أكد خبراء اقتصاديون في استبيان استعادة الأسواق الصاعدة لجاذبيتها. وقال الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر أبريل ‬2011 استعادة المستثمرين لرغبتهم في تحمل المخاطر رغم تنامي المخاوف حول آفاق انتعاش الاقتصاد العالمي وربحية الشركات. وقام المستثمرون مدفوعين بقناعتهم المتزايدة باستمرار بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها المنخفضة الراهنة، بتقليص حجم حيازاتهم من الأصول النقدية وتعزيز حجم حيازاتهم من الأسهم بصورة عامة، وفي الأسواق الصاعدة بصفة خاصة.

وتمثل هذا التحول في انخفاض معدل الأرصدة النقدية للمستثمرين من ‬4,1 في المائة من إجمالي قيمة محافظهم الاستثمارية في مارس المنصرم، إلى ‬3,7 في المائة في أبريل الجاري. وبينما أكد ‬11 في المائة من المستثمرين المشاركين في الاستبيان أنهم أسرفوا باستثماراتهم في الأصول النقدية مقارنة مع ‬18 في المائة أكدوا ذلك الشهر الماضي ارتفعت نسبة مسئولي تخصيص الاستثمارات الذين أكدوا إسرافهم بالاستثمار في الأسهم من ‬45 في المائة في مارس الماضي إلى ‬50 في المائة في أبريل الجاري.

 

الأسواق الصاعدة

وشهد الإقبال على أسهم الأسواق الصاعدة طفرة ملحوظة، حيث أكد ‬22 في المائة من المستثمرين أسرفوا بالاستثمار في تلك الأسهم في أبريل مقارنة مع صفر في المائة في مارس الماضي. كما عزز مسؤولو تخصيص الاستثمارات من حصة أسهم شركات السلع الأساسية من محافظهم الاستثمارية، حيث أكد ‬24 في المائة منهم إسرافهم بالاستثمار في أسهم تلك الشركات في أبريل، بارتفاع قدره ثلاث نقاط مئوية عن مارس الماضي.

وأوضح الاستبيان أن المستثمرين أجروا تلك التغييرات في محافظهم الاستثمارية في أبريل رغم اعترافهم بشعورهم بالقلق إزاء الآفاق المستقبلية للاقتصاد العالمي، حيث تراجعت نسبة المستثمرين الذين يتوقعون تحسن أداء الاقتصاد العالمي خلال الشهور ألاثني عشرة المقبلة من ‬58 في المائة في شهر فبراير الماضي إلى ‬27 في المائة في أبريل الجاري. كما تراجعت نسبة المستثمرين الذين يتوقعون تحسن أرباح الشركات خلال نفس الفترة، من ‬32 في المائة في مارس إلى ‬19 في المائة في أبريل.

 

معدلات التضخم

وبينما أعرب ‬42 في المائة من المستثمرين المشاركين في الاستبيان عن اعتقادهم بأن الاقتصاد العالمي سوف يشهد نمواً يقل عن المعدل السائد في الوقت الذي سوف يرتفع فيه معدل التضخم بنسبة تفوق السائد توقعت نسبة معتبرة من المستثمرين بلغت ‬29 في المائة نمو الاقتصاد العالمي وارتفاع معدل التضخم بنسبب تفوق المعدل السائد. من ناحيتها، تصدرت أسهم شركات الطاقة التي كثيراً ما يلجأ إليها المستثمرون للتحوُّط ضد التضخم، قطاع الأسهم العالمي هذا الشهر، إلا أن مؤشرات مخصصات القطاعات الأخرى أظهرت تفضيل المستثمرين لأسهم القطاعات الدفاعية مثل أسهم شركات المستحضرات الصيدلانية.

 

الانكماش الاقتصادي

وقال جاري بيكر رئيس دائرة إستراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: نجحت البنوك المركزية في التغلب على الانكماش الاقتصادي إلا أن المستثمرين ظلوا منقسمين حول مدى جدوى إجراءات تلك البنوك في إطلاق عجلة نمو اقتصادي حقيقي. من ناحيته، قال مايكل هارتنت كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في البنك: يبدو أن المستثمرين مترددون بشأن المبالغة في حيازة الأسهم حيث أن تضافر تدني أسعار الفائدة إلى الصفر وارتفاع معدلات التضخم، يدفعونهم إلى التخوّف من الاستثمار في السندات والأصول النقدية.

