تراجع النفط أمس متأثرا بارتفاع مخزونات الخام، لكن الاضطرابات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حدت من هبوط الأسعار. وتراجع خام برنت في العقود الآجلة ‬25 سنتا إلى ‬114,90 دولارا للبرميل، وانخفض الخام الخفيف ‬36 سنتا إلى ‬104,43 دولارات للبرميل.

 وانخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، التي تضم ‬12 نوعا من النفط الخام، هي مزيج صحارى الجزائري وغيراسول الانغولي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وميري الفنزويلي وأورينت، إلى ‬109,87 دولارات للبرميل من ‬110,37 دولارات سجلت مطلع الأسبوع.

وأظهر مسح شمل شركات نفط ومسؤولين في منظمة أوبك ومحللين أن الإمدادات من كل أعضاء المنظمة الاثني عشر بلغ ‬29,13 مليون برميل يوميا في المتوسط هذا الشهر، انخفاضا من ‬29,43 مليون برميل يوميا في فبراير. وأظهر المسح أن السعودية والإمارات والكويت وأنغولا والعراق عززت الإنتاج هذا الشهر، وهو ما حد من الانخفاض الإجمالي في إنتاج أوبك.

 

كميات ضئيلة

وجرى تداول كميات ضئيلة نسبيا من النفط في كل من العقدين قبيل انتهاء الربع الأول من العام. وقال بن لو برون المحلل بمؤسسة سي إم سي ماركتس في سيدني ان من الأمور التي تساعد على قوة سعر النفط ما يجري بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي أضاف علاوة بين ‬15 و‬20 دولارا. وتابع: لكن هناك مخزونا كبيرا في أميركا. سعر الغاز يلقي بظلاله على الاقتصاد ويضر بثقة المستهلك. ومع ما نراه في منطقة اليورو نجد أن كل هذه عوامل معاكسة بالنسبة للنفط.

 

عوامل متباينة

 

وارتفعت الأسعار من ‬93 دولارا في نهاية ديسمبر لتسجل أعلى مستوى في عامين ونصف العام، قرب ‬120 دولارا للبرميل في فبراير. وقال كريستوفر بيلو من باتشي للسلع الأولية إن ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة وتراجع الطلب على الوقود بين موسم الإقبال على وقود التدفئة في الشتاء وموسم التهافت على البنزين في الصيف يحدان من أي ارتفاع لأسعار النفط. ومن المرجح أن تستمد الأسعار الدعم في المدى المتوسط من الاضطرابات التي يشهدها العالم العربي الغني بالنفط، ومن زيادة متوقعة في الطلب على النفط والغاز بعد تأثر الإقبال العالمي على توليد الكهرباء بالطاقة النووية مع استمرار التسرب الإشعاعي من محطة فوكوشيما النووية اليابانية.

 

المخزون الأميركي

أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي زيادة كبيرة في مخزونات الخام بلغت ‬5,7 ملايين برميل الأسبوع الماضي. وقال المعهد ان المخزونات زادت ثلاث مرات عما كان متوقعا، في حين تراجعت مخزونات البنزين بما يتماشى مع التوقعات.

وهبطت مخزونات البنزين بواقع مليوني برميل لتتماشى تقريبا مع توقعات المحللين بانخفاض بواقع ‬1,9 مليون برميل. وهبطت مخزونات نواتج التقطير والتي تشمل السولار والديزل بأقل من المتوقع. وتراجعت مخزونات نواتج التقطير بواقع ‬112 ألف برميل مقارنة مع توقعات بانخفاض بواقع ‬600 ألف برميل. وهبطت واردات الخام بواقع ‬22 ألف برميل يوميا إلى ‬9,91 ملايين برميل يوميا. وارتفع معدل تشغيل المصافي بواقع ‬0,7 نقطة مئوية إلى ‬83,3 في المئة، مقارنة مع توقعات لمحللين بزيادة ‬0,3 نقطة.

 

إنتاج أوبك

وأظهر مسح أجرته «رويترز» أن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ودولا خليجية أخرى عززت الإمدادات في مارس، لكن ذلك لم يعوض بالكامل نقص إنتاج ليبيا. وأظهر المسح أن إنتاج ليبيا سجل أكبر تراجع، حيث بلغ ‬1,03 مليون برميل يوميا. وقبل اندلاع العنف في وقت سابق من العام الحالي كانت مستويات الإنتاج في ليبيا قريبة من المستوى الطبيعي البالغ ‬1,6 مليون برميل يوميا في معظم أيام فبراير.

ولم تغير «أوبك» سياستها الرسمية منذ أكثر من عامين، حين خفضت إنتاجها بمقدار قياسي بلغ ‬4,2 ملايين برميل يوميا في ديسمبر ‬2008، في ظل تراجع الأسعار وضعف الطلب بسبب حالة الركود. وفي الأشهر التالية لهذا الاتفاق التزمت أوبك بنحو ‬80 بالمئة من الخفض المتفق عليه، لكن الإنتاج أخذ يرتفع منذ منتصف ‬2009 مع انتعاش الطلب العالمي وارتفاع الأسعار.