رفعت الصين أمس الاحتياطي الالزامي لدى البنوك وذلك للمرة الرابعة هذا العام معززة اجراءات مواجهة السيولة الزائدة والتضخم المستعصي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

 

ورفع نسبة الاحتياطي الالزامي الذي أعقب زيادة أسعار الفائدة الاساسية في الخامس من أبريل هو السابع من نوعه منذ أن صعدت الصين جهودها لاحتواء التضخم في أكتوبر ويؤكد عزم الحكومة على ابقاء الاقتصاد دون نشاط زائد.

 

ولم تشكل هذه الخطوة مفاجأة حيث توقع المستثمرون مزيدا من التشديد بعد أن أظهرت بيانات الاسبوع الماضي تسارعا في التضخم وتدفقات قوية للاموال مما يهدد باستمرار الضغوط التضخمية مرتفعة.

 

وقال لين سونجلي الخبير الاقتصادي لدى جوسين سكيوريتيز في بكين تأتي هذه الزيادة استمرارا لاجراءات التشديد من البنك المركزي.

 

وأضاف: يظهر الناتج المحلي الاجمالي للربع الاول من العام أن الاقتصاد الكلي في حالة جيدة لذا فانه لا يزال هناك مجال للتشديد.

 

ورفع البنك المركزي أيضا أسعار الفائدة أربع مرات منذ أكتوبر وفرض اجراءات للسيطرة على أسعار سلع أولية معينة وشن حملة لمواجهة المضاربات العقارية.

 

لكن ضغوط الاسعار التي يحركها ارتفاع الاسعار العالمية للسلع الاولية ووفرة السيولة لا تزال مصدر قلق للاقتصاد الصيني.

 

وترفع الزيادة الجديدة التي تبلغ ‬50 نقطة أساسية وتسري اعتبارا من ‬21 أبريل نسبة الاحتياطي الالزامي لدى البنوك الى مستوى قياسي يبلغ ‬20,5 في المئة وسينتج عنها تقليص السيولة التي كانت يمكن أن تستخدمها البنوك في الاقراض بواقع ‬350 مليار يوان (‬53,6 مليار دولار).

 

إلى ذلك قال محافظ البنك المركزي الصيني إن بلاده سترفع سعر صرف عملتها بشكل تدريجي.

 

كان تشو شياو تشوان أدلى بتصريحاته تلك

في منتدى «بواو» لآسيا يوم الجمعة في مقاطعة هينان الصينية المدارية.

 

وتتهم بعض الحكومات ومنها حكومة الولايات المتحدة، الصين بخفض قيمة عملتها كي تمنح صادراتها ميزة سعرية غير عادلة في الأسواق العالمية، مما يؤثر سلبا على حركة التجارة الدولية.

 

وبدأت الصين تحرير سعر الصرف في يونيو الماضي، ومنذ ذلك الحين ارتفع سعر صرف اليوان أمام الدولار بنحو ‬4,5 بالمئة، وتقول بعض الحكومات إن معدل رفع سعر الصرف بطيء للغاية.

 

وتعارض الصين رفع سعر صرف عملتها بسرعة تخوفا من تأثيره السلبي على سوق العمل والشركات الصينية.

 

غير أن المحللين يقولون إن بكين ستضطر للسماح بتعزيز قيمة اليوان كي تتمكن من معالجة مشكلة التضخم، الذي بلغ مستوى قياسيا لم يبلغه منذ ‬32 شهرا حيث سجل ‬5,4 بالمئة في مارس الماضي مقارنة بنفس الفترة في ‬2010 .

 

ويساعد ارتفاع قيمة اليوان في كبح جماح التضخم من خلال خفض قيمة واردات مثل النفط.

 

من جهة أخرى أظهرت الأرقام الإحصائية الصادرة من بنك الشعب الصيني (البنك المركزي الصيني) ان حجم التمويل الاجتماعي الصيني ارتفع بزيادة ‬4,19 تريليونات يوان (الدولار الأمريكي الواحد يساوي ‬6,53 يوان) في الربع الأول من هذا العام.

 

وذكرت الأرقام ان القروض الجديدة باليوان وصلت إلى ‬2,24 تريليون يوان في الربع الأول من هذا العام ،محتلة ‬53,5 بالمائة من حجم التمويل الاجتماعي في الصين، بما فيها بلغت قيمتها في شهر مارس ‬679,4 مليار يوان بزيادة ‬172,7 مليار يوان.

 

يذكر ان القروض العائلية الجديدة بلغت ‬755,7 مليار يوان في الربع الأول ، بما فيها ‬283,3 مليار يوان للقروض قصيرة الأجل و‬472,4 مليار يوان للقروض متوسطة وطويلة الأجل ، بينما وصلت القروض من المؤسسات غير المالية والدوائر الأخرى إلى ‬1,48 تريليون يوان.