حقق سعر الذهب رقما قياسيا تاريخيا جديدا بتخطيه لأول مرة عتبة ‬1500 دولار للأوقية في هونغ كونغ مدفوعا بمجموعة ظروف مواتية في طليعتها ضعف الدولار وتصاعد الضغوط التضخمية والمخاوف المرتبطة بالديون السيادية. ووصل سعر أوقية الذهب إلى مستوى غير مسبوق قدره ‬1500,32 دولار في السوق الآنية قبل أن يتراجع بشكل طفيف. وبات سعر سبيكة الذهب من فئة كيلوغرام واحد يقارب ‬48200 دولار. وقال دان سميث المحلل في مصرف ستاندرد تشارترد إن المخاوف بشأن الدولار والتوجهات التضخمية هما العاملان الأساسيان اللذان يدفعان الذهب في الوقت الحاضر.

 

تراجع ملحوظ

وسجلت العملة الأميركية تراجعا واضحا بوصولها الأسبوع الماضي إلى ادنى مستوياتها مقابل اليورو منذ يونيو ‬2010 ما يعتبر مؤاتيا لارتفاع الذهب مع توجه المستثمرين اكثر الى شراء المعادن الثمينة المسعرة بالدولار.

والذهب الذي ارتفع سعره بنسبة ‬6٪ منذ مطلع العام مسجلا ارقاما قياسيا متعاقبة، يستفيد بصورة عامة من قلق المستثمرين الذين يتخوفون من الشكوك بشأن الاقتصاد والميزانيات في الدول الغربية. وازداد سعر الدولار اكثر من ‬15 دولارا خلال دقائق قليلة الاثنين بعد صدور تحذير من وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني بشأن دين الولايات المتحدة. وقال اندري كروشنكوف المحلل في شركة في تي بي للسمسرة في البورصة: كان لذلك وقع الصاعقة. صدر هذا الاعلان بالتزامن مع عودة المخاوف بشدة بشأن الديون السيادية في منطقة اليورو. واشار الى أن المضاربات على إعادة هيكلة للدين اليوناني تتكثف ويتوقع العديد من الجهات في الأسواق ألا تسير الخطة الدولية لإنقاذ البرتغال بدون مشاكل. وتضافر هذه الظروف يدفع المستثمرين للتوجه الى الاصول التي تعتبر اكثر امانا وهي المعادن الثمينة التي تشكل ملجأ بامتياز.

 

مخاوف التضخم

ومما يساهم في ارتفاع اسعار الذهب التضخم المتزايد في معظم الدول على خلفية ارتفاع اسعار النفط التي بلغت في مطلع ابريل اعلى مستوى لها منذ صيف ‬2008. والمعروف انه يتم اللجوء الى الذهب الذي لا تستند قيمته الذاتية الى اي جهة اصدار مع تقلب اسعار العملات وتزايد المخاطر التضخمية. ومن غير المتوقع ان يتوقف تزايد سعر الذهب وقد حذرت ستاندارد اند بورز من انه دخل في حلقة ستقوده إلى تخطي ‬2100 دولار للاونصة بحلول ‬2014. لكن ايان اوساليفان المحلل في شركة سبريد كو البريطانية لفت الى ان عتبة ‬1500 دولار قد تثير على المدى القريب تجاذبات في السوق. وقال إن بعض المستثمرين على المدى البعيد الذين كانوا يعتبرون هذه العتبة هدفا قد يرون فيها فرصة لجني ارباح وقد ينتقلون الى البيع بدون ان يستبعد تراجع الاسعار بشكل مؤقت. وكان فيليب كلابويك رئيس مكتب جي اف ام اس المتخصص رأى الاسبوع الماضي انه من المحتمل حتى ان تتدنى الاسعار مجددا عن ‬1400 دولار خلال الاشهر الثلاثة المقبلة. لكن في مستوى كهذا ستحصل عمليات شراء ستدفع الاسعار الى الارتفاع مجددا وبشكل سريع.