أكد مصدر بأحد البنوك المركزية أمس أن البنك المركزي الأوروبي يضع اللمسات الأخيرة على أداة جديدة ستتيح للبنوك المتعثرة في منطقة اليورو تدبير السيولة على مدى زمني أطول. وقال المصدر إن الخطة ستكون مفصلة على مقاس البنوك الايرلندية أول الأمر ومن المرجح إعلانها هذا الأسبوع بالتزامن مع نتائج اختبارات التحمل للبنوك الايرلندية. وتأتي هذه التطورات في وقت خطت منطقة اليورو تحت ضغط الأسواق خطوة مهمة في تكاملها الاقتصادي عندما وضعت في غضون عام واحد نوعا من صندوق نقدي لم يكن من الممكن تصوره في السابق لتعزيز استقرارها وكذلك التضامن المالي بين أعضائها ومواجهة أزمة الديون المحتدمة.

 

الخطة الجديدة

وقال مصدر مصرفي: ستحل خطة المركزي الأوروبي الجديدة محل المساعدة النقدية الطارئة التي يقدمها حاليا البنك المركزي الايرلندي. ومن المرجح أن تكون على غرار برنامج شراء السندات للبنك المركزي الأوروبي من حيث عدم وجود إطار زمني ثابت ذلك أن وضع موعد نهائي بعد خمس أو عشر سنوات قد يغري بتجاهل المشكلة إلى أن يقترب الموعد النهائي. وأضاف أن الخطة ستكون مخصصة للبنوك الايرلندية في البداية لكنها ستشمل منطقة اليورو عموما بعد ذلك. وسيشرف عليها مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي الذي سيحدد شروط القروض لكل حالة على حدة.

 

دعامة اقتصادية

ورحب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو بالخطوات الأوروبية الأخيرة. وقال: لقد أضفنا دعامة اقتصادية الى الدعامة النقدية. اعتقد أن عدد المراهنين على مثل هذا النجاح كان قليلا جدا قبل عام. ولفتت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل إلى أنه بالإمكان القول انه تم انجاز الكثير بين فبراير ‬2010 واليوم. وأضافت أن الأزمة كانت اختبارا لليورو إلا أنها سمحت أيضا للأوروبيين بالنمو معا. ويريد الأوروبيون تفادي تكرار حروب التكهنات التي أرغمت اليونان وايرلندا على اللجوء إلى مساعدة مالية خارجية، وتهدد الآن البرتغال.

 

سلة إجراءات

والقادة الأوروبيون الذين اجتمعوا نهاية الأسبوع الماضي في بروكسل صادقوا بالتالي على سلة إجراءات مهمة للدفاع عن النفس ضد الأزمات، وتتضمن عنصرا مركزيا يتمثل في آلية دائمة للاستقرار لكي تهب إلى نجدة الدول التي تعجز عن الاقتراض بمعدلات فوائد معقولة في الأسواق. واعتبارا من منتصف ‬2013 ستسمح هذه الآلية بإقراض دول منطقة اليورو التي تواجه صعوبات مالية أو شراء سندات سيادية منها، حتى ‬500 مليار يورو. وفي الواقع نجح الاتحاد الأوروبي بذلك في إنشاء صندوق نقدي أوروبي كما علق دبلوماسي. وقبل عام واحد فقط، كان لا يزال من الصعب على عدد من الدول أن تستوعب ذلك.

 

إنقاذ اليونان

وفي ربيع ‬2010 تم وضع خطة إنقاذ لليونان في ظروف طارئة وبعد اجتماعات متكررة في سباق مع الزمن ثم أول صندوق إنقاذ مالي. لكن هذا الصندوق الذي استخدم في ايرلندا منذ ذلك الوقت مؤقت فقط لثلاثة أعوام. وأعطى الأوروبيون على الدوام الانطباع بأنهم مترددون .

ويتصرفون بحذر حيال ذلك خصوصا وان ألمانيا كانت متحفظة حيال دفع مساعدات للآخرين. وتترافق الآلية أيضا مع إجراءات لتحسين توافق السياسات الاقتصادية الوطنية وخصوصا شرعة من اجل اليورو. وتعهدت كل الدول الأعضاء في منطقة اليورو إضافة إلى ست دول أوروبية أخرى إصلاح اقتصادها وأنظمة التقاعد لديها وتقليص حجم ديونها بشكل كبير وانتهاج سياسة الاعتدال في الرواتب. ونبه رئيس الوزراء البلجيكي ايف لوتيرم قائلا: ينبغي أن تدرك الأسواق أننا ندافع عن اليورو.

وبالنسبة إلى ألمانيا فان التطور مؤلم لأنه شهد إلغاء بند مهم من بنود المعاهدة الأوروبية يحظر تعويم دولة تواجه صعوبات في الموازنة من قبل شركائها. وشنت الصحافة حملة ضد الوعود التي لم يتم الوفاء بها. فقد نددت صحيفة بيلد الشعبية الأكثر انتشارا في البلاد بالقول إن المكلف الألماني يجد نفسه كفيلا للآخرين الذين انغمسوا في حياة لا مبالية. ولا يمكن لأحد أن يستبعد أن يفرضوا تسريحنا من الوظيفة. وأجابت المستشارة ان طريقة التفكير تغيرت في الكثير من الدول.

وأضافت: نرى اليوم أن المسالة لم تكن حروب التكهنات في الأسواق فقط وإنما أن مشاكلنا الخاصة لعبت هي الأخرى دورا في الصعوبات التي شهدتها أوروبا. والتهديد الذي لا يقتصر فقط على كونه ماليا، قد يكون من الآن فصاعد اجتماعيا. ويتصاعد الاستياء في عدد كبير من الدول ضد برامج التقشف التي أسقطت حتى الآن الحكومتين الايرلندية والبرتغالية. وتظاهر ما بين عشرين وثلاثين ألف شخص في بروكسل على هامش الاجتماع الأوروبي.