تواجه البرتغال موجة جديدة ألاألامن إجراءات التقشف الاقتصادي الصارمة التي قال العديد من وزراء مالية الاتحاد الأوروبي إنها شرط مسبق لتقديم المساعدات لها الأمر الذي يفاقم الأزمة السياسية في ذلك البلد. وتعادل المبالغ المطلوبة لإنقاذ البرتغال والبالغة نحو 129 مليار دول أكثر من 50٪ للناتج المحلي الإجمالي المتوقع لأفقر دولة في غرب أوروبا في عام 2011 وسيتجاوز حزمة الإنقاذ التي قدمها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي إلى أيرلندا بمقدار 5 مليارات يورو.
شروط قاسية
وأكد مسؤولون أوروبيون أن البرتغال ستواجه شروطا صارمة من دول الاتحاد الأوروبي قبل تقديم أي مساعدات مالية لها. وكانت حكومة تسيير الأعمال في البرتغال قد اقترحت خلال الأيام القليلة الماضية حصول البلاد على قرض مؤقت يتيح لها الوفاء بالتزاماتها المالية حتى إجراء الانتخابات المبكرة في 5 يونيو المقبل تمهيدا للتفاوض على حزمة المساعدات المالية الدولية التي طلبتها لشبونة. وقد استبعد مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية الأوروبي أولي رين تقديم أي قروض قصيرة الأجل للبرتغال مع الانتظار حتى إجراء الانتخابات للتفاوض على شروط حزمة الإنقاذ المالي طويلة المدى. وقال رين على هامش اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي في مدينة جودواو المجرية إن الاتحاد الأوروبي سوف يقدم برنامجا كاملا ويمتد عدة سنوات لمساعدة البرتغال.
تقشف صارم
وأصر جيركي كاتاينين وزير المالية الفنلندي على أن الشروط الأوروبية تتضمن إجراءات تقشف أشد صرامة من تلك الإجراءات التي سبق أن رفضها البرلمان البرتغالي يوم 23 مارس الماضي مما أسفر عن سقوط حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي جوزيه سقراطيس. وقال كاتاينين إن حزمة الإجراءات يجب أن تكون أشد وأكثر شمولا من تلك التي صوت البرلمان البرتغالي ضدها ويجب أن تكون الحزمة صارمة للغاية وإلا فإنه لن يكون هناك أي جدوى من تقديم ضمانات قروض لهذه الدولة. كما تحدث وزير المالية البلجيكي ديداير ريندرز عن شروط قوية للغاية من أجل تقديم قروض للبرتغال. ولكن رئيس وزراء لوكسمبورج الذي يرأس أيضا مجموعة اليورو جان كلود يونيكر اعترف بصعوبة الحصول على تعهدات من حكومة تسيير الأعمال الحالية في البرتغال بإجراءات تقشف أو إصلاحات اقتصادية صارمة. وأضاف أن الأمر لا يتعلق بصعوبة توفير الأموال التي يمكن تقديمها للبرتغال ولكنها تتعلق بالطرف البرتغالي الذي يمكن التفاوض معه حيث تنتظر البرتغال انتخابات عامة في يونيو المقبل ستؤدي إلى تشكيل حكومة جديدة.
القروض العاجلة
واعترف أيضا وزير مالية البرتغال في الحكومة المستقيلة ألاألافرناندو تايكسيرا دو سانتوس أن فكرة الحصول على قروض عاجلة مستبعدة لآن البرتغال تحتاج إلى المساعدة على المدى الطويل وليس إلى قروض مدتها 6 أشهر. وكان رين قد أعلنألاألا تقديم البرتغال طلبا رسميا للحصول على حزمة مساعدات مالية من الاتحاد وصندوق النقد الدولي. وقال رين: تلقينا طلبا رسميا من حكومة البرتغالألاألا للحصول على مساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وأضاف رين: أستطيع القول نيابة عن المفوضية الأوروبية أننا مستعدون لبدء المفاوضات حول برنامج كامل للإصلاح الاقتصادي في البرتغال. وأشار إلى أن حجم حزمة القروض سوف يتحدد خلال المفاوضات المنتظرة.
تقديرات الحزمة
وقالت تقارير صحفية إن البرتغال قد تحصل على أول قرض تبلغ قيمته ما بين 22 إلى 25 مليار يورو مطلع مايو قبيل انتخابات يونيو التي ستقدم للبلاد حكومة جديدة. و قدرت صحيفة بابليكو البرتغالية قيمة حزمة الإنقاذ العالمية عند 75 مليار يورو وهو رقم تم اقتباسه من رئيس لجنة وزراء مالية مجموعة اليورو جان كلود يونكر. ونقلت وكالة الأنباء البرتغالية عن متحدث باسم يونكر قوله إنه ليست هناك عقبات فنية تقف أمام التفاوض على حزمة المساعدات الأولى للبرتغال عند إجراء الانتخابات. وسيتم إرسال بعثة إلى لشبونة للتفاوض على إجراءات التقشف التي سيتعين على البرتغال تطبيقها في مقابل الحصول على أموال الإنقاذ.
مواقف مختلفة
وقالت رئيسة وزراء فنلندا ماري كيفينايمي إن فنلندا قد تتخذ قرارها بشأن مساهمتها في حزمة مساعدات البرتغال بعد الانتخابات البرلمانية في فنلندا يوم 17 أبريل الحالي. وأوضحت فنلندا قد تطالب بفرض شروط صارمة على البرتغال وأن الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي قد يستغرقان عدة أسابيع قبل صياغة حزمة المساعدات بصورة نهائية. لذلك فإن حكومة تسيير الأعمال الحالية في فنلندا برئاسة كيفينايمي ألاألاقد تعرض مشروع قانون مساعدة البرتغال على البرلمان الذي سيجري انتخابه الأسبوع بعد المقبل.
وترأس كيفينايمي حكومة ائتلافية من أربعة أحزاب حيث يعد حزبها حزب المركز وحزب التحالف الوطني المحافظ القوتين الرئيسيتين في الائتلاف. وقال وزير المالية الفنلندي إن دعم خطة الإنقاذ المالي للبرتغال مهم لفنلندا التي يعتمد اقتصادها على التصدير من أجل تفادي حدوث أزمة مالية جديدة.
في الوقت نفسه فإن حزب الفنلنديين الحقيقيين الذي يتجه لتحقيق فوز انتخابي يعارض مشاركة فنلندا في خطة إنقاذ البرتغال. وقال تيمو سويني زعيم الحزب إن حزبه لن يصوت لصالح خطة الإنقاذ مضيفا أنه لا يؤمن بفاعلية هذه الخطة.
قروض أيرلندا
وقال وزير المالية الايرلندي مايكل نونان إن بلاده تتوقع أن تحصل البرتغال على ترتيبات تسعير لخطة إنقاذ تشبه ما حصلت عليه اليونان ما يجعل طلب أيرلندا خفض الفائدة على قروضها أسهل بعض الشيء.
وحصلت اليونان على خفض بمقدار نقطة مئوية في سعر الفائدة الشهر الماضي لكن آمال أيرلندا في الحصول على معاملة مماثلة تعطلت بسبب خلاف على ضرائب الشركات. وقال نانون انه بحث مع وزيري مالية فرنسا وألمانيا الخفض. وأوضح: سيدهشني في نهاية الأمر إذا لم تحصل البرتغال على نفس ترتيبات التسعير التي حصلت عليها اليونان.
وأضاف: سنرى كيف يتطور الأمر لكن ذلك من المرجح أن يسهل الأمور بعض الشيء على ايرلندا ولا أتوقع أن حل شيء في الوقت الحالي.