تماسكت أسعار النفط أمس بالقرب من أعلى مستوى في 30 شهراً مع اقتراب خام القياس الأوروبي مزيج برنت من 121 دولارا للبرميل في ظل الاضطرابات التي تشهدها دول مصدرة للنفط في الشرق الأوسط وأفريقيا. وانخفض خام برنت للشحنات تسليم مايو 42 سنتا إلى 120,64 دولارا للبرميل بعد أن أغلق عند 121,06 دولارا للبرميل مسجلا أعلى تسوية منذ الاول من أغسطس 2008. وتراجع الخام الخفيف 47 سنتا الى 108 دولارات للبرميل بعد أن بلغ 107,78 عند التسوية أمس مسجلا أعلى مستوى منذ 22 سبتمبر 2008.
وقالت منظمة أوبك ان سعر سلة خامات نفطها ارتفع الى 115,07 دولارا للبرميل من 113,36 دولارا سجلت نهاية الأسبوع الماضي. وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام هي مزيج صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وميري الفنزويلي وأورينت من الإكوادور.
شد وجذب
ودفع رفع الصين أسعار الفائدة أسعار النفط للهبوط نحو دولار واحد لفترة قصيرة لكن الاسواق عوضت معظم الخسائر بفعل تقارير عن مزيد من الاشتباكات في غرب أفريقيا. وقال ديفيد ماريسون الخبير لدى جي.اف.تي: لم تعد الأسواق تنزعج جراء رفع أسعار الفائدة في الصين الامر الذي يبدو جنونيا تماما بالنسبة لي. وأذكت الأزمة مخاوف من انقطاع صادرات النفط من ليبيا لفترة طويلة رغم التقارير التي أكدت تحميل المعارضة المسلحة سفينة بأول شحنة من النفط الخام. وقال روب مونتيفوسكو تاجر النفط لدى سكدين فايننشال: يبدو أن هناك مغالاة في الشراء وربما نشهد تصحيحا الآن لكن مع اختراق برنت حاجز 120 دولارا فمن الصعب وضع سقف له.
توقعات الأسعار
في الأثناء قال وزير النفط السعودي السابق أحمد زكي يماني إن أسعار النفط قد تقفز إلى 200-300 دولار للبرميل إذا تعرضت المنطقة لاضطرابات سياسية خطيرة. وقال: إذا حدث شيء فسيرتفع النفط إلى 200-300 دولار. وأضاف: لا أتوقع هذا في الوقت الحالي لكن من كان يتوقع ما حدث في تونس. وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستنجح في الحد من اعتمادها على النفط السعودي قال يماني: منذ خمسينيات القرن الماضي والرؤساء الأميركيون يقولون هذا. واقترح الرئيس الأميركي باراك اوباما الأسبوع الماضي خفض واردات النفط بواقع الثلث خلال عشر سنوات.
تاريخ طويل
وتولى يماني مسؤولية سياسة النفط السعودية من 1962 إلى 1986 ومن المشهور أنه تنبأ في 1990 بأن الخام وكان سعره 20 دولارا في ذلك الحين قد يرتفع إلى 100 دولار للبرميل إذا أفضى غزو العراق للكويت إلى حرب. لكن سعر النفط لم يتجاوز 41 دولارا لان أضرارا لم تلحق بحقول النفط السعودية في حرب الخليج الأولى وتطلب الأمر 18 عاما أخرى كي يخترق النفط أخيرا مستوى 100 دولار. ورفعت الرياض الإنتاج تعويض بعض فاقد الإنتاج الليبي لكن متعاملين ومحللين كثيرين يشككون في قدرتها على زيادة الإنتاج أكثر. وقال يماني انها تجاهد للإسراع بإمداد السوق بكميات إضافية من خام جديد منخفض الكبريت ومنخفض الكثافة تحتاجه شركات التكرير الأوروبية التي تفتقد النفط الليبي. وأوضح: ليس الأمر بهذه السهولة عندما يكون هناك تعطل لمعروض النفط في ليبيا ولا ننسى أن النفط الليبي خفيف جدا وهي مسافة شحن قصيرة. يوجد بديل لكن ليس بدون صعوبات. وقال ليو درولاس نائب المدير التنفيذي لمركز دراسات الطاقة العالمية ان المملكة وفرت 550 ألف برميل يوميا أو أكثر من نصف الإمدادات الإضافية التي ضختها دول خليجية لتعويض فاقد الإمدادات الليبية. كما ساهمت الكويت والإمارات بزيادة الإنتاج.
رؤية إيرانية
وفي سياق متصل قال الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد إن أسعار النفط ستصل إلى 150 دولارا للبرميل وان أسعار الخام الحالية ليست حقيقية. وقال أحمدي نجاد في مؤتمر صحفي: سعر النفط سيرتفع إلى 150 دولارا للبرميل بمرور الوقت وأسعار النفط الحالية ليست حقيقية. وإيران هي ثاني أكبر منتج للخام في منظمة أوبك بعد السعودية. وأتاح تعثر الصادرات الليبية بسبب الاضطرابات العنيفة في الدولة العضو بأوبك فرصة لإيران لتبيع بعضا من الخام من مخزوناتها البحرية المرتفعة. وأدت اضطرابات شعبية في ليبيا لوقف معظم إنتاج البلاد من النفط البالغ 1,6 مليون برميل يوميا ما دفع السعودية إلى تعزيز الإنتاج في محاولة لتعويض النقص وكبح أسعار النفط.