وفشلت المخاوف المتزايدة حول آفاق الاقتصاد الصيني في منع استعادة الأسواق الصاعدة بصورة عامة والآسيوية منها بصفة خاصة، لجاذبيتها في شهر أبريل الجاري. فقد توقع ‬25 في المائة من المشاركين في الاستبيان هذا الشهر تراجع أداء الاقتصاد الصيني العام المقبل، مقارنة مع ‬15 في المائة توقعوا ذلك الشهر الماضي.

 

ربحية الشركات

ومع تزايد جاذبية أسهم الأسواق الصاعدة أكد ‬22 في المائة من المشاركين في الاستبيان اعتزامهم زيادة الاستثمار في تلك الأسهم في المستقبل في أعلى نسبة من نوعها على مستوى جميع مناطق العالم خلال الشهر الحالي. ويعتبر توقع تحسن ربحية الشركات الدافع الرئيسي للتفاؤل بآفاق أسهم الأسواق الصاعدة، حيث أعرب ‬28 في المائة من المستثمرين عن اعتقادهم بتمتع الشركات العاملة في الأسواق الصاعدة بأفضل الحظوظ في تحسين ربحيتها.

واعتبر ‬58 في المائة من المستثمرين الذين استطلعت آرائهم أن الأسواق الآسيوية أفضل الأسواق الصاعدة، بينما اعتبروا أسواق أمريكا اللاتينية الأقل جاذبية بين تلك الأسواق. وينظر المستثمرون بتفاؤل إلى السوق الأميركية حيث أكد ‬30 في المائة من مسؤولي تخصيص الاستثمارات الإسراف بالاستثمار في الأسهم الأمريكية في أبريل، ارتفاعاً من ‬23 في المائة أكدوا ذلك في مارس الماضي. ويعتقد ‬48 في المائة من المستثمرين أن آفاق تحسن ربحية الشركات الأمريكية هي الأقوى بين جميع مناطق العالم.

 

المستثمرون الأوروبيون

وتبنى المستثمرون الأوروبيون نفس التوجهات العالمية حيث زادوا من نسبة انكشافهم أمام المخاطر في مواجهة تراجع توقعات تحسن أداء الاقتصاد الأوروبي. وبدأ القلق حول آفاق ذلك الاقتصاد أقوى لدى المستثمرين الأوروبيين مما هو عليه لدى نظرائهم في سائر مناطق العالم، حيث لم يعرب سوى ‬8 في المائة منهم فقط عن تفاؤله بانتعاش ذلك الاقتصاد خلال الشهور ألاثني عشرة المقبلة بتراجع كبير عن نسبة ‬32 في المائة منهم أعربوا عن تفاؤلهم في مارس الماضي. وتراجع الاستثمار الأوروبي في الأصول النقدية في أبريل إلى ‬3,3 في المائة من ‬3,7 في المائة في مارس.

 

الإنفاق الرأسمالي

بلغت نسبة المستثمرين المطالبين بزيادة الشركات لإنفاقها الرأسمالي أعلى مستوياتها في خمس سنوات. وأعرب ‬49 في المائة من المستثمرين عن رغبتهم في قيام الشركات بمنح الإنفاق الرأسمالي الأولوية على سائر مجالات الإنفاق بما في ذلك سداد الديون وزيادة نسبة الأرباح الموزعة. ولم يعرب سوى ‬12 في المائة من المستثمرين في أبريل، عن رغبته في قيام الشركات بمنح الأولوية لتوخي الحذر في حساباتها الختامية، بتراجع عن ‬18 في المائة أعربوا عن تلك الرغبة في مارس الماضي.

