ذكر تقرير للجنة المصرفية المستقلة في بريطانيا إنه ينبغي أن تحصن البنوك البريطانية الكبرى عمليات التجزئة من الأنشطة المصرفية الاستثمارية الأكثر خطرا وأن تعزز رأسمالها لحماية دافعي الضرائب من أية أزمة مالية مستقبلية. وبدت مقترحات الاصلاح التي أعلنت أمس أكثر قسوة على مجموعة لويدز المصرفية التي ربما تضطر الى بيع مئات الفروع الاخرى بالاضافة الى ‬600 فرع يجري بيعها حاليا بهدف تحسين المنافسة بين البنوك الكبرى. ولم تكن التوصيات الواردة في التقرير الذي يقع في ‬208 صفحات بالصرامة التي كان يخشاها كثير من المصرفيين، اذ إن البنوك تمتلك بالفعل نسبة قريبة من نسبة رأس المال الاساسي من المستوى الاول التي أوصى بها التقرير وهي عشرة بالمئة. لكن تحوط أذرع التجزئة المصرفية قد يجبر اتش.اس.بي.سي وباركليز ونظراءهما على زيادة رأس المال بمليارات الجنيهات ويرفع تكلفة التمويل ويضغط على الارباح.

 

ترحيب رسمي

وقال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن انه يرحب «بالتحليل الممتاز» وبالنتائج التي تضمنها تقرير اللجنة المصرفية المستقلة.

وتسعى اللجنة الى الحد من المخاطر التي تواجهها البنوك وتعزيز قدرتها على امتصاص الخسائر وضمان استمرار العمليات الحيوية مثل نظم المدفوعات والسيولة اللازمة لأجهزة الصرف الآلي اذا اقتربت البنوك من شفا الانهيار، كما فعل رويال بنك اوف سكوتلند قبل ثلاثة أعوام.

ومن المتوقع أن تمارس البنوك ضغوطا كبيرة قبل تسليم تقرير اللجنة النهائي لاوزبورن في سبتمبر.

وهدد بنكا اتش.اس.بي.سي وباركليز بالانتقال من لندن الى نيويورك أو هونج كونج اذا أصبحت اللوائح صارمة أكثر من اللازم.

وقالت اللجنة المصرفية أيضا انه يجب أن يتحمل حملة السندات خسائر قبل دافعي الضرائب، وهو ما قد يجعل الديون الاولى بالسداد أكثر تكلفة.

 

محفظة استثمار إسلامية

من جهة أخرى، عين صندوق تقاعد بريطاني جديد للعاملين الذين لا يدير أصحاب أعمالهم خططهم التقاعدية الخاصة «اتش.اس.بي.سي» و«اف اند ايه» لإدارة محفظة استثمار إسلامية وأخرى ملتزمة بالمعايير الأخلاقية على الترتيب.

ومن المتوقع أن يصبح صندوق الادخار الوطني للموظفين (ان.إي.اس.تي) أكبر صندوق معاشات تقاعد بريطاني بأصول إجمالية تصل إلى ‬100 مليار جنيه استرليني (‬164 مليار دولار) بحلول عام ‬2030، وسيطرح المحفظتين بين استثمارات أخرى حينما يبدأ نشاطه العام القادم.

وسيجري دفع المساهمات التي يختار أصحابها الاستثمار الإسلامي في صندوق معاشات «لايف أمانة» الذي تديره وحدة التمويل الإسلامي في «اتش.اس.بي.سي.»، وستتجنب مثل تلك الاستثمارات المجالات التي يحظرها الإسلام مثل الخمور والبغاء والقمار، والخدمات المالية الرئيسية لأنها تتقاضى فائدة ولا تتفق مع أحكام الشريعة.

وقال مارك فاوست رئيس الاستثمار لدى «ان.إي.اس.تي» لرويترز إن صندوق الاستثمار الإسلامي سيكون مستثمرا بنسبة ‬100 في المئة في هذا الصندوق. وبالنسبة للمساهمات التي يختار أصحابها الاستثمار في المحفظة التي تأخذ في الاعتبار قضايا مثل حقوق الإنسان والبيئة فسيجري دفعها في صندوق «ستيوارد انترناشونال فند» التابع لشركة «اف اند ايه».

 

مجالات تركيز إيجابية

وتابع فاوست قائلا: هناك مجالات تركيز إيجابية نعرف أن أعضاءنا يهتمون بها مثل حماية حقوق الإنسان وممارسات العمل الجيدة والتأثير الإيجابي في المجتمعات المحلية.

وسيتقاضى «ان.إي.اس.تي» من أعضائه المحتمل أن يصل عددهم إلى ملايين العمال ممن لا يتقاضون معاشات تقاعد من شركاتهم نفس الرسوم المقررة في معاشات التقاعد الاعتيادية.

وعين «ان.إي.اس.تي» بالفعل «يو.بي.اس» و«بلاك روك» و«ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات في الأسهم العالمية والسندات وسندات الدين السيادي البريطانية. وأنشأ ان.إي.اس.تي صندوقا لما قبل التقاعد للأعضاء الذين يريدون الادخار على الأمد القصير لشراء تأمين.

وقال فاوست إن من المرجح أن يستثمر هذا الصندوق في أسواق النقد وسندات الشركات والسندات الحكومية.