تتنامى المخاوف في البرتغال بشأن الشروط التي سيتم فرضها من جانب جهات الإقراض وبشأن تأثيرها الاجتماعي في بلد يعد بالفعل أفقر دولة في غرب أوروبا. وتتزايد تلك المخاوف مع الاستعداد للتفاوض على حزمة مساعدات دولية لإنقاذ اقتصادها المثقل بالديون. وحذر كارلوس زورينهو وزير الدولة للصناعة من أن تسونامي الفقر على وشك أن يصيب البلاد.

تقييم الاحتياجات

وكانت أول بعثة للخبراء من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي وصلت إلى لشبونة قبل بضعة أيام لتقييم احتياجات حزمة إنقاذ البرتغال التي تقدر قيمتها بحوالي ‬80 مليار يورو أي ‬115 مليار دولار. ومن المتوقع أن تضع جهات الإقراض شروطا شديدة القسوة من بينها خفض الإنفاق الاجتماعي وأجور العاملين بالقطاع العام وزيادة الضرائب وإلغاء وظائف بالخدمة المدنية وإجراء عمليات خصخصة مكثفة وإصلاحات في سوق العمل وجعل طرد العاملين يتم بطريقة أيسر.

ويشعر البرتغاليون على أية حال بأنهم يشدون بالفعل أحزمتهم إلى أقصاها ويتشككون من أن الاقتصاد المتباطئ للبلاد سوف يكون قويا بشكل كاف للتعافي بعد أن يتعاطى الوصفة الطبية التي حددها له الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد.

مخاوف الفقر

وقال أجوستينهو موريرا وهو قس كاثوليكي يرأس شبكة مكافحة الفقر الأوروبية في لشبونة إن من بين سكان البرتغال البالغ عددهم ‬10 ملايين شخص، هناك بالفعل حوالي مليوني شخص من الفقراء. ولا يحصل المواطنون الذين يصنفهم موريرا بأنهم فقراء على حد أدنى للأجور الذي يبلغ في البرتغال ‬475 يورو فقط شهريا وهو حوالي ثلث الحد الأدنى للأجور في أيرلندا تلك الدولة الأخرى التي تلقت حزمة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد. وتتراوح أجور البرتغاليين تقليديا ما بين ‬550 وألف يورو شهريا.

وتساءل نيكا وهو رجل متقاعد في لشبونة بعد أن قال إنه يقوم بعد البنسات التي بجيبه قبل شراء فنجان من القهوة لنفسه: إنهم يقولون إننا في حاجة لتوفير المزيد؟ كيف يمكننا فعل ذلك على أرض الواقع؟. وقالت متحدثة باسم المنظمة الكاثوليكية كاريتاس التي وجدت أنه من الصعب بشكل متزايد رعاية الأعداد المتنامية للمواطنين الفقراء إن المزيد والمزيد من المواطنين يتعين عليهم الاختيار بين شراء الغذاء أو الدواء.

تدني النمو

وطالما عانى الاقتصاد البرتغالي من نمو يبلغ أقل من ‬1٪ مع تدني القدرة على المنافسة والاعتماد الكثيف على القطاعات كثيفة العمالة وهي مشاكل قد تجعل من الصعب على البلاد تحقيق ديناميكية كافية بعد مرحلة التقشف. ويبلغ معدل البطالة حاليا أكثر من ‬11٪.

وقال ديلميرو كاريرا رئيس نقابة إس بي إس آي لموظفي البنوك: وضع البلاد معقد جدا ولا أعرف إذا كانت أربع أو خمس سنوات ستكون كافية لحل ذلك تماما. وقال الخبير الاقتصادي دانييل بيسا: عشنا بما يتجاوز إمكانياتنا لسنوات ويتعين علينا الآن دفع الثمن. وعلى أية حال يشعر كثير من البرتغاليين بغضب من أن المواطنين العاديين سيضطرون إلى دفع هذا الثمن، بينما ينظر إلى البنوك والشركات الكبرى بأنها تتمتع بمزايا ضريبية.

وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان كارلوس أنجوس: نعرف الآن من يحكم بلادنا وكيف هو الحال إذا دفعت البنوك الضرائب كبديل بدلا من إبداء النصح. ومن ناحية أخرى أعلنت مجموعة من الاقتصاديين أنها سوف ترفع دعوى على مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية موديز وستاندرد آند بورز وفيتش لتسببها في اضرار شديدة للبرتغال من خلال التلاعب في سوق المال. وساهمت وكالات التصنيف في إجبار لشبونة على طلب حزمة إنقاذ عبر خفض جدارتها الائتمانية.