قالت صحيفة فايننشال تايمز أمس إن الكويت والتي يبلغ عدد سكانها 2,8 مليون نسمة فقط تستحوذ على ما لا يقل عن 101,5 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة أو ما يعادل نسبة 7,6٪ من إجمالي الاحتياطي العالمي. وتتركز احتياطيات الدولة في حقول برقان النفطية الواقعة في جنوب صحراء مدينة الكويت والتي تعد واحدة من أكبر الثروات الطبيعية في العالم.
وتشكل هذه الآبار الدعامة الأساسية لصناعة الهيدروكربونات في الكويت والتي تشكل أكثر من 90٪ من عوائد الصادرات والإيرادات الحكومية. وأضافت الصحيفة أن الكويت أيضاً تشارك المملكة العربية السعودية الآبار الموجودة في المنطقة الحدودية المحايدة بين الدولتين، وهي منطقة الخفجي إذ تقسم عائدات النفط المنتج من تلك الآبار بالتساوي بين الدولتين. وبالتالي فالكويت تستحوذ أيضاً على 2,5 مليار برميل إضافي من الثروة الطبيعية في هذه المنطقة المشتركة. وبفضل حجم هذه الاحتياطيات جاءت الكويت في المرتبة الخامسة لأكبر منتجي أعضاء «الأوبك» والتي تضم اثنى عشر عضواً، وقد أنتجت الكويت في فبراير الماضي 2,38 مليون برميل يومياً وفقاً لإحصائيات وكالة الطاقة الدولية.
وطرحت الصحيفة البريطانية سؤالاً عما إذا كانت الكويت قادرة على تعزيز مركزها الريادي واستغلال ثروتها الطبيعية بالكامل ولفتت في هذا السياق إلى أن مؤسسة البترول الكويتية هي شركة النفط الوطنية التي تملك بالكامل عشر شركات تابعة لها تهيمن على صناعة الطاقة في البلاد. كما أشارت الصحيفة إلى غياب الشركات العالمية باستثناء شركة شفرون تيكساكو والتي تشغل حقول النفط في منطقة الخفجي المشتركة.
وأشارت الصحيفة إلى خطة مؤسسة البترول الكويتية لإنتاج 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020 وهو هدف حكومي طموح يستدعي تطوير الحقول المعقدة تقنياً والقريبة من الحدود الشمالية للبلاد. ففي الماضي اعتمدت صناعة النفط الكويتية على مشاريع بسيطة تقنياً وحيث كانت تكلفة الاستخراج في الغالب تصل إلى أقل من 50 سنتاً للبرميل الواحد. لكن عدداً من كبار المسؤولين في الصناعة يرون أن زيادة الطاقة الإنتاجية للبلاد لتصل إلى 4 ملايين برميل يومياً ستحتاج إلى مساعدة من الخارج.
وأشارت الرئيس التنفيذي لشركة كويت إنرجي سارة أكبر إلى أن الوصول لهذا الهدف يتطلب تطوير حقول معقدة وصعبة. وقالت: إذا أردنا إنتاج 3 ملايين برميل يومياً فالأمر ممكن على اعتبار أن لدينا حقولاً من أسهل أنواع الحقول في العالم لتحقيق ذلك. ولكن حينما يزيد الإنتاج عن هذا الحد، فإن هذه الحقول تصبح الأصعب من نوعها. وتقول الصحيفة أنه يبدو أن مؤسسة البترول الكويتية قد وافقت على إبرام عقود خدمية مع شركات دولية راغبة، وأنها عقدت مفاوضات رسمية معها.
ففي فبراير الماضي تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة بي بي وشركة ريال دويتش شل. ولكنه لم يتم توقيع أي اتفاقية رسمية مع جهة خارجية كما وأنه لا يبدو أن الأمر سيتم قريباً. وعزت الصحيفة بعض الأسباب في ذلك إلى بطء عملية اتخاذ القرار في الدولة. لكن الأهم من ذلك وفقاً لفايننشال تايمز هو الحساسية السياسية المتعلقة بدخول الشركات الأجنبية في صناعة النفط المحلية إذ قامت البلاد بتأميم صناعة الطاقة عام 1975 ويشير الدستور إلى أن الدولة هي الوحيدة التي يمكنها أن تتحكم بموارد البلاد الطبيعية.