ارتفع سعر اليورو إلى مستويات قياسية في السوق الموازية بالجزائر. وبلغ لأول مرة في التاريخ 145 دينارا لليورو الواحد في جميع نقاط البيع، وعددها يفوق المائة بمختلف مناطق البلاد، بزيادة أكثر من 40 دينارا عن السعر الرسمي المعمول به في البنوك. وكان سعر العملة الأوربية قبل شهرين بحدود 125 دينارا للوحدة، وارتفع بشكل مثير في الأسابيع الأخيرة لعاملين رئيسين، حسب ما قال خبير مالي سألته «البيان» عن سر هذا الارتفاع: الأول هو ارتفاع
الطلب بقوة قابله نقص كبير في العرض، بفعل تراجع تحويلات المغتربين التي شكلت دائما المورد الرئيس لهذه السوق. والثاني هو إقدام الدولة على خلق ورقة 2000 دينار، وهي الأعلى في سلسلة الأوراق النقدية الجزائرية.
واستبعد الخبير تراجع السوق الموازية التي يبيع فيها آلاف من ممتهني تبديل العملة في الساحات العمومية والشوارع، بكامل مدن وبلدات البلاد، وقال: إن هذه السوق شكلت باستمرار المكان الذي يوفر للناس حاجتهم من العملة الأجنبية؛ لأن السياسة المالية المغلقة التي تنتهجها الدولة لا توفر هذه الحاجة، وعليه فان الناس يتدبرون أمورهم خارج القانون، والسلطات متواطئة؛ لأن ذلك يشكل إلى حد ما مخرجا. وقال: ان الذين يقبلون على شراء
العملة الأجنبية، وخاصة اليورو من السوق الموازية أو «السوداء» ثلاث فئات، فثمة تجار مستوردون لا تتوفر فيهم مقاييس القوانين التمييزية الجديدة التي سنتها الدولة في العام 2009، وتضع شروط دفع مقابل الواردات بالعملة عبر البنوك، لا يرقى اليها جميع من يعملون في الاستيراد. وهناك أيضا مواطنون يبدلون مبالغ بسيطة لشراء الأدوية من الخارج، أو لقضاء العطلة، أو العمرة، أو غيرها. وتوجد فئة ثالثة وهي من يشترون العملة الأجنبية لعدم ثقتهم في الدينار. وهؤلاء يفضلون الادخار باليورو لتفادي أي هزة جراء انهيار العملة الجزائرية.