أعربت العديد من البلدان المشاركة في اجتماع مجموعة العشرين الذي عقد بمدينة نانجينج الصينية أمس عن تأييدها لأسعار صرف أكثر ليونة مع تنسيق اكبر بين الدول لمواجهة تقلبات الأسواق في الوقت الذي أبدت فيه الصين رغبة في التعاون.
وعرض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إصلاح نظام النقد الدولي بشكل يتضمن خصوصا زيادة سبل التدخل المتاحة أمام صندوق النقد الدولي وإضافة اليوان الصيني إلى سلة حقوق السحب التي يتألف منها النظام الدولي الحالي والتي تضم أربع عملات هي الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني. لكن ساركوزي حذر من اندلاع حروب عملات جديدة في العالم داعيا الدول الأعضاء في مجموعة العشرين التي تضم الاقتصادات الكبرى في العالم إلى التحرك سريعا لتفادي مثل هذه الحروب.
حرب العملات
وأكد ساركوزي أنه إما أن تقرر دول العالم التنسيق والعمل معا أو تخاطر بدخول حروب وأزمات عملات. وتتولى فرنسا حاليا الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين التي تضم الاقتصادات الكبرى في العالم المتقدمة والاقتصاديات الصاعدة.
وقال ساركوزي انه يتعين على الدول الأعضاء في مجموعة العشرين تقييم نظام عملات دولي أكثر استقلالا وقدرة على مواجهة الصدمات. وأضاف: إذا لم تفعلوا ذلك فلن يفعله آخر. ويشارك في مؤتمر نانجينج الذي يستمر يوما واحدا وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من أغلب الاقتصادات الرئيسية في العالم.
دور صيني
وفي إشارة إلى الصين التي تستضيف الحلقة النقاشية دعا ساركوزي إلى دور أقوى للصين واقترح ضم عملتها اليوان إلى حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي وهي وحدات من الأصول الاحتياطية الدولية. وقال الرئيس الفرنسي إنه يجب احترام الأهمية المتنامية لبكين مع طمأنة الولايات المتحدة. وأكد ساركوزي أن لا أحد يفكر في مهاجمة الدولار.
وتسعى فرنسا لدفع مجموعة العشرين هذا العام للموافقة على لوائح جديدة للنظام المالي العالمي والحد من الفوارق الاقتصادية بين القوى الاقتصادية الجديدة والقديمة في العالم والسيطرة بشكل أفضل على تدفق رأس المال. وحث ساركوزي أعضاء المجموعة على عدم التراخي فيما يتعلق بالإصلاحات مع بدء الاقتصاد العالمي في التعافي من الركود الذي أصابه خلال عامي 2008 و2009.
تساؤل مشروع
وتساءل ساركوزي أمام وزراء مالية وحكام مصارف مركزية وأساتذة اقتصاد مجتمعين في عاصمة الإمبراطورية السابقة للتباحث في إصلاح النظام النقدي الدولي: الم يحن الوقت للاتفاق على جدول لتوسيع سلة عملات حقوق السحب الخاصة لتشمل عملات ناشئة مثل اليوان.
ويدعم روبرت موندل حائز جائزة نوبل للاقتصاد المشارك في منتدى نانكين الاقتراح الفرنسي إعطاء صندوق النقد وسائل اكبر للتدخل. وقال موندل إن ذلك سيتيح لصندوق النقد مساعدة أوروبا ودول أخرى تعاني من صعوبات مالية. ولم يوضح ساركوزي ما إذا كان تدويل اليوان الذي تقول الصين إنها تسعى إليه لكنها لا تزال ترفض تحديد جدول زمني له سيتم قبل عملية التوسيع.
سياسة لينة
من جهته شدد وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر على ضرورة اعتماد سياسات صرف لينة لاستيعاب الصدمات بشكل افضل من خلال تكيف سياسات الصرف مع ظروف كل دولة. وكان التلميح واضحا إلى الصين التي تعاني من تضخم متزايد بسبب تراكم احتياطي الصرف بشكل كبير.
وأشار غايتنر أيضا إلى أن غياب الليونة في سعر صرف اليوان يؤثر سلبا على دول ناشئة أخرى. وأوضح: التفاوت في سياسات الصرف يزيد الضغوط على أسعار صرف عملات الأسواق الناشئة التي يمكنها التحرك والتي تتمتع فيها رؤوس الأموال بالحرية.
وتنتقد الولايات المتحدة وابرز الشركاء الاقتصاديين للصين هذه الأخيرة لعدم رفع سعر صرف عملتها كما يجب إزاء النمو المتسارع في الاقتصاد الثاني في العالم مما يخلق عدم توازن في أسعار الصرف العالمية. وتريد فرنسا تحديد قواعد سلوك للرقابة التي يمكن أن تفرضها الدول على رؤوس الأموال عند حصول تقلبات كبيرة في الأسواق على أن يكون المرجع صندوق النقد. وشدد نائب رئيس الوزراء الصيني وانغ كيشان على أن بلاده ستعمل مع الأسرة الدولية لضمان تقدم الاقتصاد الدولي نحو المزيد من العدل والإنصاف ونظام يكون الجميع فيه رابحون.
وتعتبر الصين أن السبب الرئيسي للخلل في التوازن العالمي مرده إلى السياسة النقدية التي تنتهجها الولايات المتحدة التي تبقي سعر صرف متدن مما يؤدي إلى تدفق رؤوس الأموال إلى الدول الناشئة. وقبل عامين كان حاكم المصرف المركزي في الصين زو تشياوشوان أعرب عن أمله في أن تصبح سلة حقوق السحب الخاصة عملة احتياطي دولي حقيقية للحد من الثقل الذي يمثله الدولار.
