سجلت الأسواق العالمية بداية مشجعة لتداولات الربع الثاني من العام الحالي حيث ارتفع مؤشر داو جونز لأسهم الشركات الأميركية الكبرى بنسبة ‬1,28٪ بينما قفز مؤشر ستاندرد أند بورز ‬500 الأوسع نطاقا بنسبة ‬1,42٪ وقفز ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا بنسبة ‬1,7٪. وفي أوروبا أنهى مؤشر يوروفرست الربع الأول على ارتفاع ‬0,3٪. لكن على عكس المؤشرات الأخرى استهل نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الربع الثاني منخفضاً ‬0,5٪ وسط تصاعد المخاوف المتعلقة بتداعيات الأزمة النووية في اليابان.

 تداولات أميركا

ارتفعت الأسهم الأميركية أول من أمس الجمعة مدفوعة ببعض الأمل لدى المستثمرين في تحقيق دفعة على مسار التعافي الاقتصادي على خلفية تراجع معدلات البطالة للشهر الرابع على التوالي. وأعلنت وزارة العمل الأمريكية انخفاض معدل البطالة إلى ‬8,8٪ في مارس الماضي حيث بلغ صافي عدد الوظائف التي أضيفت إلى سوق العمل ‬216 ألف وظيفة خلال الشهر.

وانخفض معدل البطالة بمقدار نقطة مئوية منذ نوفمبر الماضي. قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن الأرقام المعلنة علامة على «قوة حقيقية في الاقتصاد. وارتفع مؤشر داو جونز بمقدار ‬56,99 نقطة أي ‬0,46٪ ليصل إلى ‬12376,76 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز ‬6,58 نقطة أي ‬0,5٪ ليصل إلى ‬1332,41 نقطة. بينما أضاف مؤشر ناسداك ‬8,53 نقاط أي ‬0,31٪ ليصل إلى ‬2789,6 نقطة.

وعموماً اختتمت الأسهم الأميركية الربع الأول للعام على صعود، حيث أغلق مؤشر داو جونز الصناعي التعامل مرتفعا ‬6,4٪ بينما قفز ستاندرد اند بورز ‬5,4٪ وزاد ناسداك ‬4,8٪. ويوم الأربعاء ارتفعت الأسهم الأميركية وتعززت المعنويات مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم ارتفعت أسعارها في الآونة الأخيرة ومنها شركات الطاقة مع اقتراب ربع العام من نهايته.

أسواق أوروبا

وسجلت الأسهم الأوروبية أعلى إغلاق أسبوعي لها في أكثر من ثلاثة أسابيع. وقادت المؤسسات المالية الارتفاعات فصعدت أسهم بنك باركليز وبنك بي.بي.في.ايه وبنك بي.ان.بي باريبا. وبنهاية التعامل في البورصات الأوروبية ارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الأوروبية ‬1,5٪ إلى ‬1141,40 نقطة. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز ‬100 البريطاني ‬1,8٪ وكاك ‬40 الفرنسي ‬1,6٪ .

بينما قفز داكس الألماني ‬2٪. وكانت الأسهم الأوروبية تراجعت يوم الخميس لتقطع موجة صعود بلا انقطاع تقريبا على مدى أسبوعين إذ إن تجدد المخاوف بشأن أزمة ديون البرتغال حفز المستثمرين على البيع لجني الأرباح في آخر جلسة تداول في ربع العام.

وساور المستثمرين القلق أيضا مع ظهور نتائج اختبارات التحمل لبنوك ايرلندا. وبنهاية التعامل في بورصات أوروبا تراجع مؤشر يوروفرست ‬300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى ‬0,9٪ إلى ‬1124,88 نقطة. وقفز المؤشر ‬6٪ في الأسابيع الستة الأولى للعام قبل تصاعد العنف في ليبيا والزلزال المدمر في اليابان الأمر الذي أخرج انتعاش السوق عن مساره. وفي أنحاء أوروبا انخفض مؤشر فايننشال تايمز ‬100 البريطاني ‬0,3٪ وكاك ‬40 الفرنسي ‬0,5٪ بينما ارتفع داكس الألماني ‬0,02٪.

نيكاي ينخفض

وبدأت الأسهم اليابانية السنة المالية بخسائر ومن المتوقع أن تواصل الانخفاض في الأجل القريب إذ من المقرر أن تخفض الشركات توقعاتها للأرباح بعد الزلزال الذي ضرب اليابان الشهر الماضي. وأغلق مؤشر نيكاي منخفضا ‬0,5٪ عند ‬9708,39 نقاط. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا ‬0,8٪ إلى ‬862,62 نقطة. وكان نيكاي ارتفع الخميس مع تحول مديري الصناديق إلى أسهم شركات الإنشاء وصهر المعادن وابتعادهم عن أسهم الطلب المحلي في نهاية الربع وسط توقعات بزيادة الطلب بعدما قالت اليابان انها قد تنفق ‬120 مليار دولار على إعادة البناء.

شهدت أسواق المخاطر أداء قوياً خلال الأيام القليلة الماضية إثر تراجع وتيرة المشاكل الجيوسياسية وبذلت اليابان جهوداً دؤوبة للعودة مجدداً إلى مسار حياتها الطبيعي. ولكن لا يزال هنالك بعض القلق حيال الثقة البالغة للمستثمرين بخصوص مدى تأثير الصدمة الأخيرة على الاقتصاد العالمي. وتنبع المخاطر الحالية من احتمال ضعف النمو العالمي وارتفاع التضخم في وقت قد تلجأ فيه البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة مما سيشكل في نهاية المطاف أنباء سلبية بالنسبة لأسواق المخاطر ولاسيما الأسهم.

