توصل الديموقراطيون والجمهوريون في الكونغرس الأميركي في واشنطن إلى اتفاق تضمن اقتطاعات مؤلمة، لكنه يسمح بتجنب شلل الحكومة الفدرالية الأميركية قبل اقل من ساعة على انتهاء المهلة المحددة بنهاية ساعات أول من أمس الجمعة. ويشمل الاتفاق اقتطاعات في الميزانية تبلغ 38,5 مليار دولار بالمقارنة مع حجم النفقات الجارية، وهو يهدف إلى تمويل الإدارة لبقية السنة المالية 2011؛ أي حتى 30 سبتمبر.
قرارات صعبة
واعترف الرئيس الأميركي باراك اوباما على الفور بأن الاتفاق حول الميزانية يتضمن اقتطاعات مؤلمة، لكنه رأى أن الولايات المتحدة يجب أن تعيش بوسائلها. وقال اوباما: كما يحدث في كل تسوية صالحة اضطر الجانبان لاتخاذ قرارات صعبة والتنازل بشأن قضايا مهمة في نظر كل منهما، وبالتالي ستتأخر مشاريع ضرورية للبنى التحتية. وأضاف: كنت سأقوم بهذه الاقتطاعات في أوقات أفضل. وجاء الاتفاق بعد يوم من الانتظار لمعرفة ما إذا كانت العمليات الحكومية لأكبر قوة عالمية ستستمر أم لا.
وقال رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري جون بونر: إنني سعيد لأننا توصلنا إلى اتفاق مع البيت الأبيض سيؤدي إلى خفض النفقات ويسمح لحكومتنا بمواصلة عمله. وفي الوقت نفسه وافق مجلس الشيوخ على قانون للتمويل المؤقت لمدة سبعة أيام إلى أن يبدأ تطبيق الاتفاق والتصويت على النص النهائي. كما اقر مجلس النواب هذا الإجراء بـ348 صوتا مقابل سبعين وأرسل النص إلى اوباما لتوقيعه.
مفاوضات شاقة
وجاء هذا الاتفاق بعد مفاوضات شاقة استمرت أسبوعا بين بونر والبيت الأبيض وزعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد. ووصف ريد الاتفاق بالتاريخي. ووافق المعارض الرئيسي للنص في مجلس الشيوخ زعيم الأقلية ميتش ماكونيل على رأي ريد، لكنه قال على الفور إن المعركة لم تنته بعد بين الحزبين في الكونغرس. وقال: عندما ننجز هذه العملية في نهاية الأسبوع الحالي سننتقل إلى مناقشة أوسع تتعلق بكيفية توفير آلاف المليارات.
وكان مالكونيل يشير إلى مستقبل المناقشات حول ميزانية 2012 التي قدمها اوباما. وأضاف أن رفع سقف الدين الأميركي أكثر من 1,4 تريليون دولار يجب أن ترافقه إجراءات واضحة لتسوية مشكلة هذا الدين القياسي. ويفترض ان يشغل هذا النقاش الحساس جدا أعضاء مجلسي الكونغرس خلال الجزء الأكبر من مايو.
مأزق مستمر
وقبل الإعلان عن الاتفاق حول الميزانية في الكونغرس بدا أن صبر البرلمانيين على وشك أن ينفذ في مواجهة المأزق المستمر. إلا أن بونر قال: لن نذهب إلى النوم ونخون الأميركيين كما حدث مرات عدة هنا في واشنطن. ومن جهته، حمل ريد أمام مجلس الشيوخ المحافظين المتشددين في حزب الشاي مسؤولية الوضع ومحاولة تغليب برنامجهم الاجتماعي الصارم عبر الضغط على القادة الجمهوريين. وكان إغلاق الأجهزة الإدارية سيعني تعليق 800 ألف وظيفة. وكان السياح سيطردون من أبواب المتاحف والمحميات الطبيعية ومنح التأشيرات سيتوقف واستمارات الضرائب ستهمل.
وأكبر عقبة في المناقشات هي إجراء مثير للجدل فرضه الجمهوريون في مشروع قانون المال يلغي مبالغ مخصصة لتخطيط الأسرة والإجهاض وصحة المرأة. ولا يؤثر تعطيل أعمال الحكومة الاتحادية في المجالات الرئيسية للأمن القومي والعمليات القتالية وعمليات الإغاثة في الخارج، لكنه يؤثر في مجموعة واسعة من الأنشطة الحكومية ويتسبب في إغلاق المتاحف الوطنية والمتنزهات مثل تمثال الحرية في نيويورك ومعهد سميثسونيان في واشنطن ومتنزه يوسمايت الوطني في كاليفورنيا.
وكان الديمقراطيون والجمهوريون قد وصلوا إلى طريق مسدود على مدى أسابيع بسبب النزاع بشأن الميزانية. وقد أيد الرئيس أوباما ونواب الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه إجراء تخفيضات متواضعة للمساعدة في كبح جماح العجز الوطني، ورفضوا قبول مقترحات الجمهوريين بتخفيضات أكبر. واعتبر الديمقراطيون أن التخفيضات الكبيرة يمكن أن تهدد الانتعاش الاقتصادي الهش وتضر بالخدمات الحيوية في مجال الرعاية الصحية.
