اكد صندوق النقد الدولي إن هناك خطر تغيرات مضطربة في سوق السندات بسبب الدين الأميركي. وحث الصندوق واشنطن على الإسراع باتخاذ إجراءات ذات مصداقية لخفض الدين العام. ودعا الصندوق الدول الغنية إلى بذل المزيد من الجهود من أجل ألاكبح جماح العجز في ميزانياتها. وقال الصندوق في تقريره نصف السنوي إن أغلب الدول الصناعية نجحتألاألافي تقليل العجز في ميزانياتها خلال العام الحالي لكن مازال على الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم إجراء المزيد من التخفيض في العجز المالي لديها من أجل الوفاء بتعهداتها للسنوات المقبلة. من المتوقع وصول العجز في ميزانية الولايات المتحدة خلال العام الحالي إلى ‬10,8٪ من إجمالي الناتج المحلي ثم إلى ‬7,5٪ العام المقبل.

وقال كارلو كوتاريلي رئيس قطاع سياسات الميزانية في الصندوق إن هذا يضع ضغوطا كبيرة على السياسة المالية للولايات المتحدة. كما انتقد الصندوق الدول الغنية الأخرى لكنه أشار إلى انه رغم الخفض المخطط في ميزانيات العام الحالي مازالت معدلات الدين العام تتزايد. وقال الصندوق: في حين ستخفض كل الاقتصادات المتقدمة ألاالعجز لديها خلال ‬2011 فإن ثلثي هذه الاقتصادات ستشهد ارتفاعا في معدل الدين العام، حيث يزيد متوسط هذا المعدل على ‬100٪ من إجمالي الناتج المحلي لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

ويسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إقناع الناخبين باستراتيجيته الخاصة بخفض العجز العام في السنوات المقبلة في حين لم يصادق الكونغرس بعد على اتفاق الموازنة مع الجمهوريين للسنة المالية عام ‬2011. والمفاوضات المحتدمة قبل الاتفاق الذي تم الجمعة بين اوباما وحلفائه الديمقراطيين من جهة والجمهوريين الذين يسيطرون على مجلس النواب من جهة أخرى أعطت مؤشرات حول معركتين تشريعيتين مقبلتين: اعتماد موازنة العام ‬2012 ورفع سقف الدين. وفي ‬5 أبريل قدم الجمهوريون في مجلس النواب مشروع موازنة للسنة المالية ‬2012 مع خفض كبير للنفقات. وحذر رئيس لجنة الموازنة في المجلس بول رايان من أن الولايات المتحدة تتجه نحو أزمة دين. وخطة رايان التي تهدف إلى توفير ‬4 تريليونات دولار على عشر سنوات تدعو إلى خفض الضرائب على الشركات والأميركيين الأثرياء. وتطالب بخصخصة برامج التأمين الصحي وتخفيف الإجراءات التي تعرقل النمو الاقتصادي.

ويتوقع أن يبلغ العجز في الموازنة الأميركية نحو ‬1,6 تريليون دولار هذه السنة. والدين الذي ارتفع جزئيا بسبب خطة الإنعاش الاقتصادي التي اعتمدت عام ‬2009 بلغ أكثر من ‬1,4 تريليون دولار وسيتجاوز نسبة ‬100٪ من إجمالي الناتج الداخلي للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية. وأعلن جاي كارني الناطق باسم اوباما أن إدارة اوباما موافقة مع الهدف النهائي لرايان، لكنها تعارض بشكل قاطع مقاربته للمسألة. ويرغب البيت الأبيض في توزيع التضحيات من خلال عدم تجنب البرامج الاجتماعية وموازنة الدفاع من جهة النفقات، لكن أيضا عبر المطالبة بجهود من دافعي الضرائب الميسورين لجهة العائدات. واضطر اوباما للتراجع في ديسمبر الماضي من خلال إعطاء الجمهوريين تمديدا مؤقتاً للمكتسبات الضرائبية المتوارثة عن حكم سلفه جورج بوش والتي ساهمت في ارتفاع العجز.