أعلن صندوق النقد الدولي ان النمو الاقتصادي في البلدان المستوردة للنفط في الشرق الاوسط وشمال افريقيا سيبلغ في المتوسط 2٪ فحسب في عام 2011 بسبب الاضطرابات السياسية وارتفاع اسعار الغذاء والوقود. وقال مسعود احمد مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى انه فضلا عن ذلك فإن البلدان المستوردة للنفط في المنطقة ستشهد زيادة عجز ميزانياتها في المتوسط الى ثمانية في المئة من اجمالي الناتج المحلي، لكنه استدرك بقوله انه على الاجل الطويل من المحتمل ان ترتفع معدلات النمو الاقتصادي.
موازين المعاملات
ومن ناحية اخرى فإن البلدان المصدرة للنفط من المتوقع ان تحقق أداء أفضل كثيرا هذا العام، ومن المنتظر ان تبلغ معدلات النمو في المتوسط خمسة في المئة مع زيادة فوائض موازين المعاملات الجارية. وقال احمد ان بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا سوف تحتاج الى طلب المساعدة من الصندوق لأن عجز ميزانيات البلدان المستوردة للنفط في المنطقة معاً سيبلغ 40 مليار دولار هذا العام. واضاف أن متوسط معدل النمو الاقتصادي في المنطقة اقل من مثيله في اجزاء اخرى من العالم. وقال ان النمو في حد ذاته ليس كافيا، مؤكدا على الحاجة الى خلق فرص العمل.
وقال احمد ان البلدان المصدرة للنفط ستشهد ارتفاع فوائض موازين معاملاتها الجارية لتصل مجتمعة الى 380 مليار دولار هذا العام، على افتراض ان سعر النفط سيبلغ في المتوسط 107 دولارات للبرميل. واضاف: مع زيادة اسعار النفط فإن البلدان المصدرة للنفط ستنظر الى العام القادم باعتباره فرصة لمعالجة مشكلات هيكلية مثل البطالة.
متوسط النمو
وكرر احمد ضرورة ان تحقق بلدان شمال افريقيا نموا يبلغ في المتوسط ستة في المئة الى سبعة في المئة حتى يمكنها تلبية احتياجات الاعداد المتزايدة من السكان. وقال ان معدل النمو في شمال افريقيا الذي بلغ في المتوسط نحو اربعة الى خمسة في المئة ليس كافيا لتلبية الاحتياجات لخلق فرص العمل.
تحد كبير
ورأى مصطفى نبيل محافظ بنك تونس المركزي أن منطقة شمال افريقيا تحتاج إلى نمو اقتصادي يزيد معدله على ستة في المئة سنويا حتى يمكنها خلق فرص عمل كافية للأعداد الكبيرة المتزايدة من سكانها. وتشهد منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط ثورات واضطرابات تغذيها مشكلات الغلاء والبطالة والكساد التي أصابت بالشلل اقتصادياتها. وأدت الاضطرابات السياسية في مصر وتونس إلى سقوط رئيسي الدولتين اللذين يحكمان البلاد منذ وقت طويل.
مرونة الاقتصاد
وتحدث نبيل عن الدور الحيوي لاقتصاد مرن في الحفاظ على الاستقرار السياسي، وأشار إلى أن النمو تخلف عن معدلات الزيادة السكانية. وقال نبيل: في البلدان الافضل أداء في المنطقة مثل تونس ومصر فإن معدلات النمو في الاربعين عاما الماضية تراوحت في المتوسط بين اربعة وخمسة في المئة، ولكنها لم تكن كافية لخلق فرص العمل.
وهذا هو السبب في أننا وصلنا الى هذا الوضع. واضاف: المطلوب هو نمو يزيد على ستة الى سبعة في المئة لخلق فرص عمل لأن هذه المنطقة تمر بتحولات سكانية كبيرة، ومقتضى هذا ان الايدي العاملة تنمو بنسبة اربعة في المئة. ولذا فإننا نحتاج الى معدل نمو يزيد على ستة في المئة لتوظيف هؤلاء الناس.
تأثير الاضطرابات
وأصيب النمو في تونس ومصر بالشلل من جراء الاضطرابات التي تعصف بالبلدين. وقال نبيل لـ(رويترز) على هامش الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي انه من المتوقع ان ينمو اقتصاد تونس بنسبة واحد الى اثنين في المئة فحسب بنهاية عام 2011 بعد ان بلغ معدل نموه 3,7 في المئة العام الماضي. ويقول الصندوق ان النمو في مصر من المتوقع الآن ان يسجل واحدا في المئة فحسب منخفضا من التوقعات السابقة للصندوق بنمو نسبته نحو خمسة في المئة بحلول يونيو.