خفض الاقتصاديون من سقف توقعاتهم حيال النمو العالمي، في حين يرفعونها فيما يخص التضخم.
كما تواصل أسعار الذهب والنفط بلوغ مستويات قياسية جديدة في وقت لجأت فيه البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية واستمرار أصول المخاطر مثل الأسهم بتسجيل أداء جيد نسبياً.
وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة ببنك الإمارات دبي الوطني إن مسألة السيولة العامل الوحيد الذي قد يفسر الفصل بين الأنباء الاقتصادية الضعيفة والمخاطر المتنامية في الأسواق.
بيانات محبطة
وكشفت البيانات الاقتصادية الواردة من اليابان حجم التأثير المباشر للزلزال على أرض الواقع في حين لم تشر بيانات آسيا سوى إلى تأثير طفيف حتى الآن. وفي الأسبوع الماضي، امتلكت السلطات الصينية الجرأة الكافية لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة في خطوة فجرت مفاجأة في السوق.
ويبدو الصينيون اليوم أكثر قلقاً إزاء احتمال بلوغ نسبة التضخم حوالي 5,3٪ عن شهر مارس، مما سيزيد ترسيخ حالة التضخم في اقتصاد البلاد عموماً بمعزل عن مدى التأثير السلبي لزلزال اليابان على النمو. وانحدر مؤشر ثقة قطاع الخدمات الياباني بشدة مقترباً لأدنى مستوياته، بينما أكد مسح آخر أجراه اقتصاديون هبوط المؤشر ذاته إلى أدنى مستوى له منذ 10 أعوام.
ومن المرجح أن يفضي استمرار نقص إمدادات الطاقة في اليابان إلى انخفاض إمداد بعض المنتجات والخدمات، ولاسيما عقب إعلان السلطات اليابانية نيتها خفض استهلاك الطاقة في طوكيو بنسبة 20٪ خلال معظم فصل الصيف، مما سيتسبب في نهاية المطاف بتراجع الإنتاج الصناعي الياباني.
مخاطر التضخم
وتواصل مخاطر التضخم فرض ضغوط شديدة على البنوك المركزية، فضلاً عن مسألة ارتفاع أسعار الفائدة التي باتت تشكل خطراً سلبياً كامناً يتهدد الأسواق. ووصل سعر برميل خام برنت الأسبوع الماضي إلى عتبة 125 دولارا أميركيا، في حين لم تظهر أي إشارة لانحسار تضخم أسعار السلع. وترجح الاحتمالات صعود التوقعات المتعلقة بالتضخم في حال بقي مستقراً عند مستوياته المرتفعة. ويعتقد أصحاب المنازل والصناعيين أن استمرار التضخم سيؤثر سلباً على سلوكهم في السوق. وبطبيعة الحال، سيطالب أصحاب المنازل بزيادة الأجور، بينما سيقوم الصناعيون بتوزيع الأرباح المتأتية عن الأسعار المرتفعة على عملائهم.
أسعار الفائدة
ومن جانب آخر، أصبح «البنك المركزي الأوروبي» في طليعة البنوك المركزية القوية في العالم القديم التي رفعت سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتبلغ 1,25٪ كما كان متوقعاً. ويتعرض «مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي» و«لجنة السياسة النقدية» في المملكة المتحدة اليوم إلى ضغوط كبيرة للنظر في مسألة أسعار الفائدة.
ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن رفع أسعار الفائدة في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة الأمريكية لن يسهم على نحو كبير في كبح جماح التضخم. ولعل أبرز الأسباب وراء ضغوط التضخم الحالية تعزى إلى مشاكل الإمداد في أسواق السلع والطلب القوي من دول مثل الصين والهند والبرازيل.
وشهدت أسواق السلع أسبوعاً قوياً آخر ارتفعت خلاله بنسبة تزيد على 3٪. وتتواصل الضغوط التصاعدية على النفط نتيجة مشاكل الإمداد المتواصلة من ليبيا، والقلق المتزايد إزاء تفاقم المشاكل في اليمن واحتمال أن تتسبب ذلك بإعاقة الإمدادات من السعودية. كما تواجه السوق زيادة موسمية في الطلب على النفط والمنتجات النفطية من قبل التجار استعداداً لموسم الرحلات الصيفية في الولايات المتحدة.
مشكلة الديون
ولا تزال مشاكل الديون تعكر صفو الدول الغربية؛ ففي الأسبوع الماضي، طلبت البرتغال دعماً أكبر من الاتحاد الأوروبي الذي قرر بدوره تقديم مساعدة مالية عاجلة بقيمة 80 مليار يورو لدعم اقتصادها. وفي المقابل، ستجد الحكومة البرتغالية نفسها مضطرة لاتخاذ تدابير صارمة تكفل خفض عجز ميزانية البلاد. وفيما يتعلق بالتدابير المتخذة مؤخراً لإنقاذ الاقتصاد اليوناني، أثار وزير المالية الألماني مزيداً من الشكوك حول ماهية الوضع الاقتصادي الذي يمر به هذا البلد، ولاسيما عقب تأكيده أن برنامج قروض الإنقاذ قد لا يكون كافياً لضمان استرجاع المناخ الاقتصادي الصحي والمتوازن في اليونان.
وفي الولايات المتحدة، يسود الاعتقاد بأن الساسة أسهموا بتشديد الضغوط وتضييق الخناق على الحكومة قبيل التوصل لاتفاق نهائي بخصوص الميزانية. كما تؤكد الأنباء الواردة أن الاستثمار في معظم أسواق دين العالم القديم ينطوي على مخاطر وخسائر كبيرة. ورغم التأكيد الدائم على تجاوز الاتحاد الأوروبي لمعظم مشاكله، إلا أنه أخفق قبل بضعة أسابيع في مواجهة مشكلة أخرى لرفع عوائد منطقة الدول المحيطة المجاورة للاتحاد. وكان لصدى الأنباء المتعلقة بإطلاق خطة إنقاذ أوروبية محتملة تأثير ضئيل على عوائد السندات البرتغالية.
