أوصى صندوق النقد الدولي في تقرير أمس بضرورة أن يركز صناع السياسات على سلامة معاملات إنشاء الرهن عن طريق إدارة تشجيع المخاطر وتحسين معايير الرقابة والإقراض. وقال الصندوق إن من أهم الأسس الواجب اتباعها من أجل تفادي حدوث فقاعة عقارية جديدة ضرورة مشاركة الحكومات في تمويل الإسكان. وطالب الصندوق أيضاً بتحقيق اتساق أفضل بين الحوافز المتاحة لأنشطة التوريق ذات العلامة الخاصة، بما في ذلك إدارة الرهون العقارية، والحوافز المتاحة. وقال إنه ينبغي أن تبدأ البلدان الساعية إلى إنشاء نظم جديدة لتمويل الإسكان بتشجيع التنظيم القوي، والرقابة الفعالة، والشفافية. وينطبق هذا بوجه خاص على عدد من بلدان الأسواق الصاعدة، حيث تتوافر فرصة أكبر أمام صناع السياسات لتحديد ركائز نظمهم المعنية بتمويل الإسكان. وينبغي إصلاح نظام تمويل الإسكان في الولايات المتحدة، وهو نظام يتسم بعدة خصائص متفردة.
انهيارات الأسواق
ووفقاً للتقرير فإن تأثير انهيارات أسواق الإسكان على الاستقرار المالي أكبر في بعض البلدان مما هو الحال في بلدان أخرى. ويرجع ذلك في جانب منه إلى فروق مهمة في نظم تمويل الإسكان بين البلدان المختلفة، بما في ذلك دور الحكومة.
وأشار التقرير إلى أن الارتباط وثيق بين النمو السريع في الائتمان العقاري والارتفاعات الحادة في أسعار المساكن. وأدت مشاركة الحكومة في تمويل الإسكان إلى تفاقم تذبذبات أسعار المساكن وتضخم نمو الائتمان العقاري في الفترة السابقة على الأزمة الأخيرة، لا سيما في بعض البلدان المتقدمة.
وفي متوسط الحالات أن البلدان ذات المشاركة الحكومية الأكبر تعرضت أيضاً لانخفاضات أعمق في أسعار المساكن.
ارتفاع القروض
وإضافة إلى ذلك، يوجد ارتباط وثيق بين ارتفاع نسب القروض إلى القيمة وارتفاع أسعار المساكن وزيادة النمو الائتماني عبر الفترات الزمنية في البلدان المتقدمة، وهو ما يتسق مع النتائج التي خلص إليها العديد من الدراسات. ويختفي هذا الأثر عند إدخال الاقتصادات الصاعدة في العينة التي تغطي أحدث فترة زمنية. وقد يرجع ذلك إلى كون الحدود القصوى للقروض أقل رسمية في هذه البلدان، حيث يغلب على القطاعات غير الخاضعة للتنظيم القيام بدور مهم في عملية الإقراض.
ممارسات مطلوبة
وهناك العديد من الممارسات التي ينبغي لصناع السياسات في بلدان الأسواق الصاعدة بحثها في سياق إقامة نظم تمويل الإسكان، وعلى وجه التحديد ضرورة التركيز على إقامة عملية قوية للتنظيم والإشراف على كل الكيانات المنشئة للقروض بغية المساهمة في ضمان جودة المعايير الحاكمة لإجراءات الإقراض. وينبغي أن يعالج نظام تمويل الإسكان الأميركي مشكلة الثغرات الحالية في أطر التنظيم والرقابة وحماية المستهلكين، كما ينبغي أن يهدف إلى مشاركة حكومية أكثر تحديداً وشفافية في سوق الإسكان، بحيث تظهر البنود ذات الصلة في موازنة الحكومة. كذلك ينبغي إعادة النظر في دور المؤسسات ذات الصلة بالإسكان التي ترعاها الحكومة، نظراً للحاجة إلى إتاحة مجال للمنافسة العادلة في أسواق الرهن العقارية. وأخيراً ينبغي أن يشجع الإصلاح التوريق «الآمن» ذي العلامة الخاصة، وهو ما يشمل تحسين الاتساق بين الحوافز. ومن شأن هذه الإصلاحات أن تترك أثراً إيجابياً كبيراً على النظام المالي الأميركي وتساعد على تعزيز الاستقرار المالي العالمي.