تفاقم المشاكل

وقال غاري دوغان دير: تفاقمت مشاكل الأزمة النووية اليابانية خلال الأسبوع الماضي وسط توقعات بتعرض أحد المفاعلات النووية لأضرار جسيمة؛ في حين ازدادت المخاوف البيئية نتيجة قلق الناس من احتمال تلوث مياه الشرب المحلية بالإشعاعات.

وتمثل المفاعلات النووية في العالم مصدراً مهماً للطاقة؛ إذ تسهم الطاقة النووية بنحو ‬6٪ من إمدادات الطاقة العالمية وبنسبة ‬13٪ من إجمالي الطاقة الكهربائية العالمية، وهو ما يفسر أهميتها كمساهم رئيسي في توفير إمدادات الطاقة العالمية مستقبلاً.

ففي عام ‬2008، توقعت «مجموعة كهرباء فرنسا» إمكانية توليد ‬140 جيجاواط كهرباء باستخدام منشآت نووية جديدة مع إزالة ‬10 جيجاواط لمنشآت حالية ليصل إجمالي الطاقة المتولدة إلى ‬480 جيجاواط كهرباء عام ‬2020، أي بزيادة قدرها ‬30٪ عن المستويات الحالية. ومن أصل الـ ‬140 جيجاواط كهرباء المزمع توليدها من مفاعلات جديدة، من المتوقع أن تسهم الصين بإنتاج ‬30٪ منها، في حين ستنتج الهند والدول الآسيوية الأخرى ‬15٪ لكل منهما بينما ستبلغ مساهمة أوروبا والأميركتين وروسيا حوالي ‬12٪ لكل منها.

الدافع الأساسي

وينبع الدافع الرئيسي وراء استثمارات الطاقة النووية من حاجة العالم للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ ففي يونيو ‬2010، توقعت خارطة طريق تكنولوجيا الطاقة النووية، والتي نشرتها معاً كل من «وكالة الطاقة الدولية» و«وكالة الطاقة النووية» التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، خفض انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون الناجمة عن توليد الطاقة الكهربائية بنسبة ‬50٪ مع حلول عام ‬2050. وسينجم عن هذه الخطوة إمكانية إنتاج ‬1200 جيجاواط كهرباء من القدرة النووية الجديدة في عام ‬2050، مما سيسهم في سد احتياجات العالم من الكهرباء بنسبة ‬24٪، أي بزيادة قدرها ‬250٪ في الناتج النووي عن المستويات الحالية.

 

التزام أكبر

ومن المتوقع أن نشهد التزاماً أكبر تجاه استخدام الطاقة المتجددة وإعادة التدوير في شتى أنحاء العالم، لاسيما وأن خفض إنتاج الطاقة النووية سيفضي لآثار سلبية مضاعفة؛ حيث سيزيد اعتماد العالم على الفحم والنفط والغاز لإنتاج الطاقة، وبالتالي سترتفع أسعار هذه المواد ليمضي العالم نحو توليد مزيد من الطاقة الملوّثة. ورغم قدرة الطاقة النووية على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ غير أن العالم سيتجه للاستفادة من تقنيات أخرى لخفض هذه الانبعاثات في حال عدم وجود برنامج نووي صارم لإنتاج الطاقة الكهربائية.

ونتوقع أن نشهد التزاماً ملحوظاً تجاه استخدام الطاقة المتجددة وعمليات إعادة التدوير. ومن المثير للاهتمام أنني لمست أثناء جولتي في تركيا الأسبوع الماضي أدلةً واقعية على نشوء اقتصاد جديد يدأب في المقام الأول على تعزيز استخدام موارد الطاقة المتجددة وعمليات إعادة التدوير، ولاشك أن تركيا بحاجة لاستيراد كثير من هذه التقنيات بغية سد احتياجات اقتصادها من الطاقة.

معضلة التضخم

وتعتبر مسألة التضخم إحدى أبرز التحديات التقليدية الراهنة بالنسبة للأسواق؛ ففي المملكة المتحدة، أكد «بنك انجلترا» الأسبوع الماضي احتمال بلوغ حجم التضخم حوالي ‬5٪ قبل معاودته الانحسار مجدداً. وقفزت نسبة توقعات التضخم للمستهلكين الأميركيين لسنة واحدة من ‬3,4٪ إلى ‬4,6٪ في غضون شهر واحد فقط. وقد يفضي الارتفاع المتوقع لمعدل التضخم إلى صعود أسعار الفائدة.

فمع حلول شهر أبريل، تترقب الأسواق بعض الإعلانات الرئيسية من البنوك المركزية والسلطات النقدية؛ إذ من المتوقع أن يرفع «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة بمقدار ‬25 نقطة أساس لتبلغ ‬1,25٪.

وتبدو الأسواق أقل ثقةً حيال الإجراءات التي يمكن لـ«مجلس الاحتياطي الفدرالي» اتخاذها في الولايات المتحدة.

كما تشير البيانات الاقتصادية إلى تحسّن التوجه العام بالتزامن مع تضخم قوي. وفيما تتواصل قوة بيانات سوق العمل، أكدت معظم التقارير الأخيرة تراجع بيانات قطاع الإسكان، والسلع المعمرة، ومؤشر ثقة المستهلك إلى مستويات أقل من التوقعات.

وإن كان ثمة تحوّل محتمل على مستوى الإقبال في السوق، فسيعود مرده إلى التوقعات بتواضع ارتفاع أسعار الفائدة في أوروبا وميلها للارتفاع في الولايات المتحدة.

ومن جانب آخر، شهد اليورو تراجعاً عن مستوياته الأخيرة على خلفية قيام المستثمرين بإعادة تقييم توقعاتهم حيال أسعار الفائدة.