قال رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان ان من المرجح أن يقدم الصندوق ‬35 مليار دولار من القروض الى الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا التي تشهد احتجاجات شعبية واسعة.

وبالرغم من الاضطرابات في أنحاء المنطقة لم تطلب أي دولة المساعدة من الصندوق الذي يعتبر مساندا لسياسات الكثير من الزعماء المستبدين الذين أطيح بهم أو يتعرضون لضغوط من أجل التنحي.

وقال ستروس كان في مؤتمر صحفي مساء أمس الأول بالطبع لن تطلب كل الدول برنامجا لكن هذا مبلغ كبير من المال ربما يساعد في تحسين الاوضاع حتى تعود هذه البلدان الى مسار أكثر استدامة.

ولمواجهة التوترات السياسية التي اجتاحت المنطقة اتفق وزراء المالية من الولايات المتحدة وأوروبا وغيرهما من الاقتصادات الكبرى يوم الخميس الماضي على مساندة الدول العربية في جهود تحسين الحوكمة والنمو الاقتصادي الواسع.

لكنهم لم يصلوا الى حد التعهد بزيادة المساعدات النقدية.

وتتواصل التغيرات السياسية في أنحاء الشرق الاوسط وشمال أفريقيا حيث انفجرت الاوضاع بسبب عقود من معدلات البطالة المرتفعة والمتاعب الاقتصادية. وأجبرت الاحتجاجات الشعبية رئيسي مصر وتونس على الرحيل فيما يواجه زعيما سوريا واليمن مظاهرات واسعة.

وفي ليبيا يسعى الزعيم معمر القذافي الى تحدي حملة عسكرية دولية ويتمسك بالسلطة.

ووفقا للصندوق من المتوقع أن توجه الاضطرابات ضربة اقتصادية لدول في المنطقة اذ ينتظر أن تشهد الدول غير المصدرة للنفط تباطؤا في النمو الى اثنين بالمئة.

 

مساندة الإصلاحات

وقال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي ان البنك يبحث أفضل سبل مساندة الاصلاحات في المنطقة.

وأضاف في مؤتمر صحفي منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا هي الموضوع المهيمن على تفكير الجميع...ستكون السياسة بنفس أهمية المال... الانتظار حتى تستقر الاوضاع يعني فرصا مهدرة. وكتبت لايل برانارد وكيلة وزارة الخزانة الامريكية مؤخرا أن نجاح أو فشل التغيرات في الشرق الاوسط قد يتوقف على تحقيق نمو اقتصادي واسع وتوفير الوظائف وتطبيق اصلاحلات اقتصادية.

وقالت ان البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية -ذراع اقراض القطاع الخاص التابعة للبنك- والبنك الافريقي للتنمية يمكن أن يقدموا أكثر من أربعة مليارات دولار لمصر وتونس خلال العام المقبل. وذكر زوليك أنه يتعين على المقرضين الدوليين زيادة مساندتهم للمنطقة والتفكير في العمل مباشرة مع منظمات المجتمع المدني الى جانب الحكومات.

 

تحذيرات

من جهته، حذر البنك الدولي اللجنة النقدية والمالية للصندوق من احتمال ان تزعزع الدول العربية اقتصاد العالم.

وقال ان تفاقم الاوضاع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا يمكن ان يخرج نمو الاقتصاد العالمي عن مساره.

الا ان البنك الدولي رأى ان الاضطرابات الاقتصادية المرتبطة بشكل مباشر بالتغييرات السياسية في العالم العربي ستكون لها انعكاسات محدودة على المستوى العالمي اذا بقيت بشكلها الحالي. واضاف ان هذا الامر ينطبق على الزلزال والتسونامي والحادث النووي في اليابان.

 

مصر وتونس

واوضح البنك الدولي ان الثورتين في تونس ومصر خفضتا نسبة النمو في هذين البلدين حوالي ثلاث نقاط في ‬2011 بالمقارنة مع التقديرات التي وضعت قبل ثلاثة اشهر.

وقال ان نسبة النمو في مصر وتونس ستبلغ حوالى ‬2,5 بالمئة و‬1,5 بالمئة على التوالي.

لكنه حذر من انه اذا ارتفعت اسعار النفط بشكل كبير ولفترة طويلة اما بسبب الاوضاع غير المستقرة او بسبب خلل في الانتاج النفطي، فان نسبة نمو الاقتصاد العالمي ستتراجع ‬0,3 نقطة مئوية في ‬2011 و‬1,2 نقطة في ‬2012.

وذكر البنك الدولي بان تقلب اسعار النفط والمنتجات الزراعية كان اقوى من المستوى العادي في الاسابيع الاخيرة.

وقال روبرت زوليك في مؤتمر صحافي علينا ان نتحرك الآن. فانتظار استقرار الوضع سيكون خسارة فرص.

وناقشت لجنة التنمية الدروس التي يجب استخلاصها للبنك.

وقال وزير الخزانة الاميركية تيموثي غايتنر في تصريح امام اللجنة ان التغيير الجاري اليوم في الشرق الاوسط يدعو الى اعادة التفكير واعادة توجيه التزام الاسرة الدولية. هذه العمليات الانتقالية تتعلق في نهاية المطاف بالناس اي زيادة فرصهم وتعزيز حريتهم.

 

إعادة النظر

من جهتها، دعت وزيرة التعاون المصري فايزة ابو النجا الى دراسة واعادة النظر في نموذجي الصندوق والبنك الدولي الاقتصاديين.

وشكلت الاجتماعات نصف السنوية للهيئتين الماليتين فرصة لتونس ومصر اللتين تشهدان عملية انتقالية الى الديموقراطية للتوجه الى واشنطن سعيا الى تمويل.

وعبرت دول اخرى عن استيائها من انعكاسات هذه الثورات.

فقد اكد وزير المالية التشادي في مؤتمر صحافي ان للنزاع في ليبيا انعكاسات على تشاد، انعكاسات سلبية على اقتصادها وحتى على الصعيد الاجتماعي (...) سيؤثر على مواردنا.

 

مساعدات صينية

وعلى هامش الاجتماع اكد وزراء افارقة ان الصين تقدم لافريقيا مساعدة مالية لا تستطيع الحصول عليها من شركائها التقليديين، مشددين على ان الاتهامات الغربية لبكين بشن حرب لا اساس لها.

وقال وزير المال التوغولي ادجي اياسور ان معظم دولنا لا تستطيع الوصول الى الاسواق لتتمكن من الاقتراض. نحن مضطرون للجوء الى المصادر التفضيلية للتمويل وهي محدودة جدا جدا اليوم. واضاف نحن مضطرون للتوجه الى التمويلات الصينية التفضيلية والمعقولة لبلداننا.

واكد نظيره التشادي نغاتا نغولو الفكرة نفسها، مشيرا الى ان الاقتصادات الافريقية تحتاج الى بنى تحتية مكلفة تؤمن الصين لها امكانية تمويل.