تعاني دول آسيا من تفاقم مشكلة التضخم ورغم أن الضغط الشعبي يبدو محدوداً في آسيا مقارنة بنظيره في شمال أفريقيا إلا أن هذا الضغط يجبر السلطات على محاولة اتخاذ إجراءات صارمة. وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة ببنك الإمارات دبي الوطني: يتوقع الاقتصاديون استمرار تعرض تضخم أسعار الغذاء لضغوط تصاعدية خلال منتصف العام، علماً أن معدل التضخم الحالي في آسيا يبلغ ‬9,5٪ مقارنة بالعام السابق مع استثناء اليابان. ويتوقف مستقبل الصين الاقتصادي على الخطوات التي ستتخذها الدولة لتشجيع الطلب المحلي والمنهجيات التي ستتبعها في الاستثمار الخارجي. وستتركز الفرص الاستثمارية في الصين على مجالين الأول هو الشركات التي قد يتم الاستحواذ عليها من قبل شركات صينية بينما يتمثل الثاني في الشركات التي تحرّك الطلب المحلي القوي.

الطلب المحلي

وسيتجسد النمو بالنسبة للأسواق المالية الصينية في الشركات التي تستفيد من الطلب المحلي القوي إذ غالباً ما يتم إغفال حقيقة أن الصين تحظى بسوق داخلية ضخمة توفر لقطاع التصنيع الصيني فرصاً مجزية للغاية. وعلى سبيل المثال تقتصر نسبة التصدير للخارج في قطاع إنتاج السيارات الصيني على ‬5٪ أو أقل. علاوة على ذلك سيشهد الاستثمار المحلي في الصين نمواً هائلاً، وسرعان ما ستدرك الصين ضرورة الاستثمار في البنية التحتية من أجل الحفاظ على النمو طويل الأمد وتحقيق قدرة تنافسية عالية. وسيصل إجمالي الاستثمار في مشاريع خطوط مترو الأنفاق الصينية إلى ‬1,2 تريليون يوان بحلول عام ‬2015، و‬4 تريليونات يوان في مشروعات الموارد المائية والمرافق بحلول عام ‬2020، بينما ستكون استثمارات مشاريع السكك الحديدية للقطارات عالية السرعة الأكبر قياساً مع بقية دول العالم مجتمعة بحلول عام ‬2015.

تحديات النمو

ومن أبرز المخاوف التي تعتري الاقتصاديين حالياً في درجة تأثير زلزال اليابان على النمو العالمي. ويتمثل التحدي المستقبلي الأكبر بالنسبة للأسهم في مدى قدرتها على امتصاص التدفق المحتمل للبيانات الاقتصادية الضعيفة. وستفضي تبعات زلزال اليابان وارتفاع أسعار النفط إلى ضعف الإنتاج الصناعي العالمي وتراجع الثقة الصناعية وسط توقعات بتعرض الإنتاج الصناعي الياباني لوحده إلى هبوط بنسبة تفوق ‬15٪ خلال شهري مارس وأبريل، وستطال هذه الآثار بقية الدول الآسيوية. وسيؤدي توقف إنتاج اليابان للعديد من السلع إلى عرقلة مستوى الإنتاج في أنحاء شتى من العالم. وقد جاءت البيانات الاقتصادية الأخيرة بمثابة صدمة حقيقية مع تراجع عمليات تسجيل السيارات بواقع ‬30٪ على أساس شهري خلال شهر مارس، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ عام ‬1980. ولا تزال مشكلة انقطاع التيار الكهربائي تسبب أزمات كبيرة في طوكيو التي تدوم فترة الانقطاع فيها لأكثر من ثلاث ساعات يومياً؛ علماً أن طوكيو تسهم بحوالي ‬40٪ من الناتج الإجمالي المحلي لليابان.

رفع الفائدة

وسيتعين على الأسواق المالية خلال الأشهر المقبلة امتصاص آثار عمليات رفع أسعار الفائدة التي ستقوم بها مجموعة من البنوك المركزية. ومن المتوقع أن تتفق كندا والبرازيل والهند والمملكة المتحدة على رفع أسعار الفائدة خلال شهري أبريل ومايو. ونجحت أسواق الأسهم الناشئة خلال الأسابيع الأخيرة في تعويض بعض خسائرها قياساً مع نظيراتها في الأسواق المتقدمة، ولكن من المحتمل أن يكون هذا الانتعاش النسبي الأخير هشاً إلى حد ما. وعلى الرغم من التوقعات بأن تحظى آسيا بقدر جيد من الثقة الاستثمارية في المستقبل بعد النمو القوي المسجل في السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك كان نقيض ما لمسته شخصياً أثناء جولتي في هونج كونج خلال الأسبوع المنصرم. وفي الواقع، يبدي المستثمرون تردداً وريبةً حيال صورة الوضع في المستقبل القريب؛ فبالرغم من تأكيد الكثيرين على متانة الأسس الاقتصادية القوية في السوق على المدى الطويل، إلا أن شؤون تراجع معدلات النمو والتضخم ما زالت من أبرز القضايا التي تثير تردد ومخاوف المستثمرين.