تخلصت معظم مؤشرات الأسواق الأوروبية سريعاً من المخاوف التي أثارتها أزمة الدين الأميركية والتي أدت إلى خسائر كبيرة في الجلسة السابقة عندما عدلت مؤسسة ستاندرد اند بورز توقعها للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة إلى سالب بسبب معدلات الدين العام. واستفادت البورصات الأوروبية من نتائج قوية للشركات الأمر الذي دعم معنويات المستثمرين. لكن الأسهم اليابانية اختتمت التعاملات في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع كبير على خلفية خسائر الأسهم الأميركية في التعاملات السابقة في بورصة وول ستريت نيويورك ألاألاوارتفاع قيمة الين أمام الدولار.

 

أسواق أوروبا

ارتفعت أسعار الأسهم بعد أن دعمت نتائج قوية للشركات معنويات المستثمرين إذ سجلت اس.كيه.اف وبربيري نتائج تجاوزت توقعات المحللين. غير أن المتعاملين قالوا إن المستثمرين يتوخون الحذر. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الأوروبية ‬0,5٪ إلى ‬1117,59 نقطة منتعشا بعد عمليات بيع في الجلسة السابقة. وارتفع سهم اس.كيه.اف بنسبة ‬5,5٪ بعد أن سجلت الشركة إيرادات فاقت التوقعات في الربع الأول من العام في حين ارتفع سهم بربيري البريطانية للمنتجات الفاخرة ‬3,3٪ بعد إعلان مبيعات قوية في الربع الأخير من العام الماضي. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز ‬100 البريطاني ‬0,6٪ وكاك ‬40 الفرنسي ‬0,5٪ وداكس الألماني ‬0,4٪.

 

طوكيو ونيويورك

في طوكيو تراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار ‬115,62 نقطة أي بنسبة ‬1,21٪ إلى ‬9441,03 نقطة. كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار ‬8,78ألاألانقطة أي بنسة ‬1,05٪ إلى ‬827,65 نقطة. ويأتي ذلك في الوقت الذي ارتفع فيه الين الياباني أمام العملات الرئيسية في العالم ليدور حول مستوى ‬82 ين للدولار. ويقلص ارتفاع قيمة الين القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية في الخارج وكذلك أرباح الاستثمارات اليابانية خارج البلاد.

وكان مؤشر داو جونز الصناعي القياسي للأسهم الأميركية شهد تراجعا أول من أمس الاثنين بنسبة ‬1,14٪ألاألافي أعقاب تحذير ستاندرد أند بورز من احتمالات خفض التصنيف الائتماني للديون السيادية الأميركية طويلة المدى في حال استمرار عجز واشنطن عن التعامل مع أزمة العجز المالي الكبير. وهبطت الأسهم الأميركية أكثر من ‬1٪ مع تضرر التوقعات بالنسبة للنمو الاقتصادي العالمي من المخاوف بشأن الديون السيادية على جانبي الأطلسي وتشديد الصين للسياسة النقدية. لكن الأسهم أغلقت أعلى من أدنى مستوياتها في جلسة شهدت تعاملات كثيفة وقال بعض المحللين إن البيع المفرط مبالغ فيه رغم أن الانخفاض كان الأكبر خلال شهر.

 

اوباما يخوض معركة شرسة بشأن الموازنة

 

يخوض الرئيس الأميركي باراك أوباما حربا شرسة من أجل إقناع الأميركيين بجدوى إستراتيجية الميزانية التي يطرحها وتتعارض تماما مع إستراتيجية الجمهوريين وعلى الأخص في ما يتعلق بزيادة الضرائب على الشرائح الأكثر ثراء. وفي أهم محطة بالنسبة له يحضر اوباما اليوم الأربعاء إلى مقر موقع فيسبوك في بالو التو بولاية كاليفورنيا بغرب البلاد حيث تنظم جلسة أسئلة وأجوبة مع رواد الانترنت حول الاقتصاد والميزانية. وقال اوباما: آمل أن تتوقفوا لوقت قصير عن إضافة أصدقاء جدد أو قطع صداقات قديمة للاستجابة لدعوة البيت الأبيض على فيسبوك. وأوضح البيت الأبيض أن اوباما يود من خلال جلسة الأسئلة والأجوبة عبر الانترنت: التكلم مباشرة مع الأميركيين عن الإستراتيجية التي أعلنها الأسبوع الماضي بهدف ضبط العجز في الميزانية العامة وخفض الدين.

 

مستويات العجز

وفاز الجمهوريون بالغالبية في مجلس النواب خلال الانتخابات التشريعية في نوفمبر ‬2010 بعدما وعدوا بتخفيض النفقات للحد من عجز سنوي في الميزانية يقارب ‬1600 مليار دولار ودين عام يتخطى ‬14 ألف مليار. غير أن اوباما مصمم على عدم السماح لخصومه بالاستئثار بالمسؤولية عن الميزانية قبل ‬18 شهرا من الانتخابات الرئاسية وقد أعلن الأسبوع الماضي عن هدف يقضي بخفض العجز بمقدار ‬4 تريليون دولار على مدى ‬12 عاما. غير انه رفض بحزم مسودة ميزانية للعام ‬2012 عرضها الجمهوريون وتضمنت إعادة نظر في برامج الرعاية الاجتماعية الأساسية وتخفيضات ضريبية للأكثر ثراء. وينفي اوباما أن يكون الوضع يحتم التخلي عن المكاسب الاجتماعية بصيغتها الحالية مشددا على ضرورة مواصلة الاستثمار في التعليم والبحث والبنى التحتية.

 

تخفيض الضرائب

وبعدما وافق الرئيس في ديسمبر على مطلب جمهوري بتمديد التخفيضات الضريبية للأكثر ثراء التي اقرها سلفه جورج بوش أعلن الآن عزمه على إنهاء العمل بها عند انتهاء فترة تمديدها في نهاية ‬2012. وقال اوباما لشبكة سي بي اس ‬4 التلفزيونية في دنفر إحدى المحطات الأربع التي منحها مقابلات لبث رسالته: يمكننا حماية عائلات الطبقات الوسطى والمزارعين والمقاولين الصغار وفي الوقت نفسه جعل أصحاب الملايين والمليارات يدفعون أكثر بقليل من الضرائب. واظهر استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب ونشرت نتائجه في اليوم الأخير من مهلة إعلان الدخل لمصلحة الضرائب في الولايات المتحدة أن ‬59٪ من الأميركيين يعتبرون إن الأكثر ثراء يدفعون ضرائب ضئيلة جدا مقابل ‬13٪ فقط يعتبرون أن الضرائب المفروضة على هذه الشريحة عالية جدا و‬25٪ يعتبرونها عادلة.