أكد خبراء أن التضخم المستورد في الصين سيتفاقم متأثراً بسياسات التيسير الكمي الأميركية والزلازل اليابانية والاضطرابات الليبية الأمر الذي يهدد نمو الاقتصاد الصيني برمته. ويطالب الخبراء ضرورة أن يعطي صناع السياسات الاهتمام بتأثير العوامل العالمية في وضع التضخم الصيني حاليا. وما زالت الصين تواجه تحديات كبرى في ضبط الأسعار رغم أن شركة كانغشيفو للمكرونة الفورية وشركة ينيليفر وغيرها أعلنت عن تأجيل خططها لرفع أسعار منتجاتها.

وقد أعلنت الشركتان خططهما في مارس الماضي لرفع أسعار منتجاتها في ابريل ومن ثم أعلنت تأجيل هذه الخطط . وأشار المحللون إلى انه لا شك بأن هناك ارتفاعاً لضغوط التكلفة للمؤسسات بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام والأيدي العاملة رغم ان قرار رفع أسعار المنتجات من جانب واحد يجلب خلافاً كبيراً.

 

ارتفاع الأسعار

وذكر البيان الذي نشرته شركة كانغشيفو في وقت سابق أن أسعار الطحين وزيت النخيل ارتفعت باستمرار مما أدى الى وجود ضغوط على الأرباح ، وهو السبب وراء اعتزام رفع أسعار المكرونة الفورية. وقال البيان الجديد الصادر عن شركة كانغشيفو إن تأجيل خطة رفع أسعار منتجاتها يعود إلى أن اتجاه الارتفاع لأسعار المواد الخام أكثر استقرارا مقارنة بفترة وضع خطة رفع الأسعار .وقد ارتفعت أسعار زيت النخيل في سوق داليان الآجلة من نحو ‬7000 يوان في بداية عام ‬2010 إلى نحو ‬10 آلاف يوان في نهاية العام الماضي.

وبالإضافة إلى ذلك عدلت الصين أسعار البنزين والديزل أربع مرات في العام الماضي منها ثلاث مرات ارتفاعا ومرة واحدة انخفاضا وارتفعت أسعار البنزين والديزل ‬630 يوانا للطن و‬620 يوانا للطن على التوالي في العام الماضي.

 

وضع قياسي

وما زالت الصين تواجه وضعاً قاسياً للتضخم وفقاً للمعلومات في يناير وفبراير ‬2011. وأشارت المعلومات الصادرة عن مصلحة الدولة للإحصاء إلى أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع ‬7,2٪ في فبراير الماضي مقارنة بفبراير ‬2010 ليسجل رقما قياسيا منذ أكتوبر ‬2008.

وتتمثل العوامل الدافعة لارتفاع هذا المؤشر في ارتفاع أسعار السلع والنفط بمقدار كبير. وظهر ضغط التضخم بسبب التأثير الذي يربط مؤشر أسعار المنتجين بمؤشر أسعار المستهلكين .واعتبر لو تشنغ وي كبير الاقتصاديين لبنك الصناعة الصيني أن الزلازل التي تعرضت له اليابان أدى إلى وقف الإنتاج في بعض مؤسسات المنتجات الالكترونية ومؤسسات إنتاج السيارات ما جعل أسعار المنتجات الالكترونية ومنتجات المواصلات التي شهدت أسعارها انخفاضا في فترة طويلة في الصين تتمتع باحتمال ارتفاعها ويصبح وضع التضخم أكثر تعقيدا في فترة قصيرة.

 

أسعار النفط

وساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة ضغوط التضخم مع وقوع الاضطرابات في الشرق الأوسط ويشعر المستثمرون بالقلق حيال العوامل الدافعة لارتفاع أسعار النفط. ويحيط بالسوق اتجاها بعدم اليقين نحو تطور سعر النفط. وقال محلل في قسم البحوث والتطوير لبورصة النفط ببكين إن عدم اليقين لسعر النفط يقدم حجة للمضاربين لرفع السعر. وتمر بالوقت الراهن ذروة استخدام النفط في الصين والولايات المتحدة وغيرها، وسيستغل المضاربون هذه المواضيع لرفع السعر أيضا.

 

تحديات مختلفة

وقال قاو شان ون كبير الاقتصاديين لشركة إيسنس للأوراق المالية إن وضع التضخم في الصين يشهد تحديات من الداخل والخارج حيث ارتفعت أجور الأيدي العاملة بصورة كبيرة في الداخل كما دفع المناخ الجاف نحو ارتفاع سقف توقعات أسعار المواد الغذائية وسجلت أسعار السلع بكميات كبيرة أرقاماً قياسية متضاعفة في السوق العالمية وسيؤثر ارتفاع سعر النفط في الأشهر القليلة المقبلة على وضع التضخم أيضا. وأعلنت لجنة الدولة للتنمية والإصلاح رفع أسعار البنزين والديزل بـ‬4,5٪ و‬5,0٪ على التوالي في فبراير الماضي.

ووفقاً لحسابات وتوقعات بنك الصناعة الصيني سيزيد رفع أسعار البنزين والديزل من مؤشر أسعار المنتجين بنسبة ‬0,3 نقطة مئوية ومؤشر أسعار المستهلكين بنسبة ‬0,2 نقطة مئوية بعد إتمام التوصيل والإطلاق في عملية الإنتاج الصناعية. وتوقع قاو شان ون انه لا يستثنى إمكانية أن تحدث دورة الأيدي العاملة ودورة المواد الغذائية ودورة السلع بكميات كبيرة مثل النفط صدى واسعا مما سيدفع مؤشر أسعار المستهلكين ليصل إلى ‬6٪ في منتصف هذا العام أو حتى أعلى من ذلك ، وشدد على وجود مخاطر مرتفعة للتضخم.