تبدأ فوائض الغاز الطبيعي المسال بالنفاد بحلول 2012 حسب توقعات بنك اوف أميركا يريل لينش. وعزا البنك ذلك الى الوضع الحالي في اليابان. وقال التقرير إن اليابان تواجه نقصا حادا في الطاقة في الجزء الشرقي من البلاد بسبب إغلاق محطات نووية تولد طاقة 12 جيجا وات. وتعتمد اليابان على الوقود الحراري في توليد الطاقة مثل الفحم والغاز والبترول لتعويض النقص الناتج عن إغلاق المحطات النووية. اثر النقص في الطاقة في اليابان بالفعل على أسواق أوروبا والعالم. ارتفع سعر الغاز الطبيعي في السوق الحاضرة في أوروبا، وعلى رأسها بريطانيا، في الأيام القليلة الماضية خوفا من نضوب المخزون من الغاز الطبيعي المسال من الأطلنطي الى المحيط الهادئ. ويزيد سعر الغاز الطبيعي المسال في السوق الحاضرة في أوروبا حاليا على أسعار الغاز التعاقدية الآجلة. فهل يتكرر ما حدث في 2008 عندما ارتفعت واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وهناك فرصة كبيرة لرفع إنتاج الطاقة في الوحدات التي تعمل بالغاز في اليابان في الربيع والخريف المقبلين. وإذا تم تعويض 17٪ من الطاقة المفقودة من المحطات النووية عن طريق الغاز فإن اليابان سوف تحتاج الى استيراد غاز بمقدار 30 مليون متر مكعب يوميا. ورأينا واردات اليابان من الغاز في العام الحالي تتراوح بين 20 و 224 مليون متر مكعب يوميا بسبب أضرار أصابت البنية التحتية في توليد الطاقة من الغاز. وتتركز غالبية الطاقة المولدة من الغاز في الجزء الغربي من اليابان بما يفيد ان الكهرباء لا يمكن ان تصل الى طوكيو والمنطقة الشرقية حتى يتم بناء محولات طاقة جديدة.
وبعيدا عن اليابان فإن سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية تختلف عما كانت عليه في عام 2008 عندما ارتفعت الأسعار الى مستويات قياسية. تصل أسعار الغاز الطبيعي المسال حاليا الى اقل مستوياتها حيث واردات أميركا منه في الوقت الحالي في اقل مستوى. ولا تزال السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال مغمورة بالعرض بما يقرب من 21,3 مليون متر مكعب في العام الجاري. ومع حدوث الأزمة في اليابان والتطورات التي تجري في منطقة الشرق الأوسط ، يتوقع ميريل لينش ارتفاع أسعار الغاز. وسوف يأتي بعض الغاز الطبيعي المسال الإضافي إلى اليابان من حوض الأطلنطي وبالتالي فإن اعتماد اوروبا على الغاز القادم من روسيا سوف يرتفع مرة أخرى. ولابد أن تتسبب الازمة اليابانية في دعم ارتفاع أسعار الغاز في أوربا على المدى الطويل، إذا أضفنا إليها ارتفاع أسعار النفط وإغلاق سبع محطات نووية في ألمانيا.