قدرت دراسة أصدرتها جنرال إلكتريك أمس هدر ‬5٪ من إنتاج الغاز الطبيعي العالمي سنوياً عن طريق حرق الغاز غير المستخدم، أي ما يعادل ‬2,4 مليون برميل من النفط يومياً. وقالت الدراسة إن مستويات حرق الغاز في منطقة الشرق الأوسط مرتفعة نسبياً، حيث تصل إلى ‬34,6 مليار متر مكعب سنويا، وفي المقابل انخفضت انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن عمليات الاحتراق في قطاع الطاقة من ‬7 إلى‬5,1٪.

وأوضحت أن مشروع نظام إدارة الغاز الضخم في السعودية يحقق إنجازات باهرة في مجال إدارة الغاز المحترق. وينتج عن احتراق الغاز انبعاث ‬400 مليون طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، أي ما يعادل كمية الانبعاثات الصادرة عن ‬77 مليون سيارة أو ‬2٪ من الانبعاثات العالمية لهذا الغاز من مصادر الطاقة دون الاستفادة منها في إنتاج الكهرباء أو الحرارة. وعادةً ما تترافق عملية استخراج النفط مع هدر مليارات الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي سنوياً في مختلف أنحاء العالم.

وتشير الدراسة إلى أن مستويات حرق الغاز في منطقة الشرق الأوسط مرتفعة نسبياً مع ارتفاع كمية الغاز المحترق من ‬17,1 مليار متر مكعب سنوياً في عام ‬2000 إلى ‬34,6 مليار متر مكعب سنوياً في عام ‬2008. وبطبيعة الحال انخفضت انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن احتراق الغاز من ‬98 مليون طن متري سنوياً لعام ‬2004 إلى ‬87 مليون طن متري سنوياً في عام ‬2008. كما انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن عمليات الاحتراق في قطاع الطاقة من ‬7٪ إلى ‬5,1٪ خلال الفترة ذاتها.

كما تشير الدراسة إلى الإنجاز اللافت الذي حققته السعودية في إدارة عمليات حرق الغاز؛ حيث يجمع مشروع نظام إدارة الغاز الضخم الذي بدأت المملكة بتنفيذه عام ‬1982 ويعد أكبر شبكة هيدروكربونية من نوعها في العالم ما يقارب ‬100 مليار متر مكعب سنوياً؛ ويتم توفير نحو نصف موارد الغاز اللازمة للمشروع من الغاز الذي كان يتم حرقه سابقاً.

وقال جوزيف أنيس، رئيس شركة جنرال إلكتريك للطاقة في الشرق الأوسط: يجسد النجاح الذي حققته السعودية مثالاً حياً عن الرحلة الطويلة أمام منطقة الشرق الأوسط في إدارة عمليات حرقها للغاز بشكل أكثر فعالية، الأمر الذي يحظى بأثر طويل الأمد على قطاعي البيئة والطاقة مستقبلاً. كما تتمثل الخطوة الثانية المهمة في إلغاء عمليات الحرق بما ينعكس إيجاباً على هذين القطاعين؛ ولا تقتصر فوائد الإدارة الجيدة لحرق الغاز على خفض التكاليف المباشرة لاستخدام مصادر الطاقة فحسب، وإنما في خفض التكاليف الاجتماعية والبيئية أيضاً.

وتبين الدراسة أن التقنيات اللازمة لإيجاد الحلول المناسبة أصبحت متاحة هذه الأيام. وتبعاً للمنطقة، قد تتضمن هذه التقنيات توليد الطاقة، وإعادة حقن الغاز للاستخراج المحسن للنفط وعمليات الجمع والمعالجة وتطوير خطوط الأنابيب وحلول توزيع الطاقة. ويمكن الاستفادة من قيمة الغاز الطبيعي المهدور والبالغة نحو ‬20 مليار دولار لتوفير طاقة كهربائية بأسعار معقولة وتحقيق أرباح بمليارات الدولارات سنوياً بسبب زيادة الناتج الاقتصادي العالمي. ونصحت الدراسة بتعزيز الالتزامات الدولية وقالت: تتطلب المرحلة الثانية من إلغاء عمليات حرق الغاز بذل جهود مشتركة من الحكومات المركزية والإقليمية ومنتجي الغاز والنفط ومزودي التقنيات والمجتمع العالمي. وينبغي لهذه الجهود أن تتضمن إجراءات جزائية وأخرى تحفيزية لتشجيع الاستثمار.