بدأت أسوأ كارثة تسرب نفطي بحري في التاريخ قبل نحو عام بانخفاض الضغط في بئر نفطية لم يتم حفرها بالشكل السليم في أعماق خليج المكسيك. ولم تنته الكارثة حتى بعد التمكن من السيطرة على البئر بعد ‬87 يوما من بدء التسرب. وفيما يحاول اليابانيون احتواء اثار التسرب الاشعاعي من مفاعل فوكوشيما السيئ الصيانة، تأتي الذكرى السنوية لتسرب النفط في خليج المكسيك في ‬20 ابريل لتذكر بالتكلفة العالية لاحتياجاتها للطاقة والاثار البعيدة المدى للتساهل في اجراءات السلامة.

 

عودة للذاكرة

وأدى انفجار منصة ديبووتر هورايزون النفطية التابعة لشركة بريتش بتروليوم (بي بي) في خليج المكسيك الى مقتل ‬11 من العاملين فيها وغرق المنصة وتسرب ‬206 ملايين غالون من النفط قبل أن يتم احتواء التسرب. وتسبب ذلك بتلوث اميال من الخلجان والشواطئ واغلقت ثلث مياه الخليج الغنية امام الصيد وبلغت التكلفة الاقتصادية عشرات مليارات الدولارات.

 

عدم استقرار

وأثرت أشهر من عدم الاستقرار على الحالة النفسية للصيادين وسكان المناطق الساحلية الذي خشوا ان يتدمر اسلوب حياتهم. ولا يزال ‬130 ألفاً منهم يحاولون الحصول على التعويضات من خلال نظام معقد. ويقول دين بلانشارك الذي كان يتاجر في ‬226,800 كلغ من سمك الربيان يوميا في مرسى غراند ايل في لويزيانا حتى لو اعطوني ‬500 مليون دولار فلن يكون ذلك كافيا.

وقال: المشكلة ليست في المال بل في عملي الذي أعشقه ومارسته طوال حياتي وجاؤوا فجأة ودمروه من حيث لم اكن احسب. ولم تصل بقعة النفط الى الشاطئ وذلك بسبب تزامن هبوب رياح وتيارات مناسبة اضافة الى موقع البئر على بعد ‬80 كلم قبالة ساحل لويزيانا، واستخدام مليوني غالون من المواد الكيميائية التي تحلل النفط. وقد ادى ذلك الى حماية المناطق الساحلية الهشة والشواطئ ذات الرمال البيضاء وملايين الطيور التي تعشش في المنطقة من دمار محقق كذلك الذي شهدته الاسكا عقب جنوح سفينة اكسون فالديز وتسرب ‬11 مليون غالون من النفط منها في ‬1989.

 

ضرر بالغ

الا ان الضرر الذي حدث ليس بقليل كما أن اثاره لم تنته بعد. فلا تزال الطواقم تعمل على تنظيف ‬235 كلم من السواحل وتعتزم العودة الى نحو ‬480 كلم اخرى عند انتهاء موسم السياحة وتعشيش الطيور. كما لم تتضح بعد التأثيرات التي سيتركها مزيج المواد الكيميائية والنفط الذي انتشر على مئات الاميال من مياه الخليج على السمك والربيان والدلافين وغيرها من المخلوقات البحرية.

وقال لاري ماكيني مدير معهد هارتي للابحاث ودراسات الخليج في جامعة تكساس ايه اند ام «ان السؤال المطروح هو: هل انقذنا شيئا على المدى القصير لكي ننتقل لحل المشكلة على المدى البعيد. واضاف: ليست لدينا معلومات كافية للتأكد من ذلك. وكشفت الكارثة كذلك قلة استعداد قطاع النفط وضعف ثقافة السلامة وقصر نظر الحكومة الخطير.

 

تهاون مخيف

وخلصت لجنة رئاسية أوكلت اليها مهمة التحقيق في التسرب النفطي الى ان «هذه الكارثة كانت نتيجة حتمية لسنوات من تهاون القطاع والحكومة وعدم الاهتمام بالسلامة». واضافت في توصيات نشرتها في يناير ان «عمليات الحفر تجري تحت اعماق اكبر وفي مياه اكثر خطورة لوجود النفط الاميركي فيها وبالتالي فان اجراء اصلاحات منهجية للحكومة والقطاع هي الكفيلة بمنع حدوث كارثة مماثلة».

 

منع عمليات الحفر

وأصدر الرئيس باراك اوباما امرا بمنع عمليات الحفر في المياه العميقة بعد خمسة اسابيع من بدء الكارثة بعد ان فشلت جهود بي بي في احتواء التسرب الذي كان يحدث على عمق ‬1,5 كلم تحت سطح المياه، وازدادت المخاطر السياسية. واعادت وزارة الشؤون الداخلية هيكلة عملياتها.

حيث قامت بفصل قسم السلامة وتطبيق القواعد البيئية عن قسم منح التصاريح وتوليد العائدات، الا انها لا تزال تفتقر الى الخبرة والتمويل اللازمين للاشراف المناسب على قطاع النفط البحري المعقد. ورفع الحظر على عمليات الحفر البحري في اكتوبر بعد وضع قوانين جديدة للسلامة وتم اصدار أول تصريح للحفر في المياه العميقة. وبدأ النشاط يعود رويدا بحيث تم اصدار التصريح العاشر نهاية الأسبوع الماضي.