أكدت السلطات الأوروبية أنها ستطبق إجراءات صارمة في الاختبارات التي تجريها لتحديد متانة تسعين مصرفا أوروبيا تمثل أكثر من 65٪ من الموجودات المصرفية للاتحاد الأوروبي، مشددة على صرامة هذا الامتحان الذي يهدف إلى طمأنة الأسواق القلقة منذ غرق المصارف الايرلندية. ونشرت السلطة الأوروبية للإشراف على المصارف لائحة المصارف التي سيشملها الاختبار، بينما يواجه النظام المالي لمنطقة اليورو مرحلة جديدة من التقلبات. وستعرف النتائج قبل نهاية يونيو.
التصدر للاتهامات
وتهدف الاختبارات الجديدة التي يطالب بها القادة الأوروبيون إلى التصدي للاتهامات بالتساهل التي وجهت إلى الاختبارات السابقة. وكان مصرفان ايرلنديان نجحا في الاختبار لكنهما كانا على وشك الإفلاس، بينما سرع إنقاذهما من قبل الدولة خطة المساعدة الدولية لايرلندا. وخضع 91 مصرفا لاختبارات في 2010، وقد زال بعضها منذ ذلك الحين، غير أن كل المصارف الأخرى ستخضع للامتحان الجديد إلى جانب أربع مؤسسات أضيفت إلى اللائحة هي مصارف نمساوي ودنمركي وأيسلندي ونرويجي.
ولم تخفق في الاختبارات سوى سبعة مصارف العام الماضي، خمسة منها اسبانية وواحد ألماني وواحد يوناني. وذكرت السلطة الأوروبية للمصارف في بيان بأن الهدف بشكل عام هو اختبار أكثر من 65٪ من الموجودات المصرفية الأوروبية، وعلى الأقل 50٪ من الموجودات في كل من بلدان الاتحاد الأوروبي. وأكثر دولة ممثلة على اللائحة هي اسبانيا بـ24 هيئة مصرفية، تليها ألمانيا بنحو 13 مصرفا.
تجربة الماضي
وقال اندريا انريا رئيس السلطة الأوروبية للمصارف: نحاول التعلم من تجربة العام الماضي. وأكد انريا رغبته في إجراء اختبارات تتمتع بالمصداقية. ولتنجح في الامتحان الجديد، يفترض أن تبرهن المصارف على نسبة 5٪ من رؤوس الأموال الصافية في حال حدوث صدمة اقتصادية.
وهي معايير أقسى من تلك التي وضعت العام الماضي. وهذه النسبة الأساسية لأنها تقيس رؤوس الأموال الأكثر ضمانة في المصارف يمكن أن تطرح مشاكل لبعض المؤسسات الألمانية في المقاطعات التي لا يمكنها أن تدرج بعض موجوداتها. ورد الاتحاد الالماني للمصارف بسرعة معتبرا النسبة المحددة غير مناسبة. وانتقد السلطة الأوروبية للمصارف لأنها شددت شروطها بشكل كبير.
التوقعات والتعثر
وكما حدث في الاختبارات السابقة، ستضع السلطة احتمالين، يوصف احدهما بالأساسي ويعتمد على التوقعات الرئيسية المتعلقة بالاقتصاد الشامل، والثاني يأخذ في الاعتبار فرضيات نظرية لتدهور اقتصادي ويسمى التعثر. وفرضيات التعثر التي كشفت الشهر الماضي هي أيضا أقسى من تلك التي حددت العام الماضي. وهي تنص مثلا على خفض بنسبة 0,5٪ لإجمالي الناتج الداخلي في 2011 في منطقة اليورو، بينما تعول المفوضية الأوروبية على ارتفاع نسبته 1,5٪.
وانتقد خبراء السلطة الأوروبية لأنها استبعدت إمكانية إخفاق بلد أوروبي في تسديد ديونه كما حدث في اليونان، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اثر مدمر على بعض المصارف. والسلطة من جهتها قالت إنها تبقي على فرضيات معقولة، إلا أنها أكدت أن تعرض كل مصرف لديونه السيادية سينشر حرصا على الشفافية.
وسيجري كل مصرف الاختبارات بنفسه، لكن نظراءه سيقومون بالتدقيق في النتائج بإشراف السلطة الأوروبية للإشراف على المصارف والبنك المركزي الأوروبي. وسترفق النتائج عند نشرها بتوصيات للمصارف الأضعف يفترض أن تطبقها سلطة ضبط الأسواق في كل بلد.
