر فيها المصاريف كالأعياد ورمضان وعطلة الصيف.
وفي الأشهر الأخيرة أصبحت أزمة السيولة دائمة ولم تجد لها الحكومة حلا سوى إصدار ورقة نقدية بقيمة ألفي دينار أي ما يعادل 62 دولارا ابتداء من 82 ابريل. وتمثل ورقة الألفي دينار ضعف اكبر ورقة نقدية متداولة حاليا وهي ألف دينار
. وعزا وزير المالية كريم جودي نقص السيولة النقدية على مستوى المصارف ومراكز البريد إلى كثرة الطلب على الأموال نتيجة زيادات الأجور.
وقال جودي إن نقص الأوراق المالية راجع إلى الفرق الكامن بين تموينات بنك الجزائر المؤسسة التي تصدر النقود والطلب الكبير على مستوى مراكز البريد التي تزايدت خلال الأشهر الستة الأخيرة نتيجة للزيادة في أجور عمال القطاع العام. واستفاد كل الموظفين من زيادات متفاوتة في الأجور وصلت في بعض الأحيان إلى 05 بالمائة وبأثر رجعي من .8002 .
وقال جودي إن لجوء البنك المركزي إلى إصدار ورقة مالية جديدة قيمتها 0002 دينار جاء للاستجابة بسرعة للطلب على الأوراق النقدية. ويبلغ عدد العاملين في القطاع العام 6,1 مليون موظف يضاف إليهم مليونا متقاعد يتقاضون كل شهر رواتبهم في مراكز بريد الجزائر
. وتدير مؤسسة بريد الجزائر اكبر حصة من الأموال في السوق المالية الجزائرية. ويقدر عدد زبائنها بأكثر من 21 مليونا أي حوالي ثلث سكان الجزائر البالغ عددهم 53 مليون نسمة. وتقول الأستاذة الجامعية ميسان موسى:
راتبي يبلغ 06 ألف دينار أي نحو 008 دولار وعندما أتقدم إلى مكتب البريد لسحب راتبي لا يسمح لي بسحب سوى عشرين ألف دينار كل مرة.
وأضافت ميسان التي كانت تتحدث في اكبر مركز للبريد في وسط العاصمة الجزائرية: أعيش على هذه الحال منذ سنة ما جعل حسابي نظريا مليئا بالأموال لكني في الحقيقة لا أتمكن من سحبها.