توصلت مجموعة العشرين في اجتماع في واشنطن إلى اتفاق يسمح بمراقبة جهود سبع دول كبرى لخفض حالات الخلل التي تسببها للاقتصاد العالمي.

 

وبعد شهرين من الاتفاق في باريس على المؤشرات التي تسمح بوضع لائحة بهذه الدول، قرر وزراء المال ومسئولو المصارف المركزية في هذه الدول الغنية والناشئة الجمع بين هذه النقاط لإعداد القائمة.

 

ومن المعايير التي وضعت ان يشكل اجمالي الناتج الداخلي للبلد اكثر من ‬5 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي لمجموعة العشرين؛ أي اكثر بقليل من ‬4 بالمئة من الاقتصاد العالمي.

 

واتفقت المجموعة على طريقة لقياس المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها الاقتصاد العالمي من جراء سياسات اقتصادية وطنية، وذلك في اطار خطة لتفادي تكرار الازمة المالية التي نشبت في ‬2007-‬2009.

 

وقالت مجموعة العشرين انها ستأخذ في الحسبان اسعار الصرف وأطر السياسة النقدية لدولها الاعضاء. وسيكون أكبر اعضاء مجموعة العشرين عرضة لتحليل متعمق، غير أن كل اعضاء المجموعة من البلدان الناشئة والمتقدمة سيخضعون لآلية مراقبة.

 

خطوط واضحة

وقالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد إن الخطوط العريضة واضحة. وبما اننا حددنا النسبة بخمسة بالمئة على الاقل من اجمالي الناتج الداخلي للمجموعة تبدو امامنا سبع دول. واضافت: انها اجراءات آلية وموضعية، بينما تحدث بيان المجموعة بلغة تقنية يصعب توضيحها.

 

وقال مصدر في احد الوفود المشاركة في اجتماع مجموعة العشرين ان الدول السبع هي بلدان مجموعة الخمس المكونة من ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليابان وبريطانيا، ودولتان تضمان عددا كبيرا جدا من السكان هما الصين والهند.

 

المرحلة المقبلة

ومجموعة العشرين هي وريثة مجموعة الخمس التي انشئت في السبعينات لمناقشة القضايا الاقتصادية والنقدية. وكان ادراج دول مجموعة الخمس والصين متوقعا، بينما اكدت لايل برينار المسؤولة في الوفد الأميركي ضمنا ان الهند من هذه الدول السبع ايضا.

 

وتحدثت برينار عن خطوة كبيرة الى الامام لأن الجميع كانوا مستعدين فعلا للانتقال الى المرحلة المقبلة.

 

وتحدد الخطوط التوجيهية التي اتفق عليها في واشنطن القيم المرجعية لكل مؤشر متوافر مما يسمح بالتعرف إلى الدول التي ستخضع لتقييم معمق تنص عليه المرحلة الثانية من العملية.

 

وسيتم درس تطورها منذ ‬1990 وتقديراتها حتى ‬2015 في مجالات عدة، مثل المالية العامة والحسابات الخارجية والادخار وديون القطاع الخاص.

 

موزانة النمو

ويشكل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن خطوة اضافية باتجاه ما وعدت به مجموعة العشرين في قمة بيتسبرغ في الولايات المتحدة في ‬2009، اي نمو اقتصادي «قوي ودائم ومتوازن للعالم».

 

وتريد المجموعة اصدار توصيات، من بينها خفض «العجز الثلاثي» للولايات المتحدة؛ اي العجز الميزاني والتجاري وفي صناديق توفير العائلات، ونقل اقتصاد الصين من نمو يحفزه التصدير الى نمو يحفزه الطلب الداخلي، وزيادة الاستهلاك في الدول الغنية بالموارد الطبيعية.

 

لكن المجموعة تريد ايضا التوافق على معايير موضوعية لكنها تخضع لوتيرة الآلية الثقيلة للاجتماعات الدولية.

 

رؤوس الأموال

ووضعت المجموعة خطة ثانية تتعلق بمراقبة تدفق رؤوس الاموال في النظام النقدي الدولي. ويلبي هذا الشق طلب الدول الناشئة بالحصول على تقييم للدول التي تزيد الكتلة النقدية العالمية، مثل الولايات المتحدة واليابان.

 

وتحقق تقدما آخر. فقد تعهدت دول مجموعة العشرين اعطاء ارقام اكثر مصداقية واحدث عن وضع انتاجها النفطي اذا كانت تقوم بذلك وعن مخزوناتها. واشارت المجموعة الى الاحداث الجارية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا واليابان.

 

والتي عززت الشكوك في النشاط الاقتصادي والتوتر المرتبط بأسعار الطاقة. الا انها عبرت عن ارتياحها لقدرات الاحتياط المناسبة لتلبية الطلب العالمي على الطاقة.

 

وسيعقد الاجتماع المقبل لوزراء مال مجموعة العشرين حول قضايا التنمية في واشنطن على هامش الاجتماعات المقبلة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في نهاية سبتمبر.

 

تفادي التأثيرات

وطالب فولفجانجألاألا شويبله وزير المالية وأكسيل فيبر رئيس البنك المركزي الألمانيان العالم بذل المزيد من الجهد قبل الخروج من الأزمة المالية التي تفجرت في خريف ‬2008.

 

وقال شويبله إنه واثق من قدرة البنوك الألمانية على التصدي لاختبارات تحمل الضغوط المالية التي تجري حاليا لعدد من بنوك منطقة اليورو. وأضاف أن النظام المالي لألمانيا قادر على تفادي المخاطر المنهجية.

 

ولكن أكسيل فيبر رئيس البنك المركزي حذر الدول الأوروبية الأخرى إلى جانب أعضاء مجموعة العشرين من أن هناك طريقا طويلا عليها قطعها قبل إعادة أنظمتها المالية إلى الاستقرار الكامل.

 

وقال أكسيل: نحن الآن في العام الرابع للأزمة ولكننا لم نصل بعد إلى العام التالي للأزمة. وقال فيبر إن الأمر سيستغرق وقتا طويلا حتى تستعيد الأنظمة المالية في مجموعة العشرين استقرارها الكامل.

 

من ناحيته قال وزير المالية الألماني إن ألمانيا لا تعاني من مخاطر لا يمكن السيطرة عليها، وإذا احتاجت البنوك مزيدا من رؤوس الأموال فسوف يتم توفيرها.