برز شبح أزمة الديون كمهدد للاستقرار الاقتصادي في منطقة اليورو من جديد أمس. وفيما رفض البرلمان البرتغالي خطة الحكومة الاشتراكية للتقشف في اقتراع تسبب في انهيار حكومة الأقلية خفضت وكالة موديز العالمية تصنيف الديون الأولى بالسداد والودائع لثلاثين من البنوك الاسبانية . واستشهدت موديز للتصنيف الائتماني بالضغوط المتزايدة على الدين الإسباني وضعف بعض الديون وتراجع ثقل الكثير من البنوك الصغيرة والإقليمية عقب خضوعها لعملية إعادة الهيكلة.
تصنيف الديون
ورغم ان خفض التصنيف الائتماني للبنوك الأسبانية لم يشمل أكبر بنكين في البلاد وهما سانتاندر وبي بي في أيه الا موديز اعتبرت أيضا التوقعات الخاصة بهما سلبية. وكانت موديز خفضت في الآونة الأخيرة التصنيف الائتماني للديون السيادية لإسبانيا. وجاء خفض تصنيف البنوك الاسبانية قبل فترة وجيزة من اندلاع أزمة سياسية في البرتغال المجاورة.
والتي يتوقع على نطاق واسع أن تدفع البلاد للمطالبة بحزمة إنقاذ دولية. وقللت مصادر في الحكومة الإسبانية من تداعيات الأزمة البرتغالية فيما أقرت بأنها قد تتسبب في حدوث هجمات مضاربة جديدة على الدين الإسباني. وقالت وزيرة الاقتصاد إيلينا سالجادو ان اسبانيا في حاجة إلى مواصلة الإصلاحات من أجل تعزيز اقتصادها وتقديم التعهدات الأقوى ترجيحا في هذا الاتجاه.
أزمة البرتغال
وفي وقت سابق قال رئيس الوزراء البرتغالي جوزيه سوكراتس انه سيستقيل اذا فشلت الخطة في الحصول على موافقة البرلمان ومن المرجح ان تضطر البرتغال للسعي للحصول على مساعدة خارجية. وصوتت جميع احزاب المعارضة لصالح قرار لرفض إجراءات التقشف التي تشكل جزءا من خطة الاستقرار والنمو 2014-2011 . وصوت الاشتراكيون الذين يشغلون 97 معقدا في البرلمان البالغ عدد أعضائه 230 عضوا لصالح الإجراءات.
في الأثناء أعلنت وزارة الخارجية الصينية إن الصين مازالت ترى مخاطر مرتفعة من مشكلات ديون منطقة اليورو وتزيد حيازاتها من السندات الحكومية الأوروبية لمساعدة المنطقة. وردا على سؤال حول استقالة رئيس الوزراء البرتغالي جوزيه سوكراتيس بعد أن رفض البرلمان أحدث إجراءات للتقشف تقدمها حكومته قالت الصين إنها تريد تطوير علاقات شاملة وإستراتيجية مع البرتغال. وقالت جيانغ يو المتحدثة باسم وزارة الخارجية في افادة صحفية دورية:
في الوقت الحاضر لم تتبدد مخاطر أزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو وأفاق الاقتصاد العالمي ليست واضحة. وأضافت: تقتضي المصلحة المشتركة للصين وأوروبا تقوية التعاون الاقتصادي والتجاري وسيعود ذلك أيضا بالنفع على النمو الاقتصادي العالمي والانتعاش. ومنذ أن هزت المخاوف حول ديون منطقة اليورو الأسواق للمرة الأولى العام الماضي قالت الصين على فترات منتظمة انها لا تزال تثق في اليورو وتعهدت بشراء سندات بعض الدول المتعثرة في منطقة اليورو.
وهناك رغبة واضحة من الصين في حل سلس لديون لازمة الديون الاوروبية. وتستثمر الصين 25 بالمئة من احتياطياتها الأجنبية البالغة 2,85 تريليون دولار في أصول باليورو. وقالت جيانغ: منذ أواخر العام الماضي وبداية العام الحالي واجهت دول أوروبية مشكلات ديون سيادية وأزمات ديون وأخذت الحكومة الصينية ذلك مأخذ الجد واتخذت أيضا إجراءات لزيادة حيازاتها من السندات باليورو.
بنوك ألمانيا
وفي ألمانيا أعلنت مؤسسة اف ام اس الألمانية لإدارة السندات المالية أن مصرف باد بنك التابع لبنك هيبو ريال ستيت المؤمم قد رد بقية الضمانات المالية التي حصل عليها من حكومة ألمانيا الاتحادية في إطار مواجهة إفلاس البنك إثر الأزمة المالية العالمية.
وتبلغ قيمة هذه الضمانات التي كانت متبقية 15 مليار يورو من إجمالي 124 مليار يورو تم ردها على فترات في وقت سابق. وبذلك يكون البنك قد أعاد جميع الأموال التي حصل عليها من صندوق سوفين التابع للدولة و المخصص لإنقاذ البنوك المتعثرة بسبب الأزمة المالية العالمية. وعن ذلك قال رئيس مجلس إدارة البنك ارنست ألبريشت بروكهاوس في ميونيخ التي يتخذ البنك منها مقره الرئيسي: حققنا بذلك أحد أهم أهدافنا للأشهر الأولى من تأسيس البنك وبشكل أسرع مما كنا نتوقع.
