ارتفع الذهب الى مستوى قياسي جديد للجلسة الخامسة على التوالي يوم أمس مع اقبال المستثمرين عليه وسط توقعات باستمرار تراجع الدولار الاميركي، بينما سجلت الفضة أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة عقود مع ارتفاع حيازات صندوق مؤشرات مدعوم بالفضة الى مستوى قياسي.

وزادت جاذبية المعدن النفيس نتيجة لتنامي مخاطر التضخم رغم رفع الصين والبنك المركزي الاوروبي أسعار الفائدة. كما اجتذبت الفضة المستثمرين الباحثين عن بديل أرخص للذهب.

وارتفع سعر الذهب في السوق الفورية ‬1,35 دولار الى ‬1474,05 دولارا للاوقية ( الاونصة) في تداولات لندن أمس بعدما سجل ‬1476,21 دولارا عقب قفزة اليورو الى أعلى مستوى في ‬15 شهرا أمام الدولار.

 

‬1500 دولار

وقالت اونغ يي لينغ المحللة لدى فيليب فيوتشرز في سنغافورة أعتقد أن هناك احتمالا كبيرا لوصول الذهب الى ‬1500 دولار للاوقية خلال ربع العام الحالي. وربما يرتفع أكثر من ذلك اذا استمر ضعف الدولار وواصل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سياسة التيسير النقدي. وارتفعت العقود الاجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو ‬2,5 دولار الى ‬1476,6 دولارا للاوقية بعدما سجلت مستوى قياسيا عند ‬1478 دولارا للاوقية. وارتفع سعر الفضة الى ‬41,93 دولارا للاوقية مسجلا أعلى مستوى في ‬31 عاما. وقال صندوق المؤشرات اي شيرز سيلفر تراست ان حيازاته ارتفعت الى مستوى قياسي جديد عند ‬11242,89 طنا في الثامن من ابريل من ‬11192,89 طنا في السابع من ابريل. وارتفع البلاتين ‬5,24 دولارات الى ‬1808,99 دولارات للاوقية وصعد البلاديوم ‬8,50 دولارات الى ‬799,25 دولارا للاوقية. وتحدد سعر الذهب في جلسة القطع الصباحية في لندن أمس على ‬1469,50 دولارا للاوقية وذلك دون تغيير عن جلسة القطع السابقة. وبلغ سعر الذهب عند الاقفال السابق في نيويورك ‬1472,70 دولارا للاوقية.

 

توقعات

ويتوقع المحللون الماليون ان تواصل أسعار الذهب ارتفاعها وقد تصل الى حدود ‬2000 دولار في المستقبل.

ويرجع المراقبون الاسباب وراء هذا الارتفاع غير المسبوق في اسعار الذهب. إلى عدة أسباب منها: تزايد العجز في الميزان التجاري للولايات المتحدة الاميركية، حيث ان سبب هذا العجز هو زيادة نسبة الواردات خاصة الاستهلاكية منها الى حجم الصادرات. فعندما تكون نسبة الارتفاع في الواردات ‬1,4٪ و نسبة الارتفاع في الصادرات ‬0,4٪ يصبح هناك عجز في الميزان التجاري وبالتالي يرتفع سعر الذهب.

ويأتي انخفاض انتاج بعض الدول المنتجة للذهب ليكون سبباً اخر يضاف الى اسباب ارتفاع اسعار الذهب، اهم الدول المنتجة للذهب هي: جنوب إفريقيا والولايات المتحدة وكندا واستراليا والصين والفلبين.

هذا بالإضافة إلى بعض العوامل السياسية والاقتصادية التي تلعب دورا مهماً في ارتفاع اسعار الذهب في الاسواق العالمية مما يدفع بعض الدول الى تخزين كميات كبيرة من الذهب تحسبا لما يمكن ان يتعرض له الاقتصاد العالمي من مخاطر.

ويتعزز ارتفاع أسعار الذهب كلما ازدادت حدة وضراوة الازمات التي تجتاح العالم بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية و بذلك يتضح ان هناك توجهاً عاما نحو اعتماد الذهب كمستودع للثروة بعيدا عن مخاطر ادوات الاستثمار الاخرى وتقلبات اسعار الصرف التذبذب في اسواق البورصة وخاصة بعد ان اعلنت بعض الشركات افلاسها في بعض دول العالم.

يذكر أن الفضة كسرت الأسبوع الماضي حاجز ‬40 دولارا للأوقية لأول مرة منذ ‬31 عاما. ويعتقد الكثيرون الآن أن وصولها إلى أعلى سعر حققته على الإطلاق عام ‬1980 وهو ‬50 دولارا أصبح قاب قوسين أو أدنى. وقد وصلت الأرصدة الإجمالية للفضة- من خلال صناديق الاستثمار المتداولة- إلى آفاق جديدة بعد أن استعادت عافيتها بقوة من تصحيح مارس. وأصبح الرصيد الإجمالي الآن يقل قليلا عن ‬50 مليون أوقية، أي ما يزيد بمقدار ‬45٪ عما كان عليه منذ عام مضى.

وينكب المستثمرون حاليا على شراء أسهم الفضة، ولا يزال الطلب على العملات الفضية من الولايات المتحدة إلى الصين عبر الهند يرتفع بوتيرة متسارعة. فقد ارتفعت الفضة بنسبة ‬12٪ خلال شهر واحد، وبنسبة ‬120٪ خلال العام الماضي حيث يعد هذا انجازا ضخما، خاصة مع عدم وجود نقص في مخزون الفضة.

ويرى بنك ساكسو أن التدفقات الاستثمارية كانت هي المحركات الأساسية، ولحق بها عدد من صناديق التحوط الكبيرة. ومن المحتمل أن يشكل ذلك واحدة من المشاكل التي وقعت بمجرد أن بدأ السباق. فالفضة لا تزال سوقا صغيرة نسبيا، وهي بمثابة إصدار بيتا مرتفع من الذهب الذي يجعل الرحلة نحو الشمال سريعة ومبهجة، إلا أنه على المرء أن يكون أيضا على بصيرة من أن العربة الأفعوانبة بمدينة الملاهي لها سقطات عندما تبدأ سرعتها- عادة- في الازدياد. وقد عبرت جيه اف ام إس- وهي هيئة استشارية رائدة للمعادن النفيسة- عن قلقها المتزايد بشأن الارتفاع السريع، لكنها لم تر سببا لا يجعل الزخم الحالي يأخذنا نحو ‬50 دولارا. وحذرت- في نفس الوقت- من أن خطر الهبوط الذي قد يصاحب احتمال قيام المستثمرين بالبيع قد يؤدي إلى زيادة العرض عن الطلب.