أثار رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه في مؤتمر صحفي أمس توقعات رفع آخر لأسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة بعد أن أقر البنك أول زيادة له في تكاليف الإقراض منذ حوالي ثلاثة أعوام. وجاءت الزيادة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل الفائدة إلى ‬1,25٪ متوافقة مع توقعات المحللين وفي ظل مخاوف البنك من تزايد معدل التضخم.

لكن خلال حديثه في مؤتمره الصحفي الدوري عقب الإعلان عن زيادة أسعار الفائدة أول من أمس الخميس قال تريشيه إن البنك الذي يكافح التضخم بكل قوة سوف يستمر في المراقبة عن كثب للتهديد الذي يشكله تجدد ضغوط أسعار المستهلكين. وهذا هو المصطلح الذي يشير من خلاله البنك إلى إمكانية رفع سعر الفائدة في الأشهر القليلة القادمة والأكثر ترجيحا أن يتم في يونيو.

وفي سياق متصل قال خوسيه مانويل جوناليز بارامو عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة في المستقبل بينما ليس هناك أي بادرة بعد على أن طلب البرتغال الحصول على المساعدة قد حول تركيز الأسواق على اسبانيا. ورفض بارامو الذي كان يتحدث إلى جوار زميلته في المجلس جيرترود تامبل جوجيريل القول ما إذا كان من المنطقي أن تتوقع الأسواق المالية رفع أسعار الفائدة مرتين أخريين بواقع ‬25 نقطة أساس بنهاية العام. وكانت تامبل جوجيريل التي ستترك منصبها في مجلس محافظي البنك الشهر المقبل أكثر حدة إذ قالت إن البنك المركزي يجب أن يسبق منحنى التضخم من خلال إجراءات سياسته النقدية. وأضافت: يجب أن تكون السياسة النقدية استباقية و من المهم للغاية مراقبة توقعات التضخم حيث نرى بعض المؤشرات على تزايد توقعات التضخم مؤخرا.

ويأتي قرار البنك برفع الفائدة في أعقاب ارتفاع حاد لأسعار الطاقة على خلفية عدم الاستقرار في العالم العربي الذي أدى إلى ارتفاع التضخم في أنحاء العالم. وارتفع التضخم لأعلى مستوى في أكثر من عامين مسجلا ‬2,6٪ الشهر الماضي وفقا لما ذكره مكتب الإحصاء الأوروبي الأسبوع الماضي. ودفعت القفزة المفاجئة أسعار المستهلكين للارتفاع بشكل أكبر بعيدا عن الرقم المستهدف للتضخم من جانب البنك المركزي الأوروبي بأن يبلغ أقل من ‬2٪ وإن كان قريبا منه. وظلت أسعار الفائدة في منطقة اليورو ثابتة منذ مايو من عام ‬2009 عندما خفض البنك تكاليف الإقراض بمقدار ربع نقطة مئوية إلى مستوى قياسي عند ‬1٪ إذ كان يسعى إلى تعزيز الثقة الاقتصادية في تكتل العملة الموحدة في غمرة الركود العالمي. (