 

تباطؤ التوسع في شركات قطاعي الصناعات والخدمات

 

أظهر مؤشر اتش أس بي سي للأسواق الناشئة أن التراجع الطفيف للأسواق الناشئة في الربع الأول من العام المالي ‬2011 يعكس تباطؤ التوسع في شركات قطاع الصناعات وقطاع الخدمات على حد سواء والتي تواجه أعباء ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق وفقًأ لما أظهره مؤشر اتش أس بي سي للأسواق الناشئة. ووفقًا للتوقعات السابقة للمؤشر فإن التضخم يمثل الخطر الرئيسي على النمو في ‬2011. حيث تسارع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج في كافة الدول الناشئة ووصل إلى أقوى مستوى له على مدار ثلاث سنوات تقريبًا، مما يعكس زيادة أسعار السلع الرئيسية من الاستثمارات في البنية التحتية، وارتفاع أسعار الغذاء بسبب عدم التوازن بين العرض والطلب والتأثير العالمي لسياسة النقد في الولايات المتحدة الأميركية. وهبطت قراءة مؤشر الأسواق الناشئة إلى ‬55,0 نقطة من ‬55,7 نقطة ولكنها ظلت متماشية إلى حد كبير مع المتوسط العام لسلسلة الدراسة البالغ ‬54,9 نقطة.

 

اعتدال طفيف

ويعكس الاعتدال الطفيف في نمو السوق الناشئة تباطؤ التوسعات في قطاعي الخدمات والصناعات، مع وصول النمو في الأولى إلى أدنى مستوىً له خلال عامين. وسجلت الشركات العاملة في قطاع الصناعات توسعًا بمعدل أسرع من مزودي الخدمات للربع المالي الثاني على التوالي. ويقول ستيفن كينج كبير الاقتصاديين ببنك اتش أس بي سي: نكون في أوقات حرجة عندما يلتقط صناع القرار الأنفاس العميقة ويأملون أن تتمكن قراراتهم من السيطرة على الأسعار. وتظهر القراءة الأخيرة للمؤشر أن هناك خطورة من إمكانية تحول التضخم إلى مشكلة راسخة مع فقدان وتيرة النمو لزخمها، على الرغم من أنها كافية بشكل تام. التضخم المتزايد والنمو المتراجع أمرين غير مشجعين على الإطلاق والأمل هو أن يتمكن فقدان الزخم في نهاية المطاف من ترويض التضخم.

 

تحفيز الاقتصاد

ويبدو الآن أن سعي الغرب لتحفيز الاقتصاد العالمي عبر الحوافز النقدية التجريبية قد فتح بابًا واسعاً للاختلال الاقتصادي، مما أدى إلى ظهور تحديات سياسية غير متوقعة أمام الأسواق الناشئة. وفي سعيها لتجنب ارتفاع قيمة العملة نتيجة الزيادة المتكررة لأسعار الفائدة قامت بتطبيق ما أسماه اتش اس بي سي بسياسة التضييق الكمي باتخاذ بعض التدابير كرفع نسبة الاحتياطي لدى البنوك. وتأخ سياسة التضييق الكمي إلى الجوانب الموضوعية لتجربة الاقتصاد الكلي ولكن في حال أدت إلى تباطؤ وتيرة نمو الأسواق الناشئة فقد يتم مراجعة تضخم السلع الرئيسية في نهاية المطاف. وهذا من شأنه أن يقدم للدول الناشئة فوائد كبيرة لاسيما تخفيف الضغوط الاجتماعية والسياسية الناتجة عن عدم المساواة في الدخل التي تنتج عن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وهي أحد أسباب الانتفاضات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

إعاقة النشاط

وتأتي أحدث توقعات اتش اس بي سي متسقة مع الفكرة بأن التضييق الكمي سيؤدي إلى إعاقة النشاط. ومن المتوقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الدول الناشئة من ‬7,5٪ في عام ‬2010 إلى ‬6,3٪ هذا العام. وواصلت المصانع في كافة أنحاء أوروبا الشرقية العمل بنشاط بالغ خلال الربع المالي الأول، مع اقتراب نمو الإنتاج من تحقيق ارتفاع قياسي في جمهورية التشيك وتركيا للربع المالي الثاني على التوالي في الثانية. وشهدت روسيا نمو الإنتاج لدى قطاع الصناعات بأقوى معدل له على مدار ثلاث سنوات، مع اقتراب النمو كثيرًا في الهند من الرقم القياسي. وشهد قطاع الصناعات في تايوان وكوريا الجنوبية انتعاشًا قويًا في حجم النشاط في حين شهدت سنغافورة توسعًا طفيفًا في الإنتاج، وتراجع النمو بشكل ملحوظ في الصين.