برز خلال الفترة الأخيرة شبه إجماع على أن انتكاسة الأسواق ستوفر فرصة مغرية لشراء الأسهم الرخيصة في الأسواق العالمية، ولكن من غير المؤكد فيما إذا كان هذا الإجماع يمثل مؤشراً جيداً للثقة الاستثمارية، أو تدل على حالة الرضا العام، الأمر الذي يجعل عمليات الشراء تنطوي على بعض المخاطر. وشهد مستثمرو الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بمزيد من المشاكل الجيوسياسية والمآسي الإنسانية، التي زادت من رغبتهم بالتريث، ريثما تتكشّف طبيعة الأمور. وثمة العديد من العوامل المشجعة التي تنبئ بالحفاظ على الثقة الاستثمارية العالمية.

 

النمو العالمي

وتعرض النمو العالمي إلى ضربة قوية إثر أحداث اليابان التي أفضت إلى تراجع الثقة الاستثمارية في شتى أنحاء العالم. وبالرغم من أن اليابان تبقى إحدى أكبر أقطاب الصناعة العالمية، غير أن الخسائر الاقتصادية للزلزال ستكلف البلاد نحو ‬2٪ من ناتجها الإجمالي المحلي للعام الجاري.

ومن المتوقع بطبيعة الحال معاودة النمو مجدداً مع بدء برنامج إعادة الإعمار في وقت لاحق من هذا العام. ويتوقع الاقتصاديون صعود الناتج الإجمالي المحلي الياباني مجدداً خلال النصف الثاني من عام ‬2011 والنصف الأول لعام ‬2012.

 وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني: يبدو جلياً أن تأثير كارثة اليابان قد يطال النمو الضعيف أصلاً في الهند والصين، ولاسيما بعد قيام الخبراء الاقتصاديين مؤخراً بخفض توقعاتهم فيما يخص اقتصادات كلا البلدين. ففي الصين تشير التوقعات إلى هبوط الناتج الإجمالي المحلي للبلاد خلال النصف الأول من العام دون ‬9٪، بينما تقترب نسبة النمو في الهند من ‬8٪ قياساً مع النسبة المعتادة البالغة ‬10٪.

 

أسعار السلع

ويمثل استمرار ارتفاع أسعار السلع مشكلة أخرى تضغط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة؛ إذ تواصل ارتفاع أسعار السلع بالرغم من كارثة اليابان وانحدار الناتج الإجمالي المحلي العالمي للنصف الأول من العام الجاري. ومايزال سعر خام غرب تكساس الوسيط يحوم حول مستوى ‬100 دولار للبرميل، بالرغم من انخفاضه عن ذروته التي لامسها في ‬7 مارس والبالغة ‬105 دولارات للبرميل.

وعززت أحداث الأسبوع الماضي مخاطر ارتفاع أسعار النفط على المدى القريب والبعيد، إذ تسبّب زلزال اليابان وفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا في تنامي مخاطر ارتفاع أسعار النفط والمنتجات النفطية. ولكن مخاوف ارتفاع الأسعار انحسرت إلى حد كبير عقب تأكيد «أوبك» قدرتها على تعويض نقص إمدادات النفط الليبي منوهةً إلى ضرورة التزام مصافي التكرير في آسيا بزيادة طاقتها؛ لتعويض انخفاض طاقة تكرير المصافي اليابانية.

ويعزى ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل إلى المشاكل والمخاوف الناجمة عن الأزمة النووية في اليابان؛ فثمة خوف أن تقوم العديد من البلدان بتعليق أو إلغاء برامجها النووية على خلفية المشاكل، والآثار السلبية التي تعرض لها القطاع النووي الياباني الأسبوع الماضي.

 

الإقبال الاستثماري

وألقت أسعار النفط المرتفعة بثقلها على حركة الإقبال الاستثماري متسببةً بتضاؤل وتيرة النمو. كما أثرت أيضاً على البنوك المركزية في معركتها للحد من التضخم؛ ففي الأسبوع الماضي، فاجأت تشيلي الأسواق برفعها أسعار الفائدة بمقدار ‬50 نقطة أساس؛ وقامت كولومبيا بالخطوة ذاتها مع رفعها الأسعار بمعدل ‬25 نقطة أساس، بينما ترك البنك المركزي المكسيكي الباب مفتوحاً لزيادة الأسعار في حال تواصلت الضغوط التضخمية. كما رفع بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة بمقدار ‬25 نقطة أساس، محذراً من استمرار ارتفاع التضخم